.

اراء و اقلام الدستور – الرياض تحدد سقف المفاوضات

سامر الشخشيرمنذ 3 ساعات
اراء و اقلام الدستور – الرياض تحدد سقف المفاوضات


دستور نيوز

بقلم محمد قواس
“أساس ميديا”
وتنشط الرياض في التعامل بجدية مع القضية اللبنانية. وترسل مبعوثها وتتواصل مع مسؤولي البلاد وتستقبل بعضهم وتكثف المشاورات. همها الأول هو مواكبة لبنان وتقديم الدعم والمشورة له والعمل على تهدئة التوتر فيه في لحظة تاريخية حاسمة. تسعى المملكة إلى تموضع عام يضع لبنان على الخرائط الجديدة.
ووجه الرئيس اللبناني جوزاف عون الشكر للمملكة العربية السعودية قبل أيام. واعترض رئيس الحزب محمود القماطي على عدم شكر عون لإيران. ومن المرجح أن إيران اعترضت عبر حزبها على خيارات لبنانية «متمردة» على واقع أصبح شيئاً من الماضي. تحولات لبنان استفزت طهران، فشن مستشار المرشد الأعلى علي أكبر ولايتي هجوما تهديديا على رئيس الوزراء نواف سلام، فيما انتقد حسام الدين آشنا، مستشار الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني، الرئيس نبيه بري وهدده.
وتأخذ المملكة العربية السعودية بعين الاعتبار أن لبنان يمر بلحظة تاريخية وحرجة قد لا تتحملها أبنيته السياسية والأمنية. وفي الأيام الأخيرة، اتخذ الانقسام طابعاً مقلقاً تقريباً، مع «احتجاجات» تهدد القصر الحكومي، وانتشار سيناريوهات اقتحامه، و«مواكب» طائفية تبحث عن صدام أهلي مرتقب. الأمر تطلب تحركاً سعودياً في اتجاه بري على وجه الخصوص، وهو ما أفرز بياناً لـ«الثنائي» أعاد الهدوء إلى شارع كان على وشك الانفجار، والتشاور العاجل بإرسال الوزير السابق علي حسن خليل إلى الرياض. وبعد أيام من عودة الخليل من زيارته السريعة، وصل الأمير يزيد بن فرحان ليؤكد عناصر التوازن بين الثلاثي الرئاسي.
هبوط سعودي على الأراضي السورية
والرياض تقف خلف الدولة اللبنانية وتدعمها. وهذه ليست مسألة جديدة أو سابقة، بل هي سياق تاريخي مستمر. لا تزال الرياض تعتبر اتفاق «الطائف» المبرم على أراضيها مسؤولية سعودية، وهو «كتاب» لبنان الذي ظل رئيس الحكومة نواف سلام يلوح به بلا كلل منذ اليوم الأول لتكليفه بتشكيل حكومته. وعندما يطرح الرئيس عون مبادرة تقترح إجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، لا تصدر الرياض تعليقاً على ما هو قرار لبناني، لكنها تتحرك بخطة تحمي توازن واستقرار بلد منكوب يسعى للخروج من دوامة الحروب التي لا تنتهي.
وتشير مصادر سعودية إلى أن المملكة لن تترك لبنان وحيداً في مواجهة مباشرة مع إسرائيل على طاولة المفاوضات. وتضيف أن الرياض اتبعت طريق سوريا في هذا الصدد، وأظهرت مخالب الغضب عندما داهمت إسرائيل دمشق في يوليو/تموز 2025، في مكان غير بعيد عن القصر الرئاسي. وفي اليوم التالي، أرسلت المملكة طائرة إلى العاصمة السورية تقل مئات من رجال الأعمال السعوديين. واستنتج مراقبون من هذه المبادرة «هبوطاً» سياسياً رداً على التطرف الإسرائيلي ضد سورية، وقد فهمت رسائلها الإدارة في واشنطن.
تتجه المملكة العربية السعودية نحو لبنان في إطار ديناميكية أوسع تهدف إلى إعداد المنطقة لترتيبات «اليوم التالي» لانتهاء الحرب الإيرانية. ولم تتوقف الاتصالات بين الرياض وطهران رغم الهجمات الإيرانية على المملكة العربية السعودية، والتي كادت أن تبطل آثار اتفاق بكين بين البلدين الذي أبرم في مارس/آذار 2023. ودفعت المملكة نحو إنشاء رباعي يضمها مع تركيا ومصر وباكستان لاتخاذ موقف مشترك في مواجهة التبعات التي قد تفرزها حرب إيران. والآن توفر “الرباعية” البيئة العربية والإسلامية التي تحتضن وساطة إسلام آباد، باعتبارها الملجأ الوحيد لإيران للخروج من مأزقها التاريخي. لكن نظرة فاحصة إلى تلك اللجنة الرباعية تظهر أن المنطقة تستعد بشكل خاص لمواجهة الطموحات الإسرائيلية غير المعلنة في المنطقة.
المرجع والبوصلة
وترتكز الرعاية السعودية للبنان على علاقات تاريخية مع الولايات المتحدة، وعلى علاقة شخصية وثيقة بين ولي العهد محمد بن سلمان والرئيس الأميركي دونالد ترامب. ولم يكن من التفصيل أن المبعوث السعودي الأمير يزيد بن فرحان سيأتي إلى بيروت في نفس اليوم الذي قرر فيه ترامب نقل محادثات السفيرين اللبناني والإسرائيلي في واشنطن من وزارة الخارجية إلى البيت الأبيض. وفهمت بيروت والمنطقة أن الملف ارتقى إلى مستوى أعلى سلطة في الولايات المتحدة.
وتعمل الرياض على إدراج ملف لبنان ضمن أولويات سياستها الخارجية، بعد أن أصبحت قضية لبنان ومستقبل السلام مع إسرائيل أولوية للبيت الأبيض وعلى مكتب الرئيس ترامب. لبنان يحتاج إلى دعم عربي عام ومشورة المملكة في التعامل مع ملف حساس عاشته الرياض بعناية وكفاءة. في السنوات الأخيرة، اتخذت المملكة مواقف متنوعة وافتتحت ورش عمل دولية مضنية حول “حل الدولتين”، و”الاعتراف بالدولة الفلسطينية”، وشروط “العلاقة السعودية مع إسرائيل”.
وعندما استجاب مبعوث الرئيس بري لدعوة المملكة العربية السعودية للتشاور، علق رئيس الحزب نواف الموسوي ترحيبا، مذكرا بأن الأمين العام لـ«الحزب» نعيم قاسم كان قد دعا، في أيلول/سبتمبر 2025، إلى فتح صفحة جديدة مع الرياض. وتؤكد أوساط الرئيس بري أن زعيم حركة أمل لا يمانع في مفاوضات (حتى لو كان يفضلها غير مباشرة) تؤدي إلى تحرير الأرض وانسحاب إسرائيل وتحرير الأسرى. وبينما تروج وسائل إعلام مقربة من «الحزب» نصيحة يقولون إنها مصرية، وتدعو بيروت إلى الحذر من مسألة التفاوض مع إسرائيل، فإن «الحزب» نفسه الساعي إلى تلك «الصفحة الجديدة» مع المملكة العربية السعودية، ومعها إيران، قد لا يجد سوى نهج المملكة كمرجع وبوصلة في هذا المسار.
وخفف ترامب من مطلب المملكة بتطبيع العلاقات مع إسرائيل، وبدا وكأنه تخلى عن قدرته، رغم علاقاته الممتازة مع ملك البلاد وولي عهده، على إقناع الرياض بتغيير حرف من المعادلة الشهيرة: «لا علاقات طبيعية مع إسرائيل قبل المسار الجدي لإقامة الدولة الفلسطينية». وهذه المعادلة اعتمدتها بيروت في القمة العربية عام 2002 ضمن مبادرة السلام العربية. وعلى الدولة والدولة و«الحزب» والمرتبكين والمتشككين أن يستلهموا «المبادرة» السعودية الأصل، كإطار يضع قواعد وحدود المفاوضات المباشرة (كتلك التي تجريها دمشق) التي لا تتجاوز معادلة الرياض.
محمد قواس

#الرياض #تحدد #سقف #المفاوضات

الرياض تحدد سقف المفاوضات

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – الرياض تحدد سقف المفاوضات

المصدر : www.elsharkonline.com

.