دستور نيوز
في واحدة من أبرز محطاته الفنية خارج المغرب، حقق الفنان زكريا الغفولي حضورا لافتا في العاصمة الفرنسية باريس، من خلال حفل فني استضافه مؤخرا مسرح “فولي بيرجير” العريق، الذي يعد من أقدم وأشهر المسارح في فرنسا، وسبق أن أحيا على خشبته عدد من الأسماء الفنية العالمية.
ولم يكن هذا الموعد الفني مجرد أمسية عابرة، بل محطة جديدة في مسيرة فنية يؤكد من خلالها امتداد صوته إلى جمهور الجالية المغربية في أوروبا، حيث شهد الحفل، بحسب الفيديوهات المتداولة، إقبالا وتفاعلا قويا، في أجواء احتفالية امتزجت فيها الحماسة بالحنين إلى الأغنية المغربية.
وفي الحوار التالي الذي أجرته هسبريس، يتحدث زكريا الغفولي عن دلالات هذا النجاح، وسر ارتباط الجالية المغربية بفنه. كما يكشف عن رؤيته لتطور الأغنية المغربية في ظل التحولات الرقمية، وعلاقته بجمهوره، بالإضافة إلى مشاريعه الفنية المنتظرة خلال المرحلة المقبلة.
ولقي حفل باريس إقبالا ملحوظا من أبناء الجالية المغربية. كيف تقيمين نجاح هذه الأمسية الفنية؟
والحمد لله، سعدت جدًا بتواجدي على خشبة مسرح “Folies Bergère”، الذي يعد من أرقى المسارح في فرنسا، وسعدت جدًا بفرصة الغناء على مسرح استضاف فنانين عالميين كبار عبر تاريخه.
والأجمل أن الحفل أقيم بنوافذ مغلقة بعد بيع جميع التذاكر، حيث كان الإقبال كبيرا جدا، مما أسعدني كثيرا وأكد لي أن المسار الفني الذي أسلكه من خلال أعمالي ونتاجاتي المختلفة يسير في الاتجاه الصحيح.
وفي السنوات الأخيرة، أصبح حضور الفنانين المغاربة في الخارج أقوى وأكثر تأثيرا. في رأيك ما هي العوامل التي ساهمت في هذا التحول؟
أعتقد أن قوة حضور الفنان المغربي في الخارج يعود بالأساس إلى ارتباط أفراد الجالية المغربية بوطنهم وثقافتهم. بالنسبة لهم، يحمل الفنان المغربي رائحة الوطن وعطر الوطن، لذلك يحرصون دائما على حضور حفلاته، خاصة عندما يقدم أعمالا مستوحاة من التراث المغربي الأصيل وتعكس الهوية المغربية.
ويبحث الجمهور المغربي المقيم بالخارج دائما عن تلك الأجواء التي تذكره بوطنه وتتيح له فرصة عيش روح “التمغريب”، وهو ما يفسر هذا الإقبال الكبير على الحفلات الفنية المغربية.
تسعى في عملك إلى الجمع بين الأغنية الحديثة والهوية الموسيقية المغربية. إلى أي مدى يعكس هذا الاتجاه قناعاتك الفنية؟
وفي الحقيقة أنا فخور بكل عمل أقدمه، لأنه يمثل مزيجاً من الذكريات الفنية التي عشتها منذ الصغر، والموسيقى التي تأثرت بها، بالإضافة إلى التطورات الموسيقية التي شهدها العصر الحالي.
هذا الخليط الفني يهدف بشكل أساسي إلى إيصال الأغنية المغربية إلى أكبر شريحة ممكنة من الجمهور، وعندما أرى هذا التفاعل الكبير مع أعمالي خلال الحفلات، يزداد اقتناعي بصحة هذا الاختيار الفني. كما أسعى دائمًا لتقديم كلمات أنيقة ونظيفة تحترم ذوق الجمهور وتبتعد عن كل ما قد يسيء إلى التواضع.
يصفك جمهورك بالفنان المقرب من الناس. كيف تحافظين على هذه العلاقة رغم متطلبات الشهرة وضغط الالتزامات الفنية؟
والحمد لله إذا كان الجمهور يعتبرني قريباً منهم فهذا لأني أتعامل معهم بعفوية وأحرص دائماً على أن أكون على طبيعتي.
أشارك الجوانب الفنية من حياتي مع جمهوري، وأفتخر دائما بإبراز هويتي المغربية، سواء من خلال اللباس التقليدي أو المحتوى الذي أنشره على منصات التواصل الاجتماعي. وغالباً ما يظهر مرتدياً الجلباب المغربي.
كما أحرص على احترام التزاماتي ومواعيدي، وأبذل قصارى جهدي للبقاء على مقربة من جمهوري والتفاعل معهم بشكل عفوي. أعتقد أن الناس يجدون أنفسهم في شخصيتي وفي الفن الذي أقدمه، وهذا يجعلني سعيدًا جدًا.
في ظل هيمنة المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي، هل أصبح نجاح الأغنية يقاس بالأرقام والمشاهدات، أم يبقى التفاعل المباشر مع الجمهور هو المعيار الأهم بالنسبة لك؟
لا شك أن المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي أصبحت اليوم مؤشرات مهمة للنجاح، لكنها ليست المعيار الوحيد.
بالنسبة لي، النجاح الحقيقي يتجسد عندما يشتري الجمهور تذاكر حفلاتك ويأتي لمشاهدتك على المسرح، ويردد أغانيك ويحفظها عن ظهر قلب. الأرقام وحدها لا تكفي للحكم على نجاح العمل الفني.
وهنا أستحضر إلى الأذهان مثال أغنية «المقاصة» التي لم تحقق أرقاما كبيرة في بدايتها، لكنها لاقت شعبية كبيرة خلال الحفلات، حيث طلبها الجمهور وكررها من البداية إلى النهاية. ولذلك أعتبر التفاعل الحقيقي للجمهور هو المعيار الأهم، فيما تبقى الأرقام مجرد مؤشر بين المؤشرات الأخرى.
كيف تنظرون إلى واقع الأغنية المغربية ومستقبلها في ظل التحولات السريعة التي تشهدها الساحة الموسيقية العربية والعالمية؟
الحمد لله أرى أن مستقبل الأغنية المغربية واعد جدا. ويكفي أن نلاحظ مدى انتشارها اليوم، حيث يقوم عدد من الفنانين المغاربة والعرب وحتى الأجانب بأداء وترديد الأغنية المغربية.
ومع التطور التكنولوجي والرقمي الذي نشهده، أصبحت الأنماط الموسيقية المختلفة تجد طريقها إلى الجمهور بسهولة أكبر، وعادت العديد من الأغاني القديمة إلى الواجهة وحققت نجاحاً متجدداً.
كل هذا يؤكد أن التراث الموسيقي المغربي غني ومتنوع، وأن الأغنية المغربية تسير على الطريق الصحيح نحو مزيد من الانتشار والتألق.
أصبح الذكاء الاصطناعي حاضرا بشكل متزايد في عالم الموسيقى والفن. كيف تنظرون إلى هذه التكنولوجيا؟ هل يمكن أن يخدم الفنان أو يشكل منافسة له؟
“بالنسبة لي، الذكاء الاصطناعي موجود بالفعل في عالم الموسيقى، لكن لا يمكن الاعتماد عليه بنسبة 100 بالمئة، لأن الموسيقى روح، ويجب أن يكون هناك دائما ابتكار ولمسة خاصة. من الجيد الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في جوانب التوزيع الموسيقي واختيار الآلات، لكن عندما يتعلق الأمر بالغناء، أعتقد أن روح المغني وفكرته الجديدة القادمة من القلب يجب أن تكون حاضرة حتى تصل الأغنية إلى الناس وتبقى خالدة لفترة أطول”.
وقد رأينا بعض الأغاني المصنّعة بالذكاء الاصطناعي والتي انتشرت على نطاق واسع، لكنها لا تزال تفتقد الهوية، وليس لها نفس التأثير والتأثير مثل الأغاني التي يؤديها المغني الأصلي بصوته وإحساسه.
ما أبرز المشاريع والأعمال الفنية التي تراهنين عليها خلال المرحلة المقبلة وتجهزينها لجمهورك مع بداية موسم الصيف؟
ولله الحمد، شهدت الفترة الأخيرة إطلاق مجموعة من الأعمال الفنية المتنوعة والإنتاجات المغربية، منها “نوضي نوضي يا المجازة” بقضائها المغربي وجلسات ذات طابع طربي، إضافة إلى “شويخ من أرض مكناس” و”الأكزاخانة” باللهجة المصرية، إلى جانب أعمال شعبية أخرى.
هذه الإصدارات تجعلني أقدم للجمهور بشكل مستمر، وسيكون موسم الصيف الحالي حافلاً بالعديد من الحفلات والأمسيات الفنية، وهو ما أركز عليه في هذه المرحلة.
أما عن الأعمال الجديدة فمن الممكن أن يكون هناك جديد خلال الفترة المقبلة ولكن الأمر لم يحسم بعد. حالياً أحرص على أن تحظى الأعمال التي أصدرتها بالانتشار والتفاعل المناسبين، وإذا ظهرت فكرة فنية مناسبة قد أنفذها، لكن التركيز الأساسي حالياً هو على الحفلات واللقاءات المباشرة مع الجمهور.
كلمة أخيرة لجمهورك عبر هسبريس
أود أن أشكر منصة هسبريس على متابعتها الدائمة لأعمالي الفنية وحفلاتي ومشاركتي في المهرجانات، وهو أمر أعتز به كثيرًا.
كما أشكر جمهوري العزيز على دعمهم المستمر، وأعدهم بمزيد من الأعمال المتنوعة خلال المرحلة المقبلة سواء على صعيد الأغاني الجديدة أو الحفلات والسهرات الفنية.
#الغفولي #التفاعل #المباشر #مع #الجمهور #أهم. #والأغنية #المغربية #تنتشر #عالميا
الغفولي: التفاعل المباشر مع الجمهور أهم.. والأغنية المغربية تنتشر عالميا
– الدستور نيوز
اخبار منوعه – الغفولي: التفاعل المباشر مع الجمهور أهم.. والأغنية المغربية تنتشر عالميا
المصدر : www.hespress.com
