.

اراء و اقلام الدستور – المفاوضات بين مطرقة الضغط الخارجي وسندان الوحدة الداخلية

سامر الشخشيرمنذ 3 ساعات
اراء و اقلام الدستور – المفاوضات بين مطرقة الضغط الخارجي وسندان الوحدة الداخلية


دستور نيوز

بقلم ديفيد عيسى
في المرحلة الراهنة، تطرح مسألة المفاوضات الجارية في الولايات المتحدة بين لبنان وإسرائيل كأحد أبرز التطورات السياسية في المنطقة، لما قد تحمله من انعكاسات مباشرة على الواقع اللبناني، في ظل مشهد داخلي يهيمن عليه الضجيج السياسي والتباينات بين المسؤولين، وهو ما انعكس سريعا في الخطاب الإعلامي وامتد إلى القواعد الشعبية والرأي العام.
ورغم هذا المناخ الداخلي المتوتر، فإن هذا المسار يكتسب أهمية إضافية في ظل الحديث عن دور فاعل للرئيس الأميركي دونالد ترامب، ما يمنحه بعداً دولياً قد يفتح المجال أمام تقدم ملموس في قضايا عالقة منذ سنوات.
من حيث المبدأ، لا يمكن التقليل من أهمية أي فرصة دبلوماسية متاحة للبنان، لا سيما في ظل الأزمات المتراكمة التي يمر بها.
ويظل التفاوض الوسيلة الأكثر موثوقية لحل النزاعات، سواء فيما يتعلق بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية المحتلة، أو إطلاق سراح الأسرى، أو بسط سلطة الدولة من خلال انتشار الجيش اللبناني إلى الحدود الدولية.
لكن الاقتراب من هذا المسار يتطلب مستوى عاليا من الوعي والواقعية.
إن نجاح أي مفاوضات لا يعتمد فقط على طبيعة الوساطة الدولية أو حجم الضغوط الخارجية، بل يعتمد إلى حد كبير على قدرة الدولة اللبنانية على التفاوض بصوت واحد.
الخلل الأساسي في التجربة اللبنانية لا يكمن في غياب الفرص، بل في ضعف تحويلها إلى إنجازات، نتيجة الخلافات والتباين الداخلي، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على القدرة التفاوضية ويحد من هامش الحركة.
وفي هذا السياق، يبرز عامل لا يمكن تجاهله، وهو وجود فريق سياسي في لبنان يتحكم في قرار الحرب والسلام، ما يجعل من الصعب إنتاج موقف وطني موحد، وفي الوقت نفسه يحد ذلك من قدرة الدولة على الالتزام بتعهداتها.
لبنان لا يخسر في المفاوضات بسبب ضعف أوراقه، بل بسبب تشرذم القرارات الداخلية وتعدد الأطراف التي تحمل مفاتيح السلطة داخله.
وفي هذا السياق، يبرز دور رئيس مجلس النواب نبيه بري كعنصر من عناصر التوازن الداخلي، بحكم منصبه وخبرته الطويلة في إدارة التعقيدات اللبنانية.
فالعلاقة بينها وبين حزب الله، القائمة على مستوى عالٍ من التنسيق والثقة، تضعه في موقع قادر على لعب دور فعال بين مراكز القرار المختلفة.
ولا تقتصر أهمية هذا الدور على إدارة التناقض القائم، بل يساهم أيضًا في إنتاج الحد الأدنى من التماسك الداخلي.
ومن هنا، يبدو أن المقاربة الأكثر واقعية تقوم على إدارة هذا التباين وليس إنكاره، من خلال حوار داخلي جدي يهدف إلى تضييق فجوة الخلاف وتحديد الحد الأدنى من التفاهمات التي تحمي الموقف اللبناني على طاولة المفاوضات.
وفي هذا السياق، تكتسب كلمات مبعوث الرئيس الفرنسي جان إيف لودريان أهمية عندما أشار إلى أن «إسرائيل لم تكن قادرة على نزع سلاح حزب الله». وهذا يطرح سؤالاً مباشراً: كيف يمكن مطالبة الجيش اللبناني بإنجاز ما عجزت إسرائيل عن تحقيقه؟
وهذا يكشف حدود الرهان على فرض هذا الخيار داخلياً.
لكن هذا لا يعني القبول بالأمر الواقع، بل إدراك أن أي معالجة مستدامة لهذه القضية لا يمكن أن تتم إلا ضمن حوار داخلي توافقي يربط بين متطلبات السيادة وضرورات الاستقرار.
في المقابل، تجدر الإشارة إلى أن أي اتفاق محتمل مهما كانت طبيعته، يحتاج إلى بيئة داخلية قادرة على احتضانه، فالاتفاقات التي لا تقوم على حد أدنى من التوافق تظل عرضة للتعطيل أو الالتفاف.
وعليه، فإن المفاوضات الحالية تمثل فرصة، لكنها في الوقت نفسه اختبار لقدرة لبنان على الانتقال من إدارة الانقسام إلى تنظيمه، بما يحول دون تحوله إلى نقطة ضعف في مواجهة الضغوط الخارجية.
باختصار، لا تقاس قوة لبنان التفاوضية بحجم الدعم الدولي فحسب، بل بقدرته على إنتاج الحد الأدنى من التماسك الداخلي.
وأي تسوية لا يسبقها هذا التلاحم لن تكون حلاً… بل بداية أزمة جديدة.
ديفيد عيسى

#المفاوضات #بين #مطرقة #الضغط #الخارجي #وسندان #الوحدة #الداخلية

المفاوضات بين مطرقة الضغط الخارجي وسندان الوحدة الداخلية

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – المفاوضات بين مطرقة الضغط الخارجي وسندان الوحدة الداخلية

المصدر : www.elsharkonline.com

.