.

اراء و اقلام الدستور – من سايروس إلى ترامب: أسطورة اللجنة الإلهية

سامر الشخشيرمنذ 3 ساعات
اراء و اقلام الدستور – من سايروس إلى ترامب: أسطورة اللجنة الإلهية


دستور نيوز

بقلم محمد السماك
“أساس ميديا”
في القسم 45 من سفر النبي إشعياء، يخبرنا الكتاب المقدس كيف اختار الله الملك كورش، ملك إيران -الذي كان ملحدًا- ليقوم بمهمة دينية وإنسانية سامية، وهي تحرير اليهود من براثن البابليين وطردهم من العراق، حيث كانوا يتعرضون للاضطهاد والعذاب الرهيب.
ولد كورش في القرن السادس قبل الميلاد وكان أول إمبراطور لإيران. لقد اختاره الله، وهو أول غير مؤمن ينفذ مهمة إلهية بتكليف من الله لإنقاذ “شعب الله المختار” من السبي والاضطهاد.
تعكس هذه الرواية الدينية (؟) العلاقة الأولى لليهود مع إيران والعراق. عندما قام الرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش بغزو العراق للإطاحة بنظام الرئيس السابق صدام حسين، كان يستجيب لنداء عاجل من اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة -إيباك- ومن الحركة الصهيونية المسيانية لضرب العراق وتمزيقه انتقاما لليهود الذين تعرضوا للاضطهاد في العصر البابلي (قبل المسيح). هذه الرواية نقلتها الكاتبة الأميركية غريس هالسال (التي كتبت خطابات رئاسية للرئيس الأميركي ليندون جونسون) في كتابها “لدي يد الله” الذي طلبت مني ترجمته إلى العربية تحت عنوان “يد الله”. يشير المؤلف هالسول في هذا الكتاب إلى الحرب الأمريكية على العراق عام 2003 قائلاً:
سايروس القرن؟
“إن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة (بالتحالف مع بريطانيا وأستراليا) ضد العراق في ربيع عام 2003 تكمن في قلب هذه التفسيرات لنبوات الكتاب المقدس التي يروج لها كهنة الحركة الصهيونية المسيحية. على سبيل المثال، يقول القس ديفيد بريكنر: نحن نعلم أن تدمير بابل الذي ورد في الفصل 18 يعني تدمير العراق. وكذلك القس تشارلز داير، أستاذ اللاهوت في جامعة دالاس، يدعي أن فصل يشير إشعياء 13 إلى صدام حسين وغزوه للكويت، من أجل إنشاء قاعدة لمهاجمة إسرائيل، وفي تفسيراته لهذه النبوءات، اعتبر القس داير أن صدام حسين هو خليفة نبوخذنصر (الذي هزم الإسرائيليين وسبيهم إلى بابل ودمر الهيكل) بسبب عدائه لإسرائيل وبسبب نواياه في إعادة بناء بابل.
واليوم ترفع المنظمة الصهيونية المسيانية في الولايات المتحدة (التي تشكل القوة الدافعة للرئيس ترامب شخصياً وللحزب الجمهوري الأميركي عموماً) شعاراً تعتبر بموجبه الرئيس ترامب إمبراطور القرن الحادي والعشرين. وفي ظل هذا الاعتبار الديني، فإن الرئيس ترامب مكلف من الله (؟) بحماية إسرائيل والدفاع عنها. والوجه الآخر لهذا الموقف الديني هو وضع كل الإمكانات المادية -السلاح والمال- وكل إمكانيات اليهود الأخلاقية والسياسية والإعلامية في خدمة ترامب حتى يتمكن من إنجاز المهمة التي كلفه بها الله (وليس من إبستين صاحب جزيرة الفضائح الجنسية للأطفال).
قبل غزة، قدم الرئيس ترامب لإسرائيل هديتين رمزيتين أساسيتين. الأول، الاعتراف بالقدس عاصمة لها، ونقل مقر السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس. واعترف بحق إسرائيل في احتلال مرتفعات الجولان السورية. حدث هذا خلال ولايته الرئاسية الأولى. وفي فترته الرئاسية الحالية، وفّر لها الغطاء السياسي الذي أنقذ ماء وجهها من خلال إنشاء ما أسماه مجلس سلام غزة، بعد أن تحولت غزة إلى «أثر بعد عين». وجاءت الحرب الإسرائيلية الأمريكية المشتركة ضد “أحفاد الإمبراطور كورش” للتغطية على جرائم الإبادة الجماعية التي ارتكبتها إسرائيل في غزة.
التهجير القسري؟
قبل حربي غزة وإيران، كانت الحرب الأمريكية على العراق التي شنها الرئيس الأمريكي الأسبق جورج دبليو بوش -وهو أيضا رئيس الحزب الجمهوري الأمريكي- ردا على برنامج انتقام إلهي ممن اضطهد اليهود في عصر ما قبل المسيح!!
لكن قبل قيام إسرائيل، كان اليهود في العراق يعيشون في أمن وسلام، لدرجة أنهم بعد عام 1948 رفضوا كل محاولات نقلهم إلى إسرائيل. ولهذا السبب، أطلقت الحكومة الإسرائيلية عملية علي بابا لتهجيرهم قسراً. وبموجب تلك العملية، قام عناصر من المخابرات الإسرائيلية بزرع عبوات ناسفة في الكنيس اليهودي الرئيسي في بغداد، ونسبوا العملية الإجرامية إلى متطرفين عرب ومسلمين. فقد أرهبت عدداً من التجار اليهود العراقيين بتفجير محلاتهم التجارية… مما أوحى لهم بأنهم يتعرضون لانتقام ديني، مما اضطرهم إلى الفرار… واللجوء إلى إسرائيل. وكشفت إسرائيل نفسها لاحقا عن عملية “علي بابا” بعد أن نفذت لاحقا عملية مماثلة لنقل الأقلية اليهودية من إثيوبيا عبر السودان في عهد الرئيس السابق جعفر النميري.
وهذا ما حدث أيضاً مع يهود اليمن الذين كانوا “ملوك” الصناعة اليدوية والتجارة في صنعاء!!
قبل ظهور الإسلام، كان يرأس اليمن ملك يهودي. وعندما وصلت المسيحية إلى اليمن آمن بها بعض اليمنيين مما أثار غضب الملك. وأمر بجمع المسيحيين الجدد، وألقاهم في خندق محفور خصيصًا، وأشعل النار فيهم. وقد أشار القرآن الكريم إلى تلك الحادثة في سورة البروج حيث يقول: “قُتل أصحاب الأخدود النار ذات الوقود وهم عليها قعود وكانوا شهوداً على ما فعلوا بالمؤمنين وما ينتقمون منهم إلا أن آمنوا بالله العزيز الحميد الذي له ملك السماوات والأرض والله على كل شيء شهيد إن الذين فتنوا” والمؤمنون والمؤمنات ثم لم يتوبوا، لهم عذاب جهنم، ولهم عذاب الحريق».
أي أن الله سيعذبهم بما عذبوا به المؤمنين برسالة يسوع المسيح. وهكذا فإن صراع اليهود مع الشعوب الأخرى مستمر منذ عهد الإمبراطور كورش، مروراً بعهد السيد المسيح… وحتى اليوم في عهد الرئيس ترامب.
محمد السماك

#من #سايروس #إلى #ترامب #أسطورة #اللجنة #الإلهية

من سايروس إلى ترامب: أسطورة اللجنة الإلهية

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – من سايروس إلى ترامب: أسطورة اللجنة الإلهية

المصدر : www.elsharkonline.com

.