دستور نيوز
بقلم ملاك عقيل
“أساس ميديا”
وفي ختام الجلسة الثالثة للمفاوضات المباشرة في واشنطن، أعلن لبنان أن «تمديد وقف إطلاق النار، لمدة 45 يوماً، وإنشاء مسار أمني برعاية أميركية، يوفر المتنفس اللازم، ويعزز مؤسسات الدولة، ويفتح مساراً سياسياً نحو الاستقرار الدائم». الى ذلك، كشف الجانب اللبناني عن اربعة مرتكزات للموقف الرسمي للدولة، والتي ستشكل البوصلة اللبنانية في المحادثات المقبلة. لكن كل ذلك، حتى الآن، من دون ضمانات أميركية لتحقيق أي مطلب لبناني.
وانتقل التنسيق الأمني المحدود وغير المباشر على مستوى لجنة «الآليات» إلى تنسيق أمني مباشر وأوسع بكثير بين لبنان وإسرائيل. ومن المقرر إطلاق هذا المسار، بحسب بيان للخارجية الأميركية، في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في 29 أيار/مايو بمشاركة وفود عسكرية من البلدين، فيما يستأنف “المسار السياسي” الذي شهد ثلاث جولات من المفاوضات حتى الآن، يومي 2 و3 حزيران/يونيو.
وبدأت المفاوضات المباشرة في جولتها الثالثة والموسعة، وانتهت عمليا دون أن تتمكن الحكومة اللبنانية، بذراع الضغط الأميركية، من دفع إسرائيل إلى وقف إطلاق النار، كما اشترط الرئيس جوزف عون قبول الدخول في هذه الجولة من المفاوضات.
وعلى الأرض، ورغم تكثيف إسرائيل عدوانها في الجنوب والبقاع، وارتكاب مجازر متنقلة، وإفراغ الجنوب من أهله عبر تحذيرات الإخلاء، تحدث لبنان عن «تقدم دبلوماسي ملموس لمصلحة لبنان، ورحب بنتائج المفاوضات»، ولم تكن هناك إشارة في البيان اللبناني على الإطلاق إلى عدم التزام إسرائيل بوقف إطلاق النار، واتجاهها نحو توسيع المنطقة العازلة نحو شمال الليطاني.
كل التصريحات الإسرائيلية، بحسب تسريبات من واشنطن إلى بعبدا، التي أنشأت غرفة عمليات موازية، أشارت إلى تعنت إسرائيلي في عدم وقف العمليات العسكرية، إلى حد أن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس «اقتحم» غرفة الاجتماعات ببيان أكد فيه «سنواصل العمل بقوة في لبنان ضد أي تهديد حتى تحقيق أهداف الحرب». والنتيجة هي تمديد إضافي لوقف إطلاق النار الذي لم يتم تنفيذه بالفعل، والذي ينتهي اليوم الأحد.
فلا انسحاب إسرائيلي، ولو تدريجياً، من جنوب لبنان، ولا «اعتراف» إسرائيلي بقدرة الدولة اللبنانية وحدها على تفكيك سلاح الحزب، ولا وقف إطلاق نار شامل في المستقبل المنظور، ولا قرار من جانب الحزب بوقف الرد على الهجمات الإسرائيلية ما دامت مستمرة. هي سلة لاءات توازن الإيجابية الساحقة في التصريحات الرسمية الصادرة عن الخارجية الأميركية ولبنان وإسرائيل، إضافة إلى أن أحد طرفي الصراع، أي إسرائيل، موجود على طاولة المفاوضات، في حين أن الطرف الثاني، أي «الحزب» الذي يملك ورقة الأرض والميدان لا وجود له، وهو ما يدفع الأطراف السياسية اللبنانية إلى التأكيد على أن ربط المسارات بين واشنطن وإسلام آباد فيما يتعلق بالملف اللبناني أمر بديهي.
طريقان و”قطب”
والحقيقة أن إسرائيل كشفت عن الاتجاه الذي ستتخذه المفاوضات المباشرة من خلال تصريحات السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل ليتر عشية هذه المفاوضات، قبل أن تتوجه الوفود إلى مقر الخارجية الأميركية، والتي تحدث فيها عن مسارين: “مهمة تحقيق معاهدة سلام شاملة، وكأن “الحزب” لم يعد موجودا، ومحاربة “الحزب” كأن لا معاهدة سلام، وأعتقد أننا سنحقق الأمرين”.
ويقول مطلعون إن «كلام السفير الإسرائيلي يعكس أوضح ترجمة لاستراتيجية المسارين وفق المنطق الإسرائيلي». ويشيرون إلى «القطب» الذي قد يفسر استراتيجية إسرائيل في التعامل مع لبنان في المرحلة المقبلة، والتي ظهرت في سياق محادثات واشنطن:
- على طاولة المفاوضات، تصر إسرائيل على العمل وفق معادلة «إسرائيل ولبنان وواشنطن تعمل معاً على إنهاء وضع الحزب»، فهو في الأساس مطلب لبناني يقتصر فيه الخلاف على الآلية وكيفية ترتيب الخطوات وتنسيق الخطوات العملية. فالإسرائيلي يتحدث بوضوح عن «المصلحة المشتركة في التحرر من الحزب».
وتحدث بيان الخارجية الأميركية، الصادر بعد جولتي المفاوضات في 14 و15 أيار/مايو، عن هذا الاتجاه بالإشارة إلى أن “الولايات المتحدة لا تزال على علم بالتحديات الناجمة عن الهجمات المستمرة التي يشنها حزب الله ضد إسرائيل دون موافقة أو دعم من الحكومة اللبنانية، والتي يتم تنفيذها بهدف عرقلة هذا المسار، وترحب بالتزام الحكومتين بالعمل على إيجاد حل طويل الأمد رغم هذه التحديات المستمرة”.
- وفي ما يتعلق بالمسار الأمني المشترك، كشف السفير الإسرائيلي في واشنطن عن جزء منه لتحقيق هدف تفكيك ترسانة «الحزب»، بالقول: «نحدد منطقة معينة ونعمل مع الجانب اللبناني على تنظيفها، ثم ننتقل إلى المرحلة الثانية». ويتزامن هذا التوجه مع إعلان أميركي صريح، أصدره وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، عن تدريب قوات النخبة في الجيش اللبناني في إطار مهمة نزع سلاح «الحزب».
دور الجيش
لكن هذا الموضوع، على وجه الخصوص، تتعامل معه السلطات في لبنان من منطلق هدفه الأساسي عدم خلق انقسام داخلي يؤدي إلى توترات أمنية. وظهرت ملامح هذا التوجه من خلال حديث الوفد المفاوض عن «الأسس الأساسية للموقف اللبناني»، وتحديداً فيما يتعلق بـ «آلية تحقق مستقلة» لتجنب فشل الترتيبات السابقة، حيث يؤكد لبنان على اعتماد آلية تنفيذ مرحلية وقابلة للتحقق، بدعم من الولايات المتحدة، لضمان تنفيذ جميع الالتزامات دون المساس بالسيادة اللبنانية. إن لبنان يتفاوض من أجل مستقبل تحترم فيه حدوده، ويحمي فيه الجيش اللبناني سيادته حصرا، ويتمكن شعبه من العيش في أمن وسلام دائمين.
وهنا يأتي التركيز على الدور المطلوب من الجيش والقوى الأمنية في المرحلة المقبلة، لا سيما في ظل ما تسرب عن ورقة أميركية إسرائيلية متفق عليها للضغط على لبنان لتنفيذ عدة خطوات مقابل بدء الانسحاب الإسرائيلي من لبنان، منها:
– الالتزام العملي بالقرارات الحكومية وأهمها حظر أنشطة الحزب العسكرية والأمنية.
– طرح خطة مطورة وعملية، سبق أن تحدث عنها رئيس الوزراء نواف سلام، لتطبيق آلية حصر السلاح بالدولة. وهنا يكمن سؤال جوهري حول مدى وأوجه التنسيق الأمني اللبناني الإسرائيلي فيما يتعلق بنزع السلاح بعد انتهاء الحرب.
– الإقرار الأميركي العلني بتدريب وتجهيز قوة نخبوية من الجيش لتكون الذراع الداخلي لنزع السلاح، مع الاستفادة من «الدروس» جنوب الليطاني. وهنا، ليس من المعروف بعد ما إذا كانت ستكون قوة عسكرية تعمل بشكل منفصل، أو ضمن القوة الدولية التي قد يتم تشكيلها بعد انتهاء مهام اليونيفيل.
– إنهاء حالة العداء مع إسرائيل من خلال إلغاء القوانين ذات الصلة. يشار إلى أن كافة التصريحات الرسمية للجيش والحكومة ورئاسة الجمهورية لم تعد تعتمد منذ أشهر على كلمة “العدو الإسرائيلي”.
ملاك عقيل
#المفاوضات #المباشرة #اكتملت #تحت #النار
المفاوضات المباشرة «اكتملت» تحت النار!
– الدستور نيوز
اراء و اقلام الدستور – المفاوضات المباشرة «اكتملت» تحت النار!
المصدر : www.elsharkonline.com
