دستور نيوز
بقلم وليد شقير
“أساس ميديا”
الهستيريا الإيرانية بشأن فقدان ورقة لبنان، دفعت الحرس الثوري إلى اتخاذ قرارات متهورة من جديد، من دون أخذ رد الفعل الإسرائيلي بعين الاعتبار. جاء ذلك بعد أن تسبب الجنون الإسرائيلي رداً على دراسة إدارة دونالد ترامب للموقف اللبناني الرسمي، في جولة تصعيد طالت الجيش اللبناني ومناطق واسعة الأسبوع الماضي. وهو مثال على الخدمة بين إسرائيل وإيران على الجبهة اللبنانية.
إنه حقاً اتفاق غريب وعجيب لوقف إطلاق النار في لبنان، كما قال عنه ترامب نفسه قبل أسبوع. والغرابة والدهشة تنطبق على ما حدث ويحدث فيما يتعلق باتفاق وقف إطلاق النار بين أمريكا وإيران. بل هي امتداد للقصف الإيراني الذي شهدته الكويت والبحرين واستهدف منشآت مدنية مثل المطار. ولم يتوقف تبادل الضربات المحلية بين الجيش الأمريكي والحرس الثوري في محيط مضيق هرمز وفي إطار الحصار المتبادل للملاحة البحرية، فيما استمرت حركة الوسيط الباكستاني. وأصبح وقف إطلاق النار غطاءً لاستمرار الضغط العسكري المتبادل على الجبهتين الإيرانية واللبنانية.
الكلمة الأخيرة لـ«الحرس» قبل الاستسلام؟
هناك وظائف سياسية للمواجهة العسكرية الجارية، على الرغم من أن اضطراباتها قد تؤدي إلى “حروب صغيرة” جديدة.
ومن مهام التصعيد الإيراني:
– قادة «الحرس الثوري» والمفاوضين الإيرانيين، ومن بينهم عباس عراقجي، المتوهم بقدراته التفاوضية غير العادية، بحاجة إلى إظهار القوة قبل التوقيع على تنازلات لترامب فيما يتعلق بالملف النووي. يريد هؤلاء الأشخاص أن يقترحوا أن تكون لهم الكلمة الأخيرة في الميدان، قبل انتهاء الحرب. أولئك الذين يسيطرون على عملية صنع القرار في طهران يحركهم سردية النصر التي يغذيها الغطرسة الفارسية، حتى يتمكنوا من إقناع الرأي العام الإيراني بأن ضغطهم العسكري أدى إلى اتفاق مع ترامب مقابل الخسائر الفادحة، التي سيستيقظ الشعب الإيراني على حجمها بمجرد استعادة الهدوء. لكن هذه الجرأة الإيرانية، كالعادة، لا تزن العواقب.
فك الارتباط بين لبنان ومفاوضات إسلام آباد
– المسؤولون الإيرانيون انزعجوا من خروج لبنان عن سيطرتهم على قراراته. وكان رد فعلهم على إعلان الرئيس جوزف عون أن إيران لا علاقة لها بقرارات لبنان وأن شعب لبنان ليس شعب إيران، كان هستيريا.
أثبتت أحداث الأسبوع الماضي أن طهران فقدت ورقة لبنان في المفاوضات مع واشنطن. ولم يعتاد قادتها على رئيس لبناني لا يطيع أوامرهم ولا يطوي مواقفه للإضرار بمصالحهم الإقليمية على حساب لبنان. وجاء نص إعلان النوايا الأميركي – اللبناني – الإسرائيلي، الذي صدر فجر الرابع من حزيران/يونيو، بعد الجولة الرابعة من المفاوضات في واشنطن، على فك الارتباط مع طهران.
وأكدت فقرتان على أن “مستقبل العلاقة بين لبنان وإسرائيل يجب أن يقرره الطرفان السياديان وحدهما، مع رفض أي تدخل من الدول أو الهيئات غير الحكومية في تقرير مستقبل لبنان”. وذكرت أن “أي اتفاق لوقف الأعمال العدائية يجب أن يتم التوصل إليه مباشرة بين الحكومتين (اللبنانية والإسرائيلية) وبرعاية أميركية، وليس من خلال أي مسار منفصل”.
وهو ما قطع الطريق أمام أي استثمار إيراني لورقة لبنان في طريق إسلام آباد. علاوة على ذلك، أدان البيان الهجمات الإيرانية على دول الخليج العربي.
استعادة صورة «الحرس» لدى شيعة لبنان؟
– طهران، بتمسكها بسلاحها، كانت بحاجة إلى استعادة صورتها أمام الجمهور الشيعي اللبناني. وتصاعدت الانتقادات داخل البيئة “الحزبية” نفسها وبين النازحين لتخليها عن دعم “الحزب” وترك الجنوبيين عرضة للقتل والتهجير وتدمير منازلهم. ولهذا السبب قال قائد القوة الجوية الإيرانية فور إطلاق الصواريخ الأولى: «لقد تم الوفاء بالوعد». وسرّب الحرس أنه لن يطلق المزيد من النار إذا لم ترد إسرائيل.
تخلي طهران عن «الحزب» بدأ يوضح فك رئيس مجلس النواب نبيه بري عن عباءته، إذ يدعم ضمناً المسار التفاوضي اللبناني مع الدولة العبرية لوقف مأساة الجنوب، وإن كان موقفه العلني يتسم بالتحفظ على التفاوض المباشر. انتقاده لبيان واشنطن كان فقط لمراعاة “الحزب”، ولم يشمل رفضه بند انسحاب الأخير، لذلك دعا إلى ربطه بالانسحاب الإسرائيلي.
الأسلحة في العراق وغزة
فك الارتباط اللبناني عن إيران لم يأت بمعزل عن عملية تجريد طهران من أذرعها في المنطقة بالتوازي مع نزع سلاح «حزب الله». الجدل العراقي حول ضرورة حصر سلاح الفصائل التابعة لـ”الحشد الشعبي” وغيرها في يد الدولة العراقية، وقطع علاقاتها مع طهران، بضغوط أميركية، دفع إسماعيل قاآني إلى دعوة الفصائل إلى الاحتفاظ بالسلاح.
وفي غزة تتهرب «حماس» من تسليم السلاح، ويتفاخر عراقجي بالإعلان عن اتصالاته مع زعيم الحركة خليل الحية. إن ابتعاد صواريخ الحوثيين في اليمن عن دعم الحلفاء منذ بداية الحرب، بسبب ضعف الضربات الأمريكية الإسرائيلية عليها، دفع طهران إلى نقل الصواريخ من اليمن أمس الاثنين، لقصف إسرائيل.
تكليف نتنياهو بالتصعيد
وظائف تعطش بنيامين نتنياهو لاستئناف الحرب لا تحتاج إلى الكثير من الشرح، فهو يرد على الانزلاق الإيراني نحو التصعيد:
ردت تل أبيب على نظر واشنطن لمطالب لبنان عبر مسار تدريجي للانسحاب الإسرائيلي يتناقض مع نيتها البقاء، بحملة قصف وقتل وتدمير بعد 24 ساعة من بيان واشنطن. وشمل التصعيد محيط بلدة جزين بمسقط، رئيس الوفد اللبناني المفاوض السفير السابق سيمون كرم، ردا على تهديده بالانسحاب من المفاوضات إذا لم تؤخذ مطالبه بعين الاعتبار. وشمل التصعيد بلدة كفرحونة الواقعة على أطراف بلدة العيشية مسقط رأس الرئيس جوزف عون، ردا على تمسكه بوقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي.
إن القتل العمد لقائد اللواء السابع في الجيش مع ضابط وجندي، على الطريق المؤدي إلى القرى التي يعتبرها الأميركيون مثالية للبدء في تنفيذ «المناطق التجريبية» التي سينتشر فيها الجيش اللبناني، بعد الانسحاب الإسرائيلي، هو رسالة إلى المؤسسة العسكرية لأن اللواء السابع هو الذي سيتولى هذه المهمة.
وليد شقير
#هستيريا #إيرانية #بعد #خسارة #ورقة #لبنان
هستيريا إيرانية بعد خسارة ورقة لبنان
– الدستور نيوز
اراء و اقلام الدستور – هستيريا إيرانية بعد خسارة ورقة لبنان
المصدر : www.elsharkonline.com
