.

اراء و اقلام الدستور – عندما تصبح الصورة شرطا: لبنان بين إيقاع واشنطن وحدود الانفجار – صوت لبنان – صوت لبنان

سامر الشخشيرمنذ 3 ساعات
اراء و اقلام الدستور – عندما تصبح الصورة شرطا: لبنان بين إيقاع واشنطن وحدود الانفجار – صوت لبنان – صوت لبنان


دستور نيوز

انطوان العويط

الأربعاء 6 مايو 2026 – 08:08

المصدر: صوت لبنان

إنها ليست تفاصيل بروتوكولية عابرة، كما أنها ليست مجرد نقاش حول ما إذا كان سيتم اللقاء أم لا.
ما يجري اليوم على الساحة اللبنانية هو سؤال أعمق. فهل تعيد واشنطن رسم إيقاع التحرك اللبناني، بحيث تصبح زيارة جوزف عون إلى العاصمة الأميركية مشروطة بلقاء بنيامين نتنياهو؟ أم أن بيروت تحاول، للمرة الأولى منذ فترة طويلة، التفاوض من موقع تغليب المصلحة الوطنية العليا على كل شيء آخر؟
علنياً، يبدو الموقف اللبناني متماسكاً على مستويين متوازيين، وهو كذلك في الواقع إلى حد كبير. الأول يقوده رئيس الجمهورية الذي اختار الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، باعتبارها الطريق الواجب لوقف حرب مفتوحة تستنزف البلاد. أما الثاني، فيترأسه رئيس الوزراء نواف سلام، الذي يضع مسألة تقييد السلاح في يد الدولة كقرار لا رجعة فيه.
وهذان الخطان يلتقيان ويتكاملان، مهما كانت طبيعتهما، عند نقطة واحدة، وهي محاولة إعادة إنتاج الدولة كمرجع وحيد في زمن تعدد المرجعيات، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
ومع ذلك، فإن هذا التماسك الواضح لا يحجب شدة التعقيدات الأساسية. ويرى الرئيس عون أن زيارته المرتقبة إلى واشنطن فرصة لفتح ثغرة في جدار الحرب، وإطار عملي يمكن ترجمته في هذه المرحلة الدقيقة. لكن هذا المسار يثير سؤالا ملحا. كيف يمكننا المضي قدما دون تكاليف داخلية عالية؟
في المقابل، تبدو الدعوات الرافضة غير فعالة ما لم تترافق مع طرح بديل واضح وواقعي يؤدي إلى تثبيت وقف إطلاق النار وتحقيق هدنة مستدامة والدخول في مفاوضات تعرض فيها مطالب لبنان بشكل واضح.
وبالتوازي، يرسم الرئيس خطاً أحمر واضحاً لاستبعاد اللقاء مع نتنياهو في المرحلة الحالية. فالأمر لا يتعلق برفض مبدئي للفكرة، بل باعتراض على توقيتها وسياقها. وفي حساباته، فإن تكلفة الصورة التي يسعى إليها نتنياهو لا تزال أعلى من نظيرتها، في ظل غياب ضمانات أميركية حاسمة قادرة على انتزاع تنازلات إسرائيلية فعلية، وليس مجرد استثمار سياسي في لحظة إقليمية مضطربة.
ولا ينبع هذا الحذر من قراءة تفاوضية باردة فحسب، بل يتغذى أيضاً من شبكة أوسع من الاعتبارات. وفي العالم العربي، تبدو العواصم الكبرى مثل مصر والسعودية داعمة لعملية التفاوض، لكنها ليست حريصة على إعطاء نتنياهو ما يحتاج إليه أكثر من أي اتفاق: الصورة. فالرجل يبحث منذ سنوات عن اختراق رمزي يعيده إلى الوراء، أكثر من بحثه عن تسويات نهائية.
وفي الداخل، يبدو المشهد أكثر هشاشة. والاعتراض ليس موزعا بالتساوي بين الطوائف والقوى، بل يتركز بشكل رئيسي حيث يوجد حزب الله وحركة أمل في موقف الرفض الصلب. وهنا لا يُنظر إلى اللقاء كخطوة تفاوضية، بل كتحول استراتيجي يتجاوز السقف المقبول ويهدد بنسف التوازنات الداخلية. ووصل التصعيد إلى حد التهديد بخيارات شعبية وسياسية قاسية تتجاوز إسقاط الحكومة إلى محاصرة العهد نفسه.
وفي المقابل، تبدو المجالات الأخرى أكثر مرونة. الغطاء المسيحي شبه مكتمل، والموقف السني يميل نحو البراغماتية الإيجابية، فيما يقف الموقف الدرزي في منطقة وسطية أقرب إلى القبول المشروط. لكن هذه التوازنات، على أهميتها، لا تكفي لتعويض غياب المظلة الشيعية.
وهكذا يجد الرئيس جوزف عون نفسه أمام معادلتين ملحتين. الأول يقول إن إلغاء اللقاء يخفف التوتر الداخلي، في حين أن القبول به يحمل خطر الانفجار داخلياً، في وقت لا يحتمل فيه لبنان أي اضطرابات إضافية. أما الثاني، فيعني أن رفض اللقاء يؤدي إلى إضعاف موقف لبنان في واشنطن، حيث يضع الرئيس دونالد ترامب ثقله الشخصي في دفع هذا المسار التفاوضي.
في هذا السياق، تتصاعد الضغوط الأميركية بشكل واضح، عبر السفارة في بيروت ومواقفها العلنية، التي تحاول تبسيط الموضوع إلى حد اعتبار اللقاء خطوة غير مكلفة. لكن هذا التبسيط يصطدم بواقع لبناني معقد، حيث لا تقاس القرارات فقط بميزان الربح الدبلوماسي، بل أيضاً بقدرتها على الصمود في وجه الانقسامات الداخلية.
ومن هنا يصبح السؤال أبعد من اللقاء نفسه. وهل سيؤدي إصرار الرئيس على رفض اللقاء إلى انعكاسات سلبية على زيارته المرتقبة لواشنطن قد تصل إلى تأجيلها أو إعادة النظر في توقيتها؟ فهل سيؤدي ذلك إلى تراجع مستوى المشاركة الأميركية في رعاية المسار التفاوضي، لمصلحة تمهيد الطريق لتصعيد عسكري إسرائيلي أوسع في لبنان، مع رفع القيود السياسية عن تحركها الميداني تجاه حزب الله؟
على مفترق الطرق هذا، لا يبدو أن لبنان أمام خيار بين اللقاء أو عدمه، بقدر ما هو أمام اختبار أشمل. فكيف يمكن الموازنة بين الضرورات الخارجية والحدود الداخلية، في وقت يتم فيه إعادة رسم خرائط المنطقة، واختبار قدرة الدول الصغيرة على الحفاظ على هامشها في اتخاذ القرار، ولو في أضيق الحدود؟
وفي الكواليس، تجري مناقشة الحل، المتمثل في تأجيل اللقاء، واستبداله بالتعهد بإتمامه في مرحلة لاحقة، بعد تحقيق تقدم ملموس في مسار المفاوضات، ومقروناً بضمانات أميركية واضحة تأخذ بعين الاعتبار مطالب لبنان السيادية. ومن ثم، لم يعد التأجيل تراجعا، بل يتحول إلى ورقة تفاوض قائمة بذاتها.

المقالات المنشورة تمثل رأي مؤلفيها

#عندما #تصبح #الصورة #شرطا #لبنان #بين #إيقاع #واشنطن #وحدود #الانفجار #صوت #لبنان #صوت #لبنان

عندما تصبح الصورة شرطا: لبنان بين إيقاع واشنطن وحدود الانفجار – صوت لبنان – صوت لبنان

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – عندما تصبح الصورة شرطا: لبنان بين إيقاع واشنطن وحدود الانفجار – صوت لبنان – صوت لبنان

المصدر : www.vdl.me

.