.

اراء و اقلام الدستور – لقد أطبق الفخ اللبناني على إيران

سامر الشخشير15 أبريل 2026
اراء و اقلام الدستور – لقد أطبق الفخ اللبناني على إيران


دستور نيوز

بقلم نديم قطيش
“أساس ميديا”
أصرت إيران على وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله كشرط مسبق لبدء المحادثات مع الولايات المتحدة، مما يشكل ضرراً استراتيجياً للذات. ويظل “الحزب” هو الميليشيا الوحيدة المتبقية في طهران التي تتمتع بقدرات تشغيلية معقولة. وذلك، بعد ستة أسابيع من الضربات الأميركية والإسرائيلية التي بدأتها بمقتل علي خامنئي، وقوضت البنية التحتية العسكرية، ودمرت بنية الردع، هي الورقة الوحيدة التي ظنت طهران أنها قادرة على التمسك بها كدرع ضد إعلان الهزيمة الفورية والشاملة.
لكن هذه الورقة، الأقوى بين أوراق إيران بعد مضيق هرمز، أصبحت فخاً للجمهورية الإسلامية وصفعة على وجه حلفائها اللبنانيين.
ولعقود من الزمن، قامت إيران بتسويق “الحزب” باعتباره محور “محور المقاومة”، ودليلاً حياً على أن المشروع الثوري للجمهورية الإسلامية له امتداد إقليمي ورسالة حضارية. لكن بعد 7 أكتوبر 2023، والحرب الممتدة منذ ذلك الحين لتدمير كل حلقات المحور، انتقل «الحزب» من كونه العلامة التجارية الأولى لإيران، إلى إحدى هوياتها الأساسية. ورغم أن الهويات، كما نعلم، هي أفخاخ وسجون، إلا أنه مع حلول لحظة إسلام آباد، لم تكن إيران قادرة على التفاوض من دون «الحزب»، لأنها لم تتمكن من تفسير وجودها من دونه، وهذا بالضبط ما أرادت واشنطن أن تعترف به طهران.
الاعتراف بالواقع الجديد؟
ولم تكتف الولايات المتحدة وإسرائيل بقراءة المشهد بعناية ورفض الشرط الإيراني المسبق بشكل كامل. بعد ساعات فقط من دخول وقف إطلاق النار مع إيران حيز التنفيذ، شنت إسرائيل موجة الضربات الأكثر عنفاً على لبنان منذ سبتمبر/أيلول 2024، واستهدفت مئات الأهداف دون سابق إنذار، وخارج الجغرافيا التقليدية للحرب في الجنوب أو البقاع أو الضواحي.
وحتى الآن، لم تُعرف سوى هويات عدد قليل من المدنيين الذين سقطوا في أحد أكثر أيام هذه الحرب دموية، وسط حقيقتين: إسرائيل تقول إنها نفذت عملية أمنية محددة، على غرار تفجير بيغرز، و”الحزب” و”أمل” تغمرهما نعي أعداد غير عادية من المقاتلين والقادة. إذا قارنا ما حدث الأسبوع الماضي والغموض الذي أحاط بمعظم هويات القتلى، وقدرة اللبنانيين على الكشف عن هويات ضحايا تفجير المرفأ بعد ساعات أو أيام قليلة من الهجوم، يتبين أننا أمام لحظة غير عادية في غموضها، تعززها الرواية الإسرائيلية القائلة بأن معظم الذين ماتوا كانوا نشطاء عسكريين، إلى جانب عدد سيئ الحظ من المدنيين العزل.
وفي كل الأحوال، فإن إسقاط إيران شرط وقف إطلاق النار في لبنان، رغم الضربة الواسعة، واستكمال جولة المفاوضات التي لم تسفر عن نتائج، هو اعتراف إيراني بالواقع الجديد، الذي ينص على أن «الحزب» ليس عنصراً في لعبة التفاوض، بل هو هدف قائم في حد ذاته، من الحرب المستمرة.
وما لم تتوقعه إيران، أو اقتنعت بعدم قدرتها على الإجهاض حتى الآن، هو أن لبنان اختار التصرف كدولة ذات سيادة وجدت أخيراً الفرصة للتصرف بعزم مؤسسي حقيقي. دولة تدرك أن الطريق الوحيد إلى السيادة يمر عبر فك الارتباط بينها وبين الميليشيات الإيرانية في لبنان. وقد تم التعبير عن ذلك في الاتصال بين سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، والانطلاق العملي لمفاوضات لبنانية – إسرائيلية مباشرة حول وقف إطلاق النار وأطر العلاقة المستقبلية بين البلدين، وفتح الباب لترتيب موقع لبنان في المنظومة الإقليمية، وعلاقته بإسرائيل، وبالتالي علاقته بما ستصبح عليه إيران بعد هذه الحرب. الهدف ليس إنهاء الحرب الحالية فحسب، بل تكريس الانفصال البنيوي بين لبنان والمشروع الإيراني، وإنهاء التبرير السياسي لوجود «الحزب»، وكذبة التعايش بين سيادة الدولة والدولة المسلحة.
والفخ يكمن في أن كل مطلب إيراني بربط ملفات لبنان بملفات إيران يشكل فرصة لإثبات عجز طهران، وليس قوتها، لأن مثل هذا المطلب لم يعد أكثر من محاولات يائسة عبر الدبلوماسية لحماية إطار «وحدة الساحات» التي لم تحميها القدرات العسكرية. ورغم أن خطاب المقاومة العنيف في طهران وبيروت رافقه وصول محمد باقر قاليباف إلى إسلام أباد، إلا أن عمق الفجوة بين الأقوال والأفعال أصبح واضحا، وهي فجوة عميقة بما يكفي لدفن مصداقية إيران الاستراتيجية.
لقد انتهى زمن المحور
العودة إلى حيث بدأت. ولم تكذب إيران عندما سعت إلى جعل لبنان شرطاً مسبقاً للمحادثات. فهي لا تستطيع حقاً أن تتخلى علناً عن “الحزب” دون تدمير شرعيته الداخلية وروايته الإقليمية. ولكن النتيجة الإستراتيجية كانت تزويد إسرائيل والولايات المتحدة بالأداة اللازمة لفضح عجز إيران علناً و”تفسير” أداء طهران المبهرج، من خلال إرغامها على الاختيار بين المطالبات والمصالح الملحة. والأهم، وربما الأكثر تدميراً، هو إعطاء الدولة اللبنانية الغطاء السياسي للتفاوض بشكل منفصل.
كل اتصالات دبلوماسية لبنانية – إسرائيلية تجري الآن رغم اعتراض إيران. كل خطوة نحو إطار التفاهم الأمني ​​بين لبنان وإسرائيل تفصل العاصمة اللبنانية عن طهران. وكل ضمانة أميركية تمنح للبنان تجذبه أكثر نحو نظام ينضح بالنفوذ الإيراني. لقد بنت إيران بنيانها الإقليمي على التبعية اللبنانية، وهي الآن تراقب النشاط اللبناني، مهما كان هشا أو محل نزاع، وهو يخرج من تحت أنقاض حرب لم يستطع عميلها منعها، ولم تستطع حمايتها.
كان من المفترض أن يبقي «الفيتو الإيراني» لبنان داخل المحور، لكنه حوّل لبنان إلى الدليل القاطع على أن زمن المحور قد انتهى.
الفخ لم يطبق على لبنان.. انطبق على إيران.
نديم قطيش

#لقد #أطبق #الفخ #اللبناني #على #إيران

لقد أطبق الفخ اللبناني على إيران

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – لقد أطبق الفخ اللبناني على إيران

المصدر : www.elsharkonline.com

.