.

اراء و اقلام الدستور – العفو العام في لبنان يضع السلم الأهلي على فوهة بركان؟

سامر الشخشيرمنذ 3 ساعات
اراء و اقلام الدستور – العفو العام في لبنان يضع السلم الأهلي على فوهة بركان؟


دستور نيوز

مصباح العلي
إن أوضح دليل على انحلال مفهوم الدولة في لبنان ليس فقط في الانهيار المالي أو العجز الإداري، بل في الجدل العقيم والمسمم حول قانون العفو العام، حيث تختلط العدالة بالحسابات الطائفية، وتتحول القوانين إلى أدوات مساومة بين القوى السياسية والطائفية، فيما يشعر اللبنانيون بشكل متزايد أنهم يعيشون داخل مزرعة استبدادية وليس داخل دولة حقيقية.
وفي الدول العادية يتم مناقشة العفو العام ضمن معايير قانونية ووطنية واضحة: حماية السلم المدني، ومعالجة الثغرات القضائية، وتحقيق العدالة المتوازنة بين حقوق المجتمع وحقوق الأفراد. أما لبنان فيبدو الملف أشبه بسوق سياسي مفتوح، تستخدم فيه آلام الناس وحياة المعتقلين كورقة تفاوض موسمية، ترتفع أسهمها قبل الانتخابات ثم تُطرح جانباً بعد انتهاء الحاجة إليها.
والخطير في هذا الملف ليس فقط التعثر المستمر، بل الطريقة التي يدير بها الخطاب السياسي والإعلامي حوله. إذا كان القرار السياسي الفعلي هو استبعاد غالبية المعتقلين الإسلاميين، فمن الأفضل أن نقول ذلك بوضوح بدلاً من الاستمرار في بيع الأوهام للعائلات التي انتظرت سنوات طويلة على أبواب المحاكم والسجون. الغموض هنا لا يهدئ الشارع، بل يبني التوتر ويزرع شعوراً متزايداً بالتمييز والاستهداف.
ولا أحد يطالب ببراءة من ارتكب جرائم قتل أو تفجير أو اعتدى على الجيش والمؤسسات الأمنية. وهي قضايا تمس الأمن القومي ولا يمكن التعامل معها باستخفاف أو بتجاوزات شعبوية. لكن في المقابل، هل يقبل منطق الدولة أن يبقى المعتقلون معتقلين لسنوات طويلة دون محاكمات عادلة وسريعة؟ فهل يجوز للعدالة البطيئة أن تتحول إلى شكل آخر من أشكال الظلم المقنع؟
المعضلة هي أن السلطة اللبنانية لم تنجح في بناء الثقة بين المواطن والقضاء. لذلك فإن أي حديث عن استثناءات انتقائية ضمن قانون العفو سيُقرأ فوراً من منظور طائفي ومذهبي، لا سيما في ظل ذاكرة لبنانية مثقلة بالسوابق والتسويات غير المتوازنة. وهنا يكمن الخطر الحقيقي: عندما يشعر قسم من اللبنانيين بأن العدالة تطبق عليهم وحدهم، فيما تفتح أبواب التسويات للآخرين بحسب موازين القوى السياسية.
والأخطر من ذلك أن بعض القوى السياسية تتعامل مع الموضوع بعقلية إدارة التوتر وليس حله. وهي تدرك حساسية الموضوع داخل الشارع السني بشكل خاص، لكنها تفضل إبقاءه معلقاً للاستثمار السياسي والشعبي، بدلاً من التوجه نحو مقاربة شجاعة تعترف بوجود خلل بنيوي في عملية الاعتقالات والمحاكمات الطويلة.
ولبنان اليوم لا يتحمل المزيد من القنابل الاجتماعية والطائفية. إن العبث بملف بهذا الحجم، من دون عدالة حقيقية وشفافية كاملة، قد يفتح أبواب توتر خطير يمتد من السجون والمحاكم إلى الشارع نفسه. السلم المدني لا تحميه الشعارات، بل تحميه إقناع الناس بأن الدولة تقف على مسافة واحدة من الجميع، وأن القانون ليس أداة للانتقام ولا وسيلة للابتزاز السياسي.
ولذلك فإن أي قانون عفو ​​لا يرتكز على معايير قضائية واضحة وعادلة ومتوازنة، بل على حسابات طائفية وصفقات سياسية، لن يكون بوابة للاستقرار، بل وصفة جديدة لتفجير التوتر الكامن تحت الرماد.
مصباح العلي

#العفو #العام #في #لبنان #يضع #السلم #الأهلي #على #فوهة #بركان

العفو العام في لبنان يضع السلم الأهلي على فوهة بركان؟

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – العفو العام في لبنان يضع السلم الأهلي على فوهة بركان؟

المصدر : www.elsharkonline.com

.