.

اراء و اقلام الدستور – مفاوضات واشنطن: الجرأة لإنهاء العداء

سامر الشخشيرمنذ 3 ساعات
اراء و اقلام الدستور – مفاوضات واشنطن: الجرأة لإنهاء العداء


دستور نيوز

بقلم نقولا ناصيف

“أساس ميديا”

في المواجهة المفتوحة، العسكرية والاقتصادية، بين الولايات المتحدة وإيران، يعتمد كل منهما على الوقت ويتصرف كما لو كان رياضته: طهران بتراثها الثقافي الرمزي تعتبره اختصاصها، وواشنطن تنتقل معها من التهديد بالحرب إلى تضييق الخناق بالحصار. لقد أصبح الزمن إحدى أدوات المواجهة غير المباشرة بين طرفين لا يريدان الحرب، ولا يجلسان على طاولة المفاوضات، ويدوران في حلقة مفرغة من الطروحات وردود الفعل المتعارضة والمناورات المتبادلة للاستعداد للعودة إلى القتال والحوار في الوقت نفسه. إن الوقت الذي تتوق الولايات المتحدة وإيران إلى تمريره هو الآن أسوأ الاستحقاقات التي يواجهها لبنان.

إن زمن لبنان الآن هو الأصعب من استحقاقاته وتحدياته. وهو يتنافس مع الاحتلال الإسرائيلي لجنوبه واتساع دماره وتهجيره، وإصرار «الحزب» على المضي بخيار «الميدان» لاستعادة الحد الأدنى من قواعد الاشتباك بينه وبين إسرائيل في الجنوب وبينه وبين الدولة اللبنانية في الداخل، إضافة إلى الانقسام الداخلي والتهديد بالفتنة والخيارات الصعبة التي يريد أن يقودها رئيس الجمهورية في المفاوضات المباشرة مع إسرائيل. كل واحدة من هذه المعضلات هي سباق مع الزمن وخوف من الضياع في نفس الوقت.

شعار غير مسبوق؟

تنطلق يومي الخميس والجمعة المقبلين جولة ثالثة ورابعة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، والتي لديها أكثر من سبب لاستشراف تداعياتها:

الأول هو أن الدولة اللبنانية تسير إليه مع إعلان القطيعة التامة بينها وبين «الحزب»، وتحديداً بينها وبين الرئيس جوزف عون الذي يقترب من التفاوض المباشر كخيار ورهان في آن واحد. يستمد عون القوة المعنوية في دخوله هذه المفاوضات من كونه يمثل الشرعية الدستورية التي قدمها عن اقتناع تام، من دون أن تكون واجهة زجاجية لمفاوض خفي آخر، هو غالباً «الحزب» الذي أصبح في السنوات الأخيرة تمثله السلطة اللبنانية القائمة، ويدخل في الحوار باسمها، كما حصل مرتين على الأقل: في «تفاهم نيسان» عام 1996 وفي التوصل إلى القرار 1701. وفي العام 2006. وشنوا حروبهم الخاصة دون السماح لهم بالجلوس على طاولة المفاوضات. وجاءت الدولة اللبنانية نيابة عنها لتخليد لها ما اضطرت إلى فعله مسبقاً، وهو تشريع سلاحها ضد إسرائيل. وهذا لم يحدث في استحقاقين مختلفين آخرين عندما تفاوضت الدولة اللبنانية بشكل غير مباشر مع إسرائيل وكأنها تمثل نفسها: في عام 2000 في مفاوضات ترسيم حدود الانسحاب الإسرائيلي، وفي عام 2022 في مفاوضات ترسيم الحدود البحرية. في المحاولة الجديدة، منذ أن بدأت الجولة الأولى من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل في 14 نيسان/أبريل، وأعادت تأكيدها الجولة الثانية في 23 نيسان/أبريل، ذهبت إليهم الدولة اللبنانية وهي في قلب المواجهة مع «الحزب» وضده.

ثانياً، هي المرة الأولى التي يفاوض فيها لبنان تحت شعار لم يطرح قط منذ دخول اتفاق الطائف حيز التنفيذ، وهو إنهاء حالة الحرب مع إسرائيل. وقد حال دون ذلك حينذاك، حتى عام 2005، ثقل الضغوط والتدخلات السورية، ثم في العقدين الأخيرين بسبب مبالغة الحزب في تفجير الاستقرار الداخلي. فالذريعة المعلنة هي ربط الحل اللبناني بالتسوية في المنطقة، أما الذريعة الضمنية فهي إبقاء لبنان ساحة مواجهة مع إسرائيل التي فرضتها سوريا ثم تحولت إلى إيران. وما لم يجرؤ أي من الرؤساء وحكوماتهم المتعاقبة على قوله علناً منذ ذلك الحين، أصبح دافعاً مباشراً لحكومة الرئيس نواف سلام لاتخاذ قرار حصر السلاح في الدولة بسبب نتيجة حرب دعم غزة، ومن ثم التوجه إلى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل لوضع حد للحرب لدعم إيران.

فصل المسارات

ولا تزال المشكلة تكمن في وجود السلاح غير القانوني خارج الدولة اللبنانية، وهو الأداة الوحيدة التي يمكن الاعتماد عليها لإبقاء لبنان مرتبطاً بحروب المنطقة. ما لم يذهب إليه الرئيس أمين الجميل في اتفاق 17 أيار 1983، أصبح شعاراً رئيسياً للرئيس جوزف عون. وأتم الرئيس السابق اتفاق «إجلاء القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية» من دون أن يصل إلى نهاية لحالة العداء في حينه. ما فعله لم يعد يعتبر “ترتيبات أمنية” على جانبي الحدود دون أن يعتبر اتفاق سلام على الإطلاق، وهو ما دعا إليه الرئيس اللاحق مؤخرا، وما زال يدعو إليه، ولكن بخطوة متقدمة غير مسبوقة لإنهاء حالة العداء.

– ثالثاً، رغم تقاطع الأولويات التي أعلنها رئيس الجمهورية و«الحزب» في ما يتعلق بوقف الاعتداءات اليومية وتثبيت وقف إطلاق النار والتخطيط للانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة وإعادة الأسرى، إلا أنها تتعارض مع آلية تحقيق هذه الأهداف: التفاوض المباشر أم غير المباشر؟ وتنظر الرئاسة إلى الاختلاف في التفاوض على أنه أمر شكلي، في حين يرى «الحزب» أنه قضية أساسية فيما يتعلق بعدو عقائدي ديني لا يعترف به، وسبق لأمينه العام الراحل السيد حسن نصر الله أن أصدر فتوى يرفض فيها الاعتراف بإسرائيل مهما كانت خطورة الأحداث. لكن لبنان وإسرائيل جلسا في موقف العداء تجاهها في فترة ما بعد اتفاق الطائف الذي شرّع سلاح «حزب الله» على طاولة واحدة عامي 1996 و2024. وكانت الجلسة الأولى عقب مفاوضات اتفاق الهدنة عام 1949، وما زالت الجلسة الأخيرة تنعقد الآن في لجنة «الآليات». وفي كل حالة من هذه الحالات، كان كل تفاوض بينهما مباشراً، بغض النظر عمن يتوسط بينهما.

رابعاً، المبدأ الذي يقوم عليه ما تهدف إليه المفاوضات المباشرة هو فصل مسار واشنطن عن مسار إسلام آباد، وهو المبرر الفعلي الذي دفع رئيس الجمهورية إلى الإسراع في الذهاب إلى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل. في المقابل، يجد «الحزب» في استمرار الاشتباكات مع إسرائيل سبباً حتمياً لإجبار إيران على ربط وقف إطلاق النار في الخليج بوقف إطلاق النار في جنوب لبنان، حماية لحليفه «الحزب» وإدراجه في سلة مصالحه على طاولة إسلام آباد. إن إشارة عون الخميس إلى الترحيب بأي مساعدة إيرانية تمر حصرا عبر المؤسسات الدستورية ما هي إلا تأكيد إضافي على حق لبنان في التحدث عن نفسه، وأيضا في اختيار طريق إيجاد الحلول لمشاكله.

نيكولاس ناصيف

#مفاوضات #واشنطن #الجرأة #لإنهاء #العداء

مفاوضات واشنطن: الجرأة لإنهاء العداء

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – مفاوضات واشنطن: الجرأة لإنهاء العداء

المصدر : www.elsharkonline.com

.