.

عالم الأسرة – السويداء: الفقر والإحباط يدفعان الشباب نحو الهجرة

اخبار الأسرهمنذ 3 ساعات
عالم الأسرة – السويداء: الفقر والإحباط يدفعان الشباب نحو الهجرة


دستور نيوز

عنب بلدي – السويداء

لم تعد أحاديث الشباب في مقاهي السويداء أو باحات جامعاتها تدور حول أحلام الدراسة أو خطط العمل المحلية، بل تحولت إلى مشاورات جماعية حول الهجرة.

وأصبح السؤال المركزي في أذهانهم: “إلى أين نذهب؟ وكيف؟”

ولم يعد الرحيل خيارا ثانويا، بل تحول في نظر الكثيرين إلى طريق هروب من الواقع الاقتصادي الخانق والشعور العميق بعدم الأمان.

البطالة وقلة الفرص

يلخص تمام (27 عامًا)، خريج كلية الهندسة المدنية، قصة جيل كامل يعاني من الإحباط. وبعد سنوات من الدراسة والجهد، لم يجد فرصة عمل إلا كنادل في مقهى يعمل فيه فترتين.

تمام قال بمرارة لعنب بلدي، “أضعت سنوات من عمري هباءً، وقررت أنا وعائلتي جمع المال للسفر، على أمل أن أجد شيئًا في الخارج يناسب شهادتي”.

وحتى أولئك الذين لم ينهوا دراستهم الجامعية بعد، يفكرون الآن بفارغ الصبر في المغادرة.

ريم، طالبة في السنة الثالثة في كلية الإعلام، أعربت لعنب بلدي عن مخاوفها من أن يكون مصيرها كخريجة مثل مصير كثيرين غيرها.

وقالت: “النجاح دراسياً ثم البطالة عملياً. لا أفكر في السفر هرباً من البلد، بل في البحث عن مكان أحقق فيه طموحاتي”.

والعائلات نفسها، التي كانت في الماضي عائقاً أمام رحيل أبنائها، أصبحت اليوم داعماً رئيسياً لهذه الخطوة.

وفي ظل ارتفاع الأسعار وانهيار القدرة الشرائية، لم يعد بقاء الشاب في البلاد يعتبر استقراراً. بل أصبح في نظر الكثيرين عبئاً إضافياً على الأسرة.

ومن ناحية أخرى، يتحول السفر إلى واجب إعالة الأسرة من الخارج، حيث يرسل جزء كبير من المغتربين أموالاً لتغطية نفقات أسرهم، مما يخلق اعتماداً بنيوياً على التحويلات المالية.

ورغم تصاعد وتيرة الهجرة بعد أحداث تموز 2025 في السويداء، إلا أن هذه الظاهرة ليست وليدة تلك الأحداث، بل تعود جذورها إلى سنوات سابقة، مدفوعة بعوامل اقتصادية ومعيشية وأمنية متراكمة.

وفي عهد النظام السابق، كانت الخدمة الإجبارية أبرز الأسباب التي دفعت الشباب إلى المغادرة، لتجنب التجنيد الإجباري أو الاحتياطي في مختلف المحافظات السورية.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن دول الاتحاد الأوروبي تظل الوجهة المفضلة للهجرة الدائمة، تليها دول الخليج والعراق ومصر ولبنان للباحثين عن فرص عمل سريعة بتكاليف سفر أقل.

ولم تعد الهجرة مقتصرة على أصحاب الشهادات العليا، بل شملت أصحاب المهن والحرفيين وحتى الذين لم يكملوا تعليمهم.

ورغم أن المهاجرين يعرفون الصعوبات التي تنتظرهم، بدءاً من تحديات الاندماج والاعتماد وتعديل الشهادات إلى ارتفاع تكاليف المعيشة، إلا أنهم يبدون أقل إرهاقاً للشباب من مواجهة مستقبل مجهول.

وتلخص مايا، خريجة كلية العلوم، الفكرة بالقول: “أعمل بشكل تطوعي في أحد المختبرات لعدم وجود فرصة مدفوعة الأجر، ولكي أكتسب خبرة تؤهلني للعمل في الخليج، حيث التقدير والحياة الكريمة، لا أستطيع الاستمرار في هذا الوضع”.

الهجرة غير الشرعية كخيار

ومع تضييق نطاق السفر المنتظم وارتفاع تكاليفه، لجأ الكثيرون إلى الهجرة غير الشرعية على الرغم من المخاطر الجسيمة التي تنطوي عليها. ركوب البحر أو عبور الحدود بطرق غير آمنة لم يعد قراراً استثنائياً، بل مغامرة يبررها اليأس في الوطن والأمل في بلد آمن يحترم حقوقهم وأحلامهم.

يروي بدر، شاب في الثلاثينيات من عمره، تفاصيل هجرته غير الشرعية التي بدأت من أربيل، مروراً بإيران وتركيا، ثم اليونان وألبانيا وكوسوفو، وصولاً إلى صربيا والمجر، وانتهاءً بالعاصمة النمساوية فيينا.

وقال بدر “اتخذت هذا القرار بعد أن انغلقت كل الإمكانيات أمامي”، في ظل عدم قدرته على تغطية تكاليف السفر المنتظم، إضافة إلى خوفه من اضطراره لدفع بدل الخدمة العسكرية في حال عودته إلى سوريا (قبل سقوط النظام).

واستغرقت الرحلة نحو شهرين، كان ثلثها الأول هو الأصعب على الإطلاق، حيث سار لساعات في الغابات أثناء الليل والظلام الدامس، وسط خوف من اختطافه من قبل العصابات أو اعتقاله من قبل حرس الحدود، وخاصة اليونانيين، وما ينتج عن ذلك من إجراءات تختلف من بلد إلى آخر.

وأضاف أن بعض الدول تكتفي بإعادة المعتقل إلى حدودها، بينما تفرض دول أخرى إجراءات أكثر قسوة.

وأشار بدر إلى أن الرحلة كلفته حينها 5000 يورو، تراوحت بين 5000 و12000 يورو، بحسب رسوم المهرب.

وبعد أسابيع من السفر على هذه الطرق الوعرة الخطيرة وقضاء الليل في أماكن تفتقر لأدنى مقومات الحياة، انتهت الرحلة في فيينا.

وأمضى بدر الفترة الأولى في «كامب» (المخيم) في انتظار الاجتماع مع المحكمة المختصة للنظر في طلب لجوئه، وحصل بعدها على مساعدة مالية وتأمين صحي، ليبدأ لاحقاً بتعلم اللغة في دورات خاصة، حتى تمكن من الاندماج وإجراء اختبار القبول للاندماج في سوق العمل، والذي لا يزال ينتظر نتائجه حتى الآن.

في المقابل، فإن استمرار تدفق الهجرة بهذه الوتيرة له آثار “مدمرة” على النسيج المجتمعي، مما يؤدي إلى تفاقم أزمة نقص الكوادر في القطاعات الحيوية مثل الطب والهندسة والتعليم، ويهدد نوعية الحياة في المحافظة.

#السويداء #الفقر #والإحباط #يدفعان #الشباب #نحو #الهجرة

السويداء: الفقر والإحباط يدفعان الشباب نحو الهجرة

– الدستور نيوز

عالم الأسرة – السويداء: الفقر والإحباط يدفعان الشباب نحو الهجرة

المصدر : www.enabbaladi.net

.