.

اراء و اقلام الدستور – كيف يفكر جوزف عون؟

سامر الشخشيرمنذ 56 دقيقة
اراء و اقلام الدستور – كيف يفكر جوزف عون؟


دستور نيوز

بقلم عماد الدين أديب
“أساس ميديا”
يعيش الرئيس العماد جوزاف عون منذ أسابيع أصعب وأصعب أيام حياته. بعد يوم عمل طويل وشاق يبدأ في ساعات الصباح الباكر، يتابع خلاله أحوال عائلته وجدول عمله اليومي وتقارير المتابعة اليومية عن الوضع الأمني ​​في الجنوب ومالياً واحتياطيات نقدية وأداء حكومي واحتياطيات الطاقة والوقود والسلع الأساسية. ويعود إلى فتح ملف الملفات، الهم الملح، وهو ملف العدوان الإسرائيلي على أراضي بلاده وعمليات «الحزب» على جبهات القتال.
ويدرك الرئيس عون أن مثلث واشنطن-تل أبيب-طهران الحاكم لهذه الأزمة هو مثلث معقد الإدارة، صعب في تفاصيله، ويصعب الثقة في قيادته. وهو يدرك أيضًا أن كلاً من دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو يريدان هزيمة نهائية صفرية ضد إيران و”الحزب”. وهو يدرك أيضاً أن إيران بتاريخها وعقيدتها وتطرفها الطائفي، لا تقبل الاستسلام، ولا تعترف بالهزيمة، مما يضطرها إلى تقديم تنازلات كبيرة أمام شعبها وجمهورها ووكلائها في المنطقة.
وفي ظل رغبة نتنياهو في فرض الأمن عبر الاحتلال، ورغبة ترامب في ألا يعطل الوضع في لبنان صفقة مع إيران، وفي ظل رغبة طهران المستمرة في أن يبقى «الحزب» قوة معطلة تمر عبر السيادة اللبنانية على لبنان، يدخل عون نفق الحوار التفاوضي الصعب والشائك، المليء بالشروط والتفاصيل المعقدة والنوايا الشريرة غير الصادقة للتوصل إلى اتفاق.
مبادئ التفاوض
وقد وضع الرئيس عون مبادئ أساسية للفريق المفاوض، كلها أساسية ومبدئية، ولا يمكن إهمال أو المساس بأي منها، أي أنها مبادئ غير قابلة للتفاوض. وهي:
– وقف كامل لإطلاق النار برا وبحرا وجوا.
– الانسحاب الإسرائيلي الكامل من كافة الأراضي اللبنانية. التي تم احتلالها منذ بدء العمليات.
– عودة جميع النازحين إلى منازلهم.
– البدء بعملية إعادة الإعمار.
– عودة السجناء.
هذه الشروط الخمسة غير قابلة للتفاوض، وهي مسألة أساسية تمثل شرطاً واضحاً وضعه الرجل أمام الرئيس ترامب. ويدرك عون أن الحصول على كل مطالب بلاده من دون مساومة لا بد أن يكون له ثمن، وأنه – كما هي الحال في الفكر الرأسمالي الأنجلوسكسوني – لا بد من فاتورة لا بد من دفعها.
من هنا، يرى الجنرال المخضرم الذي يدرس الحرب ومكافحة الإرهاب والعلوم السياسية ويتمتع بخبرة عملية واسعة في إدارة الرجال والملفات، أن الإطار المناسب لظروف لبنان والمنطقة وطبيعة الوضع هو نوع من الاتفاق الأمني ​​الذي يمنع وقوع أعمال عدائية بين الطرفين.
ويرى الرجل أن الهدف والاستقرار المؤدي إلى سلام نسبي على الجبهة اللبنانية لا يعني القفز إلى السلام الشامل أو التطبيع الكامل للعلاقات. ولا يخفى عليه أن هناك ارتباطاً مشروطاً على صعيد التأثير المتبادل بين ملف المفاوضات الإيراني الأميركي والوضع في لبنان. ويدرك الرجل تماماً أن إيران، في حال التسوية مع الولايات المتحدة، قادرة على ضبط سلوك «الحزب» وتحويله من قوة خارج سلطة الدولة إلى قوة سياسية تحت سقف الدولة والحكومة والنظام.
لا مساومة على السيادة
فالرجل يرفض بشكل قاطع ونهائي، ومن دون تنازلات، استمرار الدولة الموازية المتمثلة في «الحزب» ونفوذه. القبول الوحيد لمشروع جوزف عون هو القرار السيادي الوحيد لحكومة شرعية تعمل من خلال برلمان ديمقراطي لا ازدواجية فيه للبنادق.
وحزم الرجل في قراره يعتمد، بالأساس، على دعم الشارع المسيحي الماروني، وعلى دعم السنة والدروز والشيعة المعتدلين، إضافة إلى دعم عربي صريح، ودعم فرنسي أوضح، ودور فاعل من الرئيس الأميركي.
ولعب الرئيس عون دورا مهما ومحوريا في تغذية فكرة أنه لا سلام ولا تسوية في المنطقة دون استقرار الوضع في لبنان، ووجود حكم مستقل وحر وسيادي في لبنان، وهذا لا يمكن أن يتم دون دعم قوي وتدخل إيجابي من الرئيس ترامب في منع إسرائيل من الدمار والتصعيد العسكري، ومنع إيران من التصعيد الأمني ​​والسياسي ضد سيادة الدولة والحكومة والدستور في لبنان.
وجوزيف عون ليس طائفياً، وهو يحمل على كتفيه مسؤولية أبناء المدن والأطراف الجنوبية من الطائفة الشيعية الشريفة، ويعمل ليل نهار على إعداد الاتفاقات ومن ثم الوسائل والإمكانيات لعودتهم إلى ديارهم وإعادة إعمارهم.
ولا تتوقف خطط الرجل فقط على التوافق على المبادئ مع إسرائيل تحت مظلة الرعاية والمشاركة الأميركية، لكنه سيتحرك دولياً نحو عقد أكبر مؤتمر لإعادة إعمار لبنان، مع التركيز على ما دمر في الجنوب والضواحي.
تأثير القرار السعودي على المزارعين الشيعة
وفي لقائه الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان، أكد عون أن قرار ولي العهد السعودي الاستجابة لطلبه وطلب رئيس الحكومة نواف سلام، بعودة الصادرات اللبنانية إلى الأسواق السعودية، كان له آثار إيجابية جداً على الأسواق اللبنانية، لا سيما لدى المزارعين اللبنانيين الذين تمثل الطائفة الشيعية الكتلة المهيمنة منهم.
ويدرك عون أنه لا يمكن تجاهل أي مكون طائفي في أي قرار كبير أو سيادي يتعلق بمستقبل لبنان. هدفه الأساسي هو إنقاذ لبنان، كل لبنان، بكل طوائفه وكل مكوناته، ويريد أن يدخل التاريخ باعتباره من حقق الاستقلال الوطني الكامل للبنان، عهد يبدأ بتحرير القرار الوطني وينتهي بتحرير كامل التراب الوطني.
ويدرك الرجل أن علاقاته الشخصية والموضوعية مع رئيس الوزراء ورئيس مجلس النواب وقائد الجيش ومحافظ البنك المركزي هي قواعد أساسية لنجاح الحكم وإصلاح العصر بالشكل الذي يحلم به. سقف حلم جوزف عون ليس له حدود.
ورغم ذلك، فهو يدرك جبال العقبات والمشاكل التي تفرض نفسها عليه، وكلها تحديات موروثة لم يخلقها عصره، لكنها مشروع قانون تاريخي مؤجل منذ أكثر من 60 عاماً خضع فيه القرار الوطني في لبنان لإرادات غير لبنانية.
الشريك نبيه بري
الرجل يريد أن يكون الرئيس اللبناني الذي جاء بإرادة لبنانية لإعادة الاستقلال لبلاده. ونام مؤخراً وهو يتألم بسبب فداحة فاتورة حرب الدعم الأخيرة التي خلفت أكثر من 4000 شهيد وأكثر من 13000 جريح وأكثر من 1200000 نازح، إضافة إلى فاتورة خسائر قد تصل إلى 30 مليار دولار، في ظل اقتصاد مترهل ونظام مصرفي ضعيف واقتصاد إقليمي يعاني كثيراً جراء الحرب الأخيرة.
ويسأل الرجل نفسه هذه الأيام ليل نهار: كيف ستتم إدارة إعادة الإعمار وإصلاح اقتصاد البلاد، في حين أن اقتصادات الأصدقاء والحلفاء العرب في العالم تعاني بالفعل من تباطؤ النمو وصعوبات في توفير الموارد؟
المسألة الشائكة هي التحدي الأكبر له، فهو يحاول عبر «شريكه» نبيه بري الاستفادة من حكمته وخبرته في ضبط سلوك «الحزب»، ليكون ضمن منظومة حكم العهد في لبنان وليس أداة في يد نظام الولي الفقيه في طهران.
الرجل يقاتل على مائة جبهة، ويعاني من مئات الملفات المعقدة التي ورثها. إلا أنه يتصرف بثبات جنرال قتالي يتميز بالبراغماتية والواقعية السياسية، لدرجة أنه تم كتابة رسالة ماجستير عن براغماتية أدائه العسكري اليومي، الذي يعتمد على الكفاءة في الإنجاز، وعلى القدرة على التسامح رغم شح الموارد وصعوبة التحديات.
خلاصة فلسفة جوزف عون هي أن أمامه احتمالين لا ثالث لهما: النجاح… أو النجاح أيضاً!
عماد الدين أديب

#كيف #يفكر #جوزف #عون

كيف يفكر جوزف عون؟

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – كيف يفكر جوزف عون؟

المصدر : www.elsharkonline.com

.