.

أخبار منوعة – بوسوف يفكك ظاهرة “الإسلاموفوبيا” وخطاب الإرهاب في “صراع التفسيرات”

الفن و الفنانينمنذ ساعتين
أخبار منوعة – بوسوف يفكك ظاهرة “الإسلاموفوبيا” وخطاب الإرهاب في “صراع التفسيرات”


دستور نيوز

وقع عبد الله بوصوف، المؤرخ والكاتب والأمين العام لمجلس الجالية المغربية بالخارج، مساء اليوم السبت، بالمعرض الدولي للنشر والكتاب، على كتابه الجديد: “صراع التفسيرات: الواقع والفكر بين التاريخي والسياسي”، الصادر عن دار “روافد”. جاء ذلك بحضور جمع من المثقفين والأكاديميين والباحثين والإعلاميين الذين توافدوا على صالة الناشر بالرباط لمرافقة حفل التوقيع.

وقال بوصوف: “إذا كنا قد ساهمنا خلال العقدين الأخيرين في النقاش العربي العام حول أسئلة وقضايا النهضة والدولة والسيادة وواقع العرب والمسلمين منذ بداية فترة الاستقلال وحتى اليوم، فإن هذا الكتاب ليس مجرد مجموعة مقالات أو مساهمات هنا وهناك، وليس سرداً تاريخياً مكتوباً لأحداث معروفة”.

وذكر المؤرخ في مقدمة كتابه أن العمل يعتبر “مشروعا نقديا يسعى إلى تفكيك نظام كامل من الروايات السياسية والثقافية والتاريخية التي شكلت وعينا الحديث في ضوء العلاقة المعقدة والغامضة بين الإسلام والغرب، بين السلطة والمعرفة، وبين التاريخ كما كتب والتاريخ كما ينبغي إعادة قراءته”.

وأضاف الكاتب أن “الخيط المنظم بين فصول هذا العمل وعناوينه هو صراع التأويلات: من له الحق في تفسير الحدث؟ من يصوغ الذاكرة؟ من يحول القوة العسكرية إلى شرعية ثقافية، أو المعرفة العلمية إلى أداة هيمنة رمزية؟”، مضيفا أن “الكتاب ينطلق من الحاضر، من ظواهر تبدو معاصرة مثل الإسلاموفوبيا، وخطاب الإرهاب في السياق الأوروبي، ومن المواقف السياسية الراهنة، كما عبر عنها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون”.

وأشار بوصوف إلى أن رهان الكتاب لا يتوقف عند هذه الظواهر كحقائق معزولة، بل يعيد ربطها بجذورها العميقة في التاريخ الاستعماري، وفي الخيال الغربي الذي تشكل منذ الحملة الفرنسية على مصر، مرورا بالقرن التاسع عشر، وصولا إلى روايات ما بعد الاستقلال.

جسد المؤلف

وذكر المؤلف في المقدمة أن الفصل الأول بعنوان “من الإسلاموفوبيا إلى خلق الخيال” يسعى إلى توضيح أن “خطاب الإرهاب ليس نتاجا أمنيا بحتا، بل هو بناء ثقافي سياسي متكرر، تعاد صياغته كلما احتاجت السلطة إلى عدو رمزي. والإسلاموفوبيا ليست خوفا عفويا من المسلم الآخر، بل هي تصنيع منهجي للذاكرة الجماعية والخيال الجماعي”.

ويحذر المؤرخ من “اختزال تواريخ وثقافات بأكملها في قوالب نمطية جاهزة يمكن استغلالها سياسيا وإعلاميا”، محذرا من أنها “تجد خلفيتها المرجعية في التعالي الغربي والأحكام الاستشراقية الجاهزة”. وتابع: “ومن هنا يصبح الانتقال إلى تحليل الذاكرة الجماعية ضروريا. كيف تنتج الأمم ذكرياتها؟ وكيف تتحول الذاكرة من حقل للتنوع والاختلاف إلى أداة للسيطرة والسيطرة؟ هذه الأسئلة تؤدي مباشرة إلى قلب التاريخ باعتباره ساحة للصراع السردي، وليس مجرد تسجيل للأحداث”.

ويرى بوصوف أن صراع التفسيرات السردية بين التاريخي والعلمي “يحتل موقعا محوريا”، مضيفا أن “التاريخ لم يكن أبدا محايدا، بل كثيرا ما كتب من موقع السلطة”. وأضاف: “هنا تظهر مصر القرن التاسع عشر نموذجا مكثفا لهذا الصراع، حيث تشابك العسكري والسياسي والثقافي، وتحولت القوة المسلحة إلى مشروع دولة، كما كان الحال في تجربة محمد علي باشا، وفي نفس الوقت إلى مشروع معرفي، كما ظهر ذلك في كتاب (وصف مصر)”.

ويؤدي ذلك، بحسب المؤلف، إلى ضرورة التطرق إلى المساهمة الثقافية للعلماء والفقهاء في تحقيق النهضة. وهي مساهمة -وإن كانت أصيلة- استفادت من الثورة الثقافية في أوروبا، حيث ساهم التلاقح الفكري بين بعض رموز الأزهر والمهمة التي رافقت نابليون في تأسيس النهضة العربية.

نحو دراسة معمقة

وذكر عبد الله بوصوف أن كتاب «وصف مصر» يشكل في العمق «وضع المعرفة في خدمة السلطة». ولم يكن إنجازا علميا فحسب، بل كان نصا مركزيا في إنتاج المعرفة الاستعمارية. معتبرا أنه من أجل كل هذا «سيحاول فهم العلاقة المعقدة بين نابليون بونابرت والعلماء الذين رافقوه، وبين الطموح العسكري والدور العلمي».

والهدف من ذلك، بحسب الكاتب، هو إعادة قراءة هذا العمل في ضوء النقد الاستشراقي الحديث، خاصة من وجهة نظر إدوارد سعيد الذي كشف كيف تتحول المعرفة إلى قوة ناعمة مكملة للهيمنة العسكرية. وتابع: “وفي هذا السياق سنركز على دور الأصوات المحلية، من خلال الجبرتي والعطار، كرواد مؤسسين لرواية عربية أصيلة في مقابل الرواية الفرنسية”.

وفي هذا السياق، استحضر بوسوف عبد الرحمن الجبرتي كشاهد نقدي على الحملة الفرنسية في وجهها الثقافي والاجتماعي المظلم. ومضى معلنا أن هدفه هو “إلقاء الضوء على طريق الشيخ الكبير حسن العطار المغربي الذي قاد من الأزهر مشروعا فكريا مبكرا لعصر النهضة، وجسد لحظة نادرة من التفاعل النقدي مع الحداثة الغربية، لا بالرفض المطلق ولا بالاستسلام، بل بالتفكيك والاختيار”.

ويمتد التحليل من الحملة الفرنسية إلى سؤال النهضة، وصولا إلى مرحلة ما بعد الاستقلال، ويعزز تصوره بسؤال جوهري: هل غادرت فرنسا مصر فعلا عام 1801؟ أم أن خروجها العسكري كان مجرد بداية لحضور ثقافي ومعرفي طويل الأمد؟

وشدد المؤرخ على أن الكتاب محاولة لطرح “قراءة جديدة في مواجهة الروايات القديمة، لا تهدف إلى دحض التاريخ بل إلى تحريره من أحاديته”، مختتما أنه في جوهره دعوة إلى إدراك أن الصراع بين الشرق والغرب لم يكن صراع حضارات، بل “صراع روايات وتفسيرات لا نزال نشهد امتداداتها حتى اليوم”.

#بوسوف #يفكك #ظاهرة #الإسلاموفوبيا #وخطاب #الإرهاب #في #صراع #التفسيرات

بوسوف يفكك ظاهرة “الإسلاموفوبيا” وخطاب الإرهاب في “صراع التفسيرات”

– الدستور نيوز

اخبار منوعه – بوسوف يفكك ظاهرة “الإسلاموفوبيا” وخطاب الإرهاب في “صراع التفسيرات”

المصدر : www.hespress.com

.