.

اراء و اقلام الدستور – بين الإمارات وبيروت.. فجوة بين الطموح والألم

سامر الشخشيرمنذ 3 ساعات
اراء و اقلام الدستور – بين الإمارات وبيروت.. فجوة بين الطموح والألم


دستور نيوز

بقلم ديفيد عيسى

قراءة في الفرق بين نموذج الدولة المستقرة وواقع لبنان المثقل بالأزمات.

منذ اللحظة الأولى لوصولك إلى الإمارات، تشعر وكأنك تدخل زمناً مختلفاً؛ مطارات منظمة بدقة وحركة هادئة ووجوه تحمل ثقة نادرة بالمستقبل.

وحتى التفاصيل الصغيرة للحياة اليومية، من احترام النظام إلى جودة الخدمات وسهولة النقل، تعكس صورة بلد يعرف ماذا يريد وإلى أين يتجه.

في شوارع الإمارات، لا يجذبك فقط العمارة الحديثة، ولا الجسور المضيئة، ولا شبكات الطرق الواسعة المعبدة المجهزة بكافة الخدمات التي يحتاجها مستخدميها، بل يجذبك قبل كل شيء ذلك الشعور العميق بالطمأنينة والأمان، وكأن الاستقرار أصبح جزءاً طبيعياً من تفاصيل الحياة اليومية.

وهذا ما عايشته خلال زيارتي الأخيرة لدولة الإمارات العربية المتحدة، والتي تزامنت مع الحروب والأزمات السياسية والاقتصادية المتلاحقة التي تشهدها منطقتنا العربية.

وفي الإمارات يشعر المواطن والمقيم والزائر بمعنى الدولة الحاضرة في حياة الناس. دولة تعمل من أجل الإنسانية، وتسعى باستمرار إلى توفير أفضل مقومات العيش الكريم والاستقرار.

وما يلفت النظر أيضاً هو حالة الانسجام العميق بين القيادة والشعب، المبني على الثقة والانتماء الوطني الصادق.

وتؤمن الإمارات أن حب الوطن لا يتحقق بالشعارات وحدها، بل بالعمل والتخطيط والرؤية بعيدة المدى، وبالحرص الدائم على أمن الإنسان واستقراره.

وتحت قيادة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، والشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، استطاعت الإمارات خلال سنوات قليلة أن تتحول إلى مركز عالمي للتنمية والاستثمار والابتكار، وأن تصبح نموذجاً يستحق الاحترام والثقة على مستوى العالم.

كما نجح هذا البلد في بناء ائتلاف وطني حول مؤسساته، حيث يبدو الشعب أكثر تماسكاً خلف قيادته، ضمن حالة من الاستقرار تعزز الشعور بالأمن والثقة بالمستقبل.

هذا المشهد يدفع أي لبناني، ولو للحظة، إلى إجراء مقارنة بين ما تنجح الإمارات في بنائه، وبين ما فقده لبنان تدريجياً خلال السنوات الماضية.

أما بيروت التي طالما أشاد بها اللبنانيون كمنارة للثقافة والفكر والحرية، ومدينة تشبه الحلم العربي المنفتح على الحياة، فإنها تبدو اليوم مدينة متعبة، مثقلة بالحروب والأزمات والهجرة وخيبات الأمل.

اللبناني اليوم لا يبحث عن الرفاهية، بل عن أبسط مقومات الحياة الكريمة. عن وطن لا يدفع شعبه إلى الهجرة واليأس كل يوم.

وهذا ما يجعل المقارنة مؤلمة، لأن اللبناني يعرف في أعماقه أن بلاده كانت تستطيع أن تكون نموذجاً ناجحاً أيضاً، لو أعطيت الأولوية لبناء الدولة.

فالمدينة التي كانت تستقطب الزوار والسياح من كل أنحاء العالم وتبهرهم بجمالها وحيويتها، أصبحت اليوم تبحث عن من يواسيها ويؤمن بإمكانية نهضتها من جديد.

المؤلم في هذه المقارنة هو الحسرة على بلد كان قادراً أيضاً على أن يكون في مصاف الدول المتقدمة، لو وضعت مصالح لبنان فوق المصالح والتوترات الخارجية.

لم يكن لبنان يوماً فقيراً بالطاقات والعقول والثقافة، لكنه أنهك نفسه بالصراعات والانقسامات والتبعية للخارج، بينما اختارت الإمارات الاستثمار في الإنسان والدولة والمستقبل.

إن نجاح كل دولة يبدأ دائماً باحترام الإنسان وبناء المؤسسات وترسيخ مفهوم الدولة القادرة والعادلة.

بين الإمارات وبيروت، تبدو الفجوة كبيرة في مفهوم الدولة نفسها. هناك وطن يمنح شعبه الثقة بالمستقبل، وهنا شعب يخاف كل يوم من أن يخسر ما بقي من وطنه.

الحديث عن الإمارات هو حديث عن دولة اختارت الاستثمار في الإنسان والعلم والاستقرار، فحققت ​​مكانة مرموقة بين دول العالم.

ولذلك يمكن القول بكل صدق إن دولة الإمارات العربية المتحدة تمثل وطن الطموح والاستقرار، ونموذجاً عربياً يستحق الاقتداء به في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ منطقتنا.

عندما غادرت الإمارات، لم يكن السؤال الذي رافقني سياسياً فحسب، بل كان سؤالاً يشبه ألم كل لبناني لا يزال مؤمناً بوطنه رغم التعب:

هل سيأتي يوم يعود فيه لبنان بلداً يشبه أحلام شعبه؟

دولة تحمي الناس بدلاً من تركهم وحيدين في مواجهة الخوف والانهيار؟

رغم كل شيء، يبقى الإيمان بلبنان واجباً، لأن الأمم لا تموت ما دام فيها من يحلم بقيامتها.

ديفيد عيسى

#بين #الإمارات #وبيروت. #فجوة #بين #الطموح #والألم

بين الإمارات وبيروت.. فجوة بين الطموح والألم

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – بين الإمارات وبيروت.. فجوة بين الطموح والألم

المصدر : www.elsharkonline.com

.