.

اراء و اقلام الدستور – أزمة لبنان ليست في الطائف… بل في فشله في تنفيذه

سامر الشخشيرمنذ 3 ساعات
اراء و اقلام الدستور – أزمة لبنان ليست في الطائف… بل في فشله في تنفيذه


دستور نيوز

بقلم ديفيد عيسى
وبعد مرور أكثر من ثلاثة عقود على اعتماده، لا يزال اتفاق الطائف قيد الحكم على ما لم ينفذ.
ويكفي النظر إلى تعطيل الانتخابات الرئاسية لفترات طويلة، وما رافقها من شلل في عمل المؤسسات الدستورية، للإشارة إلى أن الخلل ليس في النص، بل في الالتزام بتنفيذه واحترام آلياته.
الدعوة إلى تعديل الاتفاق قبل تنفيذه تعني القفز فوق المشكلة الحقيقية.
في 30 أيلول/سبتمبر 1989، تم التوقيع على وثيقة الوفاق الوطني اللبناني في مدينة الطائف بالمملكة العربية السعودية، في لحظة مفصلية في تاريخ لبنان الحديث، بعد سنوات طويلة من الحروب والقتل والنزيف والانقسام.
وفي 5 تشرين الثاني/نوفمبر من العام نفسه، أقر مجلس النواب اللبناني الاتفاق، الذي وضع حداً رسمياً لحرب أهلية استمرت أكثر من خمسة عشر عاماً، ودمرت الدولة ومؤسساتها، وخلفت آلاف القتلى والجرحى، وتفتيت المجتمع.
ولم يكن اتفاق الطائف مجرد تسوية مؤقتة، بل شكّل إطاراً وطنياً لإعادة بناء الدولة على أساس التوازن والشراكة، ورفض منطق التفوق.
وتضمن بنودا إصلاحية واضحة، من تعزيز دور المؤسسات، إلى تكريس مبدأ التكافؤ، إلى إلغاء الطائفية السياسية تدريجيا، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، فضلا عن اللامركزية الإدارية وإنشاء مجلس الشيوخ.
لكن هذا الاتفاق، على أهميته، لم ينفذ بروحه الكاملة، حيث تم التعامل مع بنوده بشكل انتقائي، وفقا لمصالح القوى السياسية.
وبقيت البنود الأساسية، مثل إنشاء مجلس الشيوخ وتطبيق اللامركزية الإدارية، حبرا على ورق، بينما لم تكن سلطة الدولة ممتدة بالكامل على أراضيها.
ولعل أبرز دليل على هذا التطبيق الانتقائي هو تنفيذ بعض التعديلات المتعلقة بتقاسم السلطة، مع إهمال بنود الإصلاح الأساسية، مثل إلغاء الطائفية السياسية وإنشاء الهيئة الوطنية المكلفة بتحقيق ذلك، الأمر الذي أبقى النظام أسير التوازنات نفسها التي كان من المفترض أن يتجاوزها.
وهذا التطبيق المجزأ هو ما عطل روح الاتفاق وأفرغ إصلاحاته من مضمونها.
ومع الاعتراف بأن الاتفاق كأي تسوية تاريخية لا يخلو من ثغرات يمكن تطويرها، فإن المشكلة الأساسية تبقى غياب الإرادة الوطنية الصادقة لتنفيذه، وليس في نصه.
لذا، تبدو الدعوات إلى تعديله قبل تطبيقه فعلياً أقرب إلى القفز إلى المجهول، في ظل واقع لبناني معقد قائم على توازنات دقيقة.
لا يمكن الحكم على تجربة لم يتم تطبيقها بشكل صحيح.
والمطلوب اليوم هو الالتزام الجاد بتنفيذ اتفاق الطائف كاملا، دون نقصان أو تعديل.
عندها فقط يصبح الجدل حول تعديله نقاشاً موضوعياً مبنياً على التجربة الفعلية، وليس على الفرضيات.
وفي هذا السياق، يتم تسليط الضوء على الدور المحوري الذي لعبته المملكة العربية السعودية في رعاية هذا الاتفاق ومرافقة لبنان في خروجه من الحرب، مما يؤكد أن خلاصه لا يتم إلا بالتوافق، وأن بناء دولته لا يتم إلا بالشراكة.
إن استعادة اتفاق الطائف ليست عودة إلى الماضي، بل هي استمرار لمسار بناء الدولة:
دولة القانون والمؤسسات والسيادة، دولة يكون فيها المواطن شريكاً كاملاً، لا تابعاً ولا مهمشاً.
نعم لتنفيذ اتفاق الطائف، لأن البديل هو المجهول، ولأن الفرصة لا تزال قائمة لإنقاذ لبنان، من خلال التنفيذ الكامل والصادق لما اتفق عليه شعبه قبل أكثر من ثلاثة عقود.
فالاستمرار في عدم تنفيذها بشكل كامل لن يؤدي إلا إلى تعميق الانهيار وفتح الباب أمام مغامرات لا يمكن التنبؤ بنتائجها.
ديفيد عيسى

#أزمة #لبنان #ليست #في #الطائف.. #بل #في #فشله #في #تنفيذه

أزمة لبنان ليست في الطائف… بل في فشله في تنفيذه

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – أزمة لبنان ليست في الطائف… بل في فشله في تنفيذه

المصدر : www.elsharkonline.com

.