.

اراء و اقلام الدستور – في طلب التدخل العربي العاجل

سامر الشخشيرمنذ ساعتين
اراء و اقلام الدستور – في طلب التدخل العربي العاجل


دستور نيوز

بقلم محمد قواس
“أساس ميديا”
ولم يكن مستغرباً أن يتخذ «الحزب» موقفاً معادياً للاتفاق اللبناني ــ الإسرائيلي. وسبق موقف أمينها العام الشيخ نعيم قاسم، موقف أصدره إسماعيل قاآني قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري، بهذا الخصوص. وإذا كانت إيران خارج صفقة أبرمت في واشنطن خلف ظهر الاتفاق الأميركي الإيراني المحتمل، فمن الطبيعي أن تعمل طهران على تعطيله وحشد حزبها الذي ظل صامتاً حتى جاءت الإشارات من بعيد.
لم تخترع طهران حزبها في لبنان إلا لتكون صاحبة القرار في أي مصير في هذا البلد، وطالما ظلت دولة «الثنائي» هي الدولة المستبدة على البلاد (على حد تعبير الزميل زياد عيتاني)، وطالما مارس هذا التحالف حرفة التعطيل كفلسفة وجعل في العصور السابقة من الثلث المعطل فضيلة في حكومات لبنان، فهل تغيرت موازين القوى، رغم محنة جمهورية الولي الفقيه ضمن هلالها المختفي من طهران إلى بيروت، مما يسمح بتمرير الاتفاق الذي انتزعته الدولة اللبنانية في واشنطن.
التواطؤ والعبودية؟
ولم تندلع الحرب بين لبنان وإسرائيل منذ 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023، بل اندلعت بين إسرائيل وإيران بقرار من طهران بعد أن انطلقت شرارتها الأولى قبل يوم واحد في غزة. وإذا كان «الدعم» من لبنان بكل نسخه جاء بأوامر إيرانية لدعم القضايا الإيرانية، فإن دولة لبنان تبدو طرفاً منخرطاً في صدام إيراني إسرائيلي، وهو طرف لا تحبه إيران ولا إسرائيل.
الجنرال قاآني والشيخ قاسم ووزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتامار بن غفير يجتمعون ليرفضوا الاتفاق اللبناني الإسرائيلي ويعتبرونه خطأ وخطيئة. وبينما تظهر إسرائيل في شخص رئيس وزرائها كراهية للاتفاق المحتمل بين واشنطن وطهران، وبينما يعرب الحرس الثوري عن كراهية أخرى للاتفاق نفسه وشكك في ما وراءه، ففي إسرائيل وإيران، كما أصبح هو المعتاد في العقود الأخيرة، هناك تواطؤ وخدمة تتقاطع لتقويض صفقة ترامب. لقد دفنها قبل ولادتها.
ولا يخفي نتنياهو، وقد ترددت خلفه جوقة من المنابر العسكرية ووزراء الخارجية والدفاع، أن إسرائيل ليس لديها مشكلة مع لبنان واللبنانيين، بل مع «الحزب» وحده. وبهذا المعنى فإن إسرائيل، التي اضطرت إلى الالتزام بهدنة ترامب في إيران، تواصل شن حرب ضد إيران عبر لبنان. وما دامت إيران نفسها تتباهى بالربط بين الجبهتين، فإن إسرائيل ترى في ذلك مبرراً مشروعاً لنتنياهو لإكمال حرب حرمه منها الرئيس الأميركي.
وبغض النظر عن الجهود التي بذلها الوفد اللبناني، مدعومة باتصالات من عواصم عربية مع الإدارة الأميركية، فإن قبول الوفد الإسرائيلي باتفاق “الخطيئة”، بحسب وصف بن غفير، جاء تحت ضغوط من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ورئيسه، وبتعليمات خبيثة من نتنياهو. وبعد مكالمة «التوبيخ» التي تلقاها من ترامب والتي ردعت هجوم الضاحية، اعتمد الأخير على أن إيران وحزبها سيكونان مسؤولين عن رفض الاتفاق وشتمه وإجهاضه. وهو ادعاء ردت عليه طهران، ولا ضرر من تمرير اتفاق في واشنطن لا يستطيع لبنان تنفيذه.
وتقول المعادلة إن لبنان وحده لا يستطيع، ولم يكن من المتوقع أن يتمكن من قمع صراع مستمر منذ عقود بين إيران وإسرائيل. إذا كان أصدقاء لبنان العرب صادقين في دعم بيروت دولة وحكومة وجيشاً، ودعم انتعاشها، فإن النوايا الحسنة لا تكفي لتغيير ميزان القوى على نحو يسمح لمفاوضي واشنطن بتمرير النتائج في بيروت. وإذا كانت الحسابات الدولية لا تزال غير كافية لدعم الجيش اللبناني وتعظيم قواته، فإن الدعم العربي بدوره لا يزال محسوباً ومقنناً على نحو يجعل الدولة تتعايش مع «العرقلة» أصلاً وفرعاً.
الفرصة الأخيرة لاستعادة لبنان؟
لقد أثبتت الدولة للعرب القريب والبعيد أنها أصبحت صاحبة قرار مستقل خارج أسقف إيران و«هلالها». لقد أثبتت حكومة البلاد أنها قادرة، على الرغم من تعقيد ائتلافها، على اتخاذ قرارات صعبة كانت تعتبر في السابق خيالية. وإذا كانت لبنانية القرار إنجازاً كبيراً، فإن تنفيذ القرارات يتطلب عناية حقيقية لم ترتق داخل الدائرة العربية إلى مستويات سابقة وصلت إلى حد إرسال قوات عربية مشتركة لوقف بدايات الحرب الأهلية في البلاد، بغض النظر عما أدت إليه هذه السابقة.
وربما يكون ارتباك الموقف العربي في الدعم المطلق للبنان راجعا إلى ظروف تقتضي أن يقوم لبنان نفسه بإصلاح نفسه، خاصة التخلص من الاعتماد على الميليشيا والسلاح غير الشرعي. وقد يجوز الاعتراف بأن البلاد أضعف من أن تتمكن من إنجاز هذه المهمة من دون «تدخل» عربي، على الأقل من خلال برنامج دعم «مارشالي» يقف عائقاً، وليس مجرد منافس، أمام التدخل الإيراني في شؤونها. ما نعنيه ليس “سقوطًا” عضليًا، بل حضورًا غير عادي في ظرف غير عادي.
ونحن نفهم أن الموقف العربي من المسألة اللبنانية هو نتاج للموقف العربي غير الموحد من المسألة الإيرانية. لم يعد سراً أن المجموعة العربية، التي انقسمت دائماً في مقاربة العلاقة مع «الوضع» الإيراني على مدى العقود الماضية، تتخبط في اتخاذ موقف من حرب ضد إيران تشكل إسرائيل عاملاً رئيسياً فيها. إن غموض نتيجة الحرب وتغير أهدافها في واشنطن زاد من تباين الموقف من إيران حتى بين دول الخليج نفسها.
لكن هذا ليس مبرراً لترك لبنان يعالج بمفرده، بقواته المتواضعة، ومن دون حضور عربي ملموس في اقتصاده ودفاعاته وقوة مجتمعه، قضية وجودية في ما يتعلق بالموقف من نفوذ طهران على البلاد. وإذا كان الرئيس جوزف عون يعتبر المفاوضات «الفرصة الأخيرة»، فهي فرصة لاستعادة البلد ووقف تدميره. أما إذا فشلت فهي فرصة ستعيد لبنان العزيز على قلوب المنطقة إلى عصور العرقلة ومواسم الوصاية وإعادة إحياء الميليشيا، وتسقط الدولة التي يعتمد بقاءها اللبنانيون وأصدقاء لبنان.
وجدد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في اتصال هاتفي معه، أمس، رئيس الجمهورية جوزاف عون، دعم المملكة العربية السعودية للبنان، وحرصها على سيادته واستقلاله وسلامة أراضيه، ومواصلة عملها لتخفيف معاناة اللبنانيين. هل سيكون موقف ولي العهد مثالاً تحتذي به الدول العربية الأخرى؟
محمد قواس

#في #طلب #التدخل #العربي #العاجل

في طلب التدخل العربي العاجل

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – في طلب التدخل العربي العاجل

المصدر : www.elsharkonline.com

.