.

اراء و اقلام الدستور – ماذا تفعل لو كنت مكان نعيم قاسم؟ -1

سامر الشخشيرمنذ 3 ساعات
اراء و اقلام الدستور – ماذا تفعل لو كنت مكان نعيم قاسم؟ -1


دستور نيوز

عماد الدين أديب

أساساس ميديا

ماذا تفعل لو كنت الشيخ نعيم قاسم أمين عام «الحزب»؟ ماذا تفعل وأنت المسؤول الأول عن مصير «الحزب» عن شريحة كبيرة من الطائفة الشيعية وعن شرفاء الجنوب الذين تعرضوا لوحشية التدمير الإسرائيلي لبيوتهم وتحويلهم من أصحاب منازل ومصانع ووظائف محترمة إلى لاجئين يبحثون عن المأوى والغذاء والحد الأدنى من مقومات الحياة؟

ماذا تفعل كمواطن لبناني ورئيس حزب سياسي يشارك في البرلمان والحكومة؟ ماذا تفعلون عندما يكون هناك اتفاق وقف الأعمال العدائية وأداء اليمين، وبيان حكومة نواف سلام، وقرار هذه الحكومة الواضح والصريح بقصر استخدام السلاح على الدولة وحدها دون غيرها؟ ماذا تفعلون عندما يكون هناك إجماع دولي وإقليمي على حصرية السلاح واعتبار ذلك شرطا أساسيا لا بديل عنه في أي تعاون اقتصادي أو دعم للشعب اللبناني؟

ماذا تفعل بعد موافقة واشنطن على وقف إطلاق النار مؤقتا على الجبهة اللبنانية وربط ذلك بسحب الحزب للسلاح وإمتناعه عن القيام بأي عمل مسلح ضد إسرائيل؟

ماذا تفعل بكل ذلك؟ فهل ترميه في البحر أم تفكر فيه بعمق وتدرك أنك و«الحزب» ولبنان على مفترق طرق تاريخي تتأرجح فيه الأمور بين التغيير الجذري أو الركود القاتل، وبين الوعي الواعي والذكي لتغير كبير في قواعد اللعبة دولياً وإقليمياً يتطلب مواكبتها بذكاء؟

ما هو مطلوب

لا أحد يطلب منكم الاستسلام أو التنازل أو التضحية بأرواح الشهداء الأبرار أو محو تاريخ إسرائيل الأسود مع شعب الجنوب. إذن ما هو المطلوب منك؟

وفي الفقه الإسلامي، كانت مسؤولية الحاكم أو الوصي أو الشيخ أو رب الأسرة أولوية أعلى من أي أولوية أخرى، وكانت «أولوية» «الحفاظ على الإنسان» و«سلامة الجسد».

ويقول سيد الخلق محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم في هذا الصدد بعد توقيعه على صلح الحديبية، الذي لعب فيه دور السياسي التكتيكي وقبل شروط قريش التي بدت تعسفية وغير عادلة: “ليس شيء أفضل لي من السلام”.

قال أحد أحكم الثوار في هذا القرن، نيلسون مانديلا: “إذا كنت تريد أن تصنع السلام مع عدوك، فعليك أن تعمل معه حتى يصبح شريكك”.

وفاوض الرسول صلى الله عليه وسلم كفار قريش، وفاوض مانديلا نظام الفصل العنصري، فسجنه وحرمه وحرم شعبه من أبسط حقوق الإنسان.

نأتي إلى النموذج المثالي الذي يؤمن به الشيخ نعيم قاسم ويدافع عنه، ونقول إن نظام ولي العهد تفاوض ويواصل الحوار مع العدو الأمريكي في عهد الإمامين الخميني والخامنئي، والآن في عهد الإمام مجتبى خامنئي. ومن هنا تصبح القاعدة التي يجب اتباعها أن ما يحل للولي الفقيه لا يمكن أن يحرم على المقلدين والأحلفاء والأتباع.

مميزات التسوية

وهنا يطرح السؤال الأكبر: ماذا سيكون موقف «الطرف» اللبناني إذا توصلت طهران وواشنطن إلى تسوية ستكون معالمها كما يلي:

  • وقف المواجهات العسكرية بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.
  • هل تقيم إيران علاقات طبيعية سلمية مع جيرانها، وتلتزم بعدم التدخل في شؤون دول المنطقة عبر حلفائها ووكلاءها (الحوثيون في اليمن، والحشد الشعبي في العراق، و«الحزب» في لبنان)؟

باختصار، ماذا سيفعل «الحزب» اللبناني الذي يؤمن تماماً بسلطة دولة ولي الأمر التي ترتكز على المذهب الإثني عشري الجعفري ويعبّر عنها المرشد الأعلى الإيراني الذي يمارس دوره في الداخل وفي المنطقة وفي العالم من خلال قوات وتنظيمات الحرس الثوري ومؤسساته؟

سؤال: ماذا يفعل “الفرع” إذا عقد “الوالد” صفقة؟ فهل يقلده ويتبعه أم يتمرد ويختلف؟ ماذا سيحدث لو توقف الحرس الثوري عن التمويل والتسليح والتدريب والدعم وتقديم كافة أشكال الدعم المالي؟

ونحن على أعتاب مثل هذه الصفقة أو هذه التسوية الإقليمية، سواء في المفاوضات الإيرانية الأميركية أو في جولات الحوار اللبناني الإسرائيلي المقبلة. سيكون هناك العديد من المشاكل الرئيسية التي لا ينبغي الاستهانة بها:

  • وهل سيقبل «الحزب» تسليم أسلحته للجيش اللبناني ما دامت إسرائيل تسيطر على مرتفعات لبنانية ومناطق قد تصل إلى 15 نقطة وعمق في الأراضي اللبنانية يصل إلى مساحة 7.5 إلى 9 كيلومترات مربعة كمنطقة أمنية عازلة؟
  • وماذا سيفعل «الحزب» وقواته إذا استمرت استخبارات الجيش الإسرائيلي والموساد في تنفيذ عمليات نوعية للقضاء على قياداته الأمنية والعسكرية؟
  • فهل يوافق «الحزب» على نص الاتفاق المقبل الذي يمكن أن تتوصل إليه المفاوضات اللبنانية ــ الإسرائيلية، خاصة إذا حظي هذا الاتفاق بمباركة ودعم دولي وإقليمي وأقرت نصوصه في مجلس النواب اللبناني؟

عندما يجلس الشيخ نعيم قاسم وحيداً في غرفة نومه ذات صباح ويدير نظره وهو يحتسي الشاي الممزوج بالزعفران ويسأل نفسه: ماذا سأفعل بنفسي وحزبي وطائفتي وبلدي في ظل هذه المعادلات الجديدة وهذه التغيرات الجذرية؟

عناصر فكر قاسم

لكي نفهم عقلية نعيم قاسم وقانون الفعل ورد الفعل الذي يتحكم في قراراته، لا بد من مراعاة عدة أمور:

  • إيمانه المطلق والقوي بدولة الولي الفقيه، لدرجة أنه اختلف مع حركة “أمل” التي كانت منظمة عام 1979 لدعم مشروع ثورة الخميني.

#ماذا #تفعل #لو #كنت #مكان #نعيم #قاسم

ماذا تفعل لو كنت مكان نعيم قاسم؟ -1

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – ماذا تفعل لو كنت مكان نعيم قاسم؟ -1

المصدر : www.elsharkonline.com

.