.

اراء و اقلام الدستور – العودة من بنت جبيل إلى «بيت العنكبوت»

سامر الشخشيرمنذ 3 ساعات
اراء و اقلام الدستور – العودة من بنت جبيل إلى «بيت العنكبوت»


دستور نيوز

بقلم عبادة اللادن
“أساس ميديا”
تعود إسرائيل إلى مشارف بنت جبيل، بعد ستة وعشرين عاماً من دخول حزب الله إليها بغطاء الانتصار على الخارج والداخل. وافترض «الحزب» أن إسرائيل «أضعف من بيت العنكبوت»، وأن ما بداخلها أضعف من إسرائيل. ويعود «الحزب» الآن إلى بيته الداخلي الممزق: لا دولة، ولا مشروع وطني، ولا مكونات داخلية تواجه الاحتلال العائد بوحشية.
وبنى «الحزب» روايته على فكرة أنه كان المنتصر الوحيد في عامي 2000 و2006، ولا يستطيع أحد أن يكسر سلطته في الداخل أو في المنطقة. يتصرف مع الآخرين في الداخل بمنطق “من أنت؟”، وكأن لا يوجد أحد في الداخل سواه. فهو الوحيد في المؤسسة العسكرية والأمنية، وهو الوحيد في الرواية الوطنية الحاكمة الجديدة، وهو الوطني الوحيد الذي يوزع الشهادات على المتحالفين معه، ويطلق على خصومه اسم العملاء أو الصهاينة أو الأمريكان.
ربع قرن من الحكم بالقوة
هذا ليس الوقت المناسب لإلقاء اللوم. لقد مر ربع قرن بكل تجارب الانقسام والحكم بالقوة. غداة التحرير، كان رفيق الحريري محاصراً سياسياً وأمنياً، حتى انتفض في انتخابات 2000 واكتسح مقاعد بيروت، تاركاً مقعداً لـ«الحزب» وودائع للنظام السوري. لكن «الحزب» لم يلتقط الإشارة. كانت البلاد على حافة الإفلاس عندما ذهب رفيق الحريري إلى «باريس 1» و«باريس 2» وحده، فيما كان «الحزب» يدير جبهة مزارع شبعا وتلال كفرشوبا بشكل ذكّره ومن خارجه بأن القرار كان في حارة حريك ودمشق، وليس في السراي.
وتم عزل الحريري من السلطة عام 2004، وامتد الحكم إلى الزعيم الحاكم إميل لحود. لكن الحريري حاول مجدداً، فتح قناة بعيدة عن الأنظار بلقاءات مباشرة مع الأمين العام لـ«الحزب» السيد حسن نصر الله. ولم يترك أي طمأنينة دون أن يقدمها، ليفتح صفحة جديدة في الداخل، ويتحرر من نظام الأسد الذي يتعدى على قرار البلاد واقتصادها. وجاء الجواب مدويا في 14 فبراير 2005. ومن بعده استشهد مجموعة من شهداء 14 مارس.
بكل حزنها، حاولت «14 آذار» فتح ثغرة في الجدار المغلق، ودفعت ثمن «التحالف الرباعي» في انتخابات 2005، فيما كان «الحزب» يرتب الصفقة مع ميشال عون لتقسيم الشارع المسيحي والعودة إلى السلطة على خلفية الانقسام. بدأت جلسات الحوار الوطني حول الاستراتيجية الدفاعية فيما كان «الحزب» يستعد وحده لحرب تموز (يوليو) 2006.
رواية قسمت البلاد
ومن رواية النصر، بنى «الحزب» خطاباً قسم البلاد عمودياً، حتى يومنا هذا، بين وطنيين وخونة. وفي غضون أسابيع، سحب وزرائه من الحكومة وحاصر قصر الحكومة باعتصام مسلح، ليتحول وسط بيروت إلى أنقاض مدينة مزدحمة. حتى غزا بيروت في 7 أيار/مايو 2008، وفرض في «اتفاق الدوحة» القاعدة الدستورية الجديدة، الثلث المعطل المسلح بالقوة، ثم استخدمها فعلياً لإسقاط حكومة الوحدة الوطنية، فيما كان رئيس وزرائها سعد الحريري يجتمع مع الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما في البيت الأبيض، ثم نشر القمصان السوداء ليفرض حكومة ذات لون واحد.
بعد ذلك، يقرر «الحزب» وحده الدخول في الحرب في سوريا، لفرض بطش النظام على الشعوب المجاورة، ويقرر الانخراط وحده في معارك قاسم سليماني في العراق واليمن، وتحميل لبنان مسؤولية الاعتداء على الأمن القومي لدول الخليج.
وعلى هذا المسار الطويل، كانت رواية «الحزب» هي أن «إسرائيل أضعف من بيت العنكبوت»، وأن إيران تبتلع العواصم العربية، الواحدة تلو الأخرى. كان هناك الكثير من الاستخفاف في خطابه في المنزل. ومن هم هؤلاء الذين يجب أن يستشيرهم «الحزب» الإلهي في القتال في سوريا واليمن والعراق؟ من هم هؤلاء الأشخاص الذين سيناقشون أسلحته معهم؟
ويكفيه أن يقول إن السلاح مقدس، وأن من يدعو إلى نزعه «سننزع قلبه وعقله وروحه». لقد تمت بالفعل إزالة العديد من القلوب والعقول والأرواح.
والمشكلة العميقة هي أن ازدراء الآخرين في الداخل كان مصحوباً دائماً بشعور بالتفوق على إسرائيل. وكان المتحدثون باسم الحزب يرددون دائماً بصوت عالٍ: «إذا لم تكن إسرائيل قادرة على هزيمتنا، فمن أنتم لتواجهونا؟». وكانت هذه هي النقطة الختامية لأي حوار داخلي حول القضايا الوطنية الأساسية: وحدة السلاح، وبناء الدولة، والانخراط في المحاور الخارجية.
استيقظ «الحزب» متأخراً جداً على فيديوهات قديمة لرفيق الحريري وهو يتنقل بين العواصم لانتزاع وقف إطلاق النار. ليس هذا هو الوقت المناسب لسؤال: ماذا فعلت لابنك؟
بقايا وطن!
اللحظة الآن صعبة. تعود «الحفلة» من الرحلة إلى ملعب بنت جبيل لتجد أن شبكة العنكبوت الحقيقية هي التي تركتها في داخلها. فريق ينعي السيد نصر الله، وفريق يحمل دماء رفيق الحريري، وفريق يرى فيه رمز الخضوع للمحاور، وكلهم يرون حقيقة واحدة لا ينكرها أحد: هؤلاء هم بقايا وطن، مدمر في الضاحية والبقاع والجنوب، مفلس في قطاعه المصرفي، معزول عن محيطه العربي، ومتضرر في دوره السياحي والثقافي.
فهل هناك “نسيج عنكبوت” أضعف من ذلك؟
ليس هذا هو الوقت المناسب لإلقاء اللوم وإلقاء المسؤولية. الجميع في كارثة. لا فرق بين دماء ذلك الشاب الذي تلاحقه المسيرة ودماء شاب في جونيه أو في طرابلس. ليس هذا هو الوقت المناسب لمحمود القماطي ليهدد بإعدام الوزراء أو هدم الحكومة. وليعود «الحزب» ليجد أن للجنوب حضناً لم يفتر بعد 26 عاماً.
عبادة الله

#العودة #من #بنت #جبيل #إلى #بيت #العنكبوت

العودة من بنت جبيل إلى «بيت العنكبوت»

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – العودة من بنت جبيل إلى «بيت العنكبوت»

المصدر : www.elsharkonline.com

.