دستور نيوز
المهندس بسام برغوت
الحج هو الركن الخامس من أركان الإسلام، وشعيرة من شعائر الله العظيمة، وأعظم مؤتمر إسلامي يجتمع فيه المسلمون من كل أنحاء العالم كل عام بألوانهم ولغاتهم المختلفة وهم يرددون: “ها أنت يا الله، أنت هنا”. قال الله تعالى: “وعلى الله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا”.
بدأ الحج في جزيرة العرب ببناء البيت الحرام، الذي جعله الله أول بيت وضع للناس بعد أن رفع أبو الأنبياء سيدنا إبراهيم عليه السلام قواعده. فأمره الله أن يقيم أهله معه، وأمره أيضًا أن يدعو الناس إلى الحج ليكون الحج شرعًا، وعبادة متبعة، وموسمًا يحرص عليه العرب في شهر ذي الحجة، كما هو حجتنا اليوم.
وعندما جاء الإسلام كانت قريش لا تزال تمارس شعائرها القديمة، وكان النبي وصلى الله عليه وسلم ويشهد الحج كعادة العرب في كل عام، وبعد بعثته حرص صلى الله عليه وسلم على إيصال دعوته إلى القبائل القادمة للحج، واستمر على ذلك في كل عام حتى هجرته الشريفة إلى المدينة المنورة.
وفي السنة التاسعة للهجرة بعث النبي وصلى الله عليه وسلم بعثة “الحج” برئاسة الخليفة أبو بكر الصديق رضي الله عنه استعداداً لحجة الرسول وصلى الله عليه وسلم. وفي السنة التالية، أي في السنة العاشرة للهجرة، التي أعلنها الرسول وصلى الله عليه وسلم وأعرب عن نيته زيارة المسجد الحرام “لأداء العمرة”. فأحرم بالحج ثم أجاب قائلاً: لبيك يا الله لأمرك، لا شريك لك في أمرك، لأمرك. وبقي هو ومن معه يلبي حتى دخل مكة، وبعدها طافوا جميعا بالبيت الحرام سبع مرات، واستلموا الحجر الأسود، وصلوا ركعتين عند مقام إبراهيم، وشربوا من ماء زمزم، ثم ساروا بين الصفا والمروة، وفي اليوم الثامن من ذي الحجة توجهوا إلى منى وباتوا بها، وفي اليوم التاسع توجهوا إلى عرفات حيث صلوا. وصلى الظهر والعصر، مع جمع من السلف وقت الظهر، ثم خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وصلى الله عليه وسلم “خطبة الوداع”، فنزلت بعدها الآية: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) (سورة المائدة). وبعد غروب شمس يوم عرفة، نزل الرسول ومن معه إلى مزدلفة وصلوا بها المغرب والعشاء، ثم نزلوا إلى منى وأتموا مناسك الحج من رمي الجمرات والذبح والحلق وطواف الإفاضة.
تعود طقوس السعي بين الصفا والمروة أثناء أداء الحج إلى زمن سيدنا إبراهيم عليه السلام، حيث تعتبر زوجته السيدة هاجر أول من سعي بين الصفا والمروة، عندما كانت تستسقي لابنهما النبي إسماعيل عندما كان طفلاً. وكانت تصعد إلى جبل الصفا ثم تنزل حتى تصعد مرة أخرى إلى جبل المروة. فكررت ذلك سبع مرات، حتى وجدت الماء بموقع زمزم، فشربت وأرضعت ولدها. ولما جاء الإسلام جعلها من مناسك الحج.
تعود طقوس رمي الجمرات الثلاث (الكبرى والوسطى والصغرى) خلال الأيام الثلاثة الأولى من العيد في منى إلى زمن سيدنا إبراهيم عليه السلام، إذ عندما كان على وشك تحقيق رؤيته بذبح ابنه سيدنا إسماعيل عليه السلام اعترضه الشيطان في ثلاثة مواضع ليمنعه من ذبح ابنه إسماعيل عليه السلام، فرماه سيدنا إبراهيم بسبع حصيات في هذه الأماكن حيث رمي الحجاج بالحجارة. ولما جاء الإسلام جعل رمي الجمرات من شعائر الحج.
أما شعيرة الوقوف بعرفة في التاسع من ذي الحجة، والتي تبدأ ظهر ذلك اليوم وتستمر حتى فجر اليوم التالي، وهو أول أيام عيد الأضحى، فإنها تعود إلى وقوف نبينا محمد. وصلى الله عليه وسلم على جبل عرفات في “حجة الوداع” في السنة العاشرة للهجرة، أي في يوم يسمى “يوم عرفة” و”خطبة الوداع” لتعم بركات ذلك اليوم على المسلمين، على حد قوله. وصلى الله عليه وسلم «أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة»، وقوله: «ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبداً من النار من يوم عرفة». ويصبح وقوف الحجاج بعرفات في ذلك اليوم من مناسك الحج.
وفي الختام فإن أركان الإسلام الخمسة متكاملة ومتكاملة. وشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله تكامل يحقق الوحدة بين المسلمين. والصلاة مع الجماعة تكامل يحقق وحدة المجتمع الإسلامي كتفا بكتف خمس مرات في اليوم، والصيام يحقق المشاركة الجماعية، سواء بالإمساك عن الطعام والشراب أو الإفطار في نفس الوقت. فالزكاة – وكذلك الصدقات – حق معروف من القادر على المحتاج تحقيقاً للتكافل الاجتماعي الذي يدعو إليه الإسلام. وليأتي الحج بأروع مظاهره، مناسبة تتحقق فيها وحدانية الله عز وجل، ويظهر فيها الحجاج افتقارهم إلى عظمته -عز وجل-؛ منفردين ومجتمعين، يرتدون ثياب الإحرام، بزي واحد وثوب واحد، بدعاء واحد وتوجه إلى الله الواحد، مجردين من كل مظاهر الزينة، في مشهد مهيب يذكرهم يوم وقوفهم بين يدي الله -عز وجل-؛ ألسنتهم مليئة بذكر الله، وقلوبهم مليئة برحمته ومغفرته سبحانه. وتذكر الحديث القدسي الذي رواه الصحابي جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه يوم عرفة في قوله: “إن الله عز وجل يتجلى في السماء الدنيا، فيتباهى بأهل الأرض، أهل السماء، فيقول: انظروا إلى عبادي، قد جاءوني شعثًا مغبرين، مكروبين، جاؤوا من كل واد عميق يرجون رحمتي”.
المهندس بسام برغوت
#حديث #الجمعة #قصة #الحج #في #الإسلام
حديث الجمعة – قصة الحج في الإسلام
– الدستور نيوز
اراء و اقلام الدستور – حديث الجمعة – قصة الحج في الإسلام
المصدر : www.elsharkonline.com
