دستور نيوز
ترجمة فهدة حسن:
تعد القدرة على التمتع بذكاء عاطفي مرتفع ركيزة أساسية لا تقل أهمية عن معدل الذكاء التقليدي، خاصة في ظل التحولات السريعة التي يفرضها عصر الذكاء الاصطناعي على العالم. على الرغم من الاعتقاد السائد بأن معدل الذكاء هو المؤشر الأبرز للنجاح، كشف تقرير نشرته صحيفة “تايمز أوف إنديا” أن هناك أشخاصا يصنفون على أنهم “العباقرة” ولكنهم يفتقرون إلى القدرة على فهم الآخرين وقراءتهم بشكل صحيح.
يُعرّف الذكاء العاطفي بأنه مهارة الحفاظ على الهدوء تحت ضغوط العمل، والقدرة على التعاطف مع الزملاء، وإدارة تقلبات الحياة الشخصية بحكمة. في بيئة العمل التي يهيمن عليها الذكاء الاصطناعي، تبرز “إنسانية” الفرد وعمقه العاطفي كميزة تنافسية متميزة، الأمر الذي يتطلب اعتماد عادات بسيطة لصقل هذه القدرة، بدءاً بـ “قاعدة الـ 10 ثوانٍ”، وهي خدعة ذكية للتحكم في النفس تمنح مركز التحكم في الدماغ فرصة للهدوء قبل القيام بردات فعل عاطفية تجاه الأسرة أو زملاء العمل.
ويشدد خبراء علم النفس على أهمية “تسمية الشعور” للسيطرة عليه، حيث أثبتت دراسة أجرتها جامعة كاليفورنيا أن تسمية المشاعر تقلل من حدتها بنسبة 30%، وتحولها من عقبة غامضة إلى مهمة يمكن التحكم فيها. كما يبرز “إتقان فن الاستماع” كأداة لبناء علاقات حقيقية، من خلال الاستماع النشط وتجاهل المشتتات مثل الهواتف، مما يجعل الطرف الآخر يشعر بأنه مسموع ومقدر.
كما يتطلب تطوير هذا الذكاء “تحديد المحفزات” ورصد نقاط الضعف الناتجة عن التجارب السابقة من خلال تدوين لحظات الانفعال، بالإضافة إلى “طلب الحقيقة المؤلمة” من الأصدقاء والزملاء الموثوقين لتقييم السلوك تحت الضغط، وهو أساس التنمية الشخصية. وفي سياق التعامل مع الآخرين، تبرز أهمية «اعتماد منظور تبادل الأدوار»، من خلال تخيل القصص الخفية لمن يواجهوننا عاطفياً، مما يساعد على تهدئة الصراعات قبل تصاعدها.
وعلى مستوى التحفيز الذاتي، تبرز ضرورة «إعادة صياغة الفشل» كدرس مهم يعزز القدرة على النهوض من جديد، مع الحرص على «خلق طقوس صغيرة من الفرح»، مثل المشي لمسافة قصيرة أو ممارسة الامتنان، لرفع مستويات الأوكسيتوسين وضمان المرونة النفسية، فالشخص الذي يعاني من الإرهاق لا يستطيع أن يمنح التعاطف مع الآخرين.
وفي الختام، يؤكد المختصون على ضرورة التمتع بـ«ميزة الإجابة بـ لا»، معتبرين أن المبالغة في إرضاء الآخرين قد تعكس انخفاضاً في الذكاء العاطفي، في حين أن الحدود الصحية تحمي الإنسان من الاستياء الذي يسمم العلاقات. ويتوج ذلك بـ«التخلص من الانتقادات الداخلية». إن ممارسة التعاطف مع الذات والتعامل بلطف مع الأخطاء الشخصية يحفز الإنسان على الإصلاح والتطوير بشكل أكثر فعالية من اللوم المستمر.
#قواعد #إتقان #الذكاء #العاطفي
قواعد إتقان الذكاء العاطفي
– الدستور نيوز
طب وصحة – قواعد إتقان الذكاء العاطفي
المصدر : www.raya.com
