دستور نيوز
تكشف أحدث تقارير مركز الإحصاء الإيراني والبنك المركزي صورة مقلقة لمستوى التضخم، مما يعكس استمرار الضغوط المعيشية على الأسر، وتفاقم الفقر، واتساع الفجوات الاقتصادية.
وبحسب البيانات، بلغ معدل التضخم على أساس سنوي (نقطة إلى نقطة) في مارس الماضي نحو 70.8 في المائة، فيما سجل التضخم السنوي 56 في المائة. وهي أرقام يعتقد العديد من المحللين أنها تشير إلى أن الاقتصاد الإيراني دخل مرحلة غير مسبوقة من عدم الاستقرار والاضطراب في الأسعار.
من ناحية أخرى، أعلن مركز الإحصاء أن معدل التضخم الشهري في شهر مارس الماضي انخفض مقارنة بشهر فبراير من 9.14 في المائة إلى 5.6 في المائة. لكن الاقتصاديين يعتبرون هذا التراجع نتيجة عوامل مؤقتة وليس مؤشرا على كبح التضخم، بما في ذلك الإغلاق الواسع النطاق للشركات وتراجع الطلب في ظل ظروف الأزمة، فضلا عن التدخلات الحكومية في توزيع السلع الأساسية عبر نظام القسائم الإلكترونية.
لكن المؤشر الأبرز هو أن الرقم القياسي لأسعار المستهلك بلغ 542.3 نقطة في مارس الماضي، وهو ما يعكس ارتفاعا كبيرا في تكلفة سلة الاستهلاك المنزلي مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. ويعكس هذا المؤشر بشكل مباشر التراجع الملحوظ في القدرة الشرائية للمواطنين، وزيادة الضغط على الطبقات الوسطى وذوي الدخل المحدود.
نمو غير متوازن للأسعار وضغوط مزدوجة
وتظهر تفاصيل تغيرات الأسعار خلال شهر مارس الماضي أن بعض المجموعات السلعية سجلت أعلى معدلات الارتفاع، حيث تصدر التبغ القائمة بنسبة زيادة قدرها 17.1 في المائة، تليها اللحوم الحمراء والبيضاء بنسبة زيادة 11.3 في المائة مقارنة بشهر فبراير الماضي، وجاءت في المراتب اللاحقة السلع مثل الشاي والقهوة والكاكاو بنسبة زيادة 8.8 في المائة لكل منها.
وفي المقابل، سجلت مجموعات مثل التعليم والإسكان والخدمات الطبية أقل معدلات الزيادة خلال هذه الفترة، وهو ما قد يكون بسبب الركود العميق وإغلاق الأعمال في هذه القطاعات.
وبشكل عام، استحوذت مجموعة الأغذية والمشروبات والتبغ على أكثر من 63 في المائة من إجمالي التضخم الشهري، بعد أن سجلت معدل تضخم قدره 8.6 في المائة. ويعكس هذا التركيز في ارتفاع أسعار السلع الأساسية ضغطا مباشرا على سبل عيش الأسر، وخاصة الشرائح ذات الدخل المنخفض.
كما تشير البيانات الرسمية إلى التوزيع غير العادل لمعدلات التضخم بين مختلف شرائح المجتمع. وسجلت الشريحة الثانية من حيث الدخل أعلى معدل تضخم على أساس سنوي (نقطة إلى نقطة) بنسبة 81.5 في المائة، في حين سجلت الشريحة العاشرة 68.7 في المائة وهي الأدنى. ويعكس هذا الفارق الكبير تعمق الفجوة الطبقية وتزايد مستويات عدم المساواة الاقتصادية في البلاد.
التضخم والركود
ويقدم تقرير البنك المركزي صورة متطابقة مع بيانات مركز الإحصاء، ويشير إلى حدوث صدمة تضخمية خلال العام الإيراني الماضي (الذي انتهى في 20 آذار/مارس)، وهي صدمة آثارها واضحة، خاصة على المستوى المعيشي للمواطنين.
لكن العديد من المحللين الاقتصاديين يشيرون إلى الطبيعة المؤقتة لانخفاض معدل التضخم الشهري خلال شهر مارس الماضي. وبحسبهم، فإن الظروف الاستثنائية التي شهدها هذا الشهر، بما في ذلك الحرب وتعطيل الأنشطة الاقتصادية والسياسات الحكومية الداعمة، ساهمت في انخفاض نسبي في مستوى التضخم، لكن هذا الاتجاه لن يكون مستداما.
وعليه، تشير التوقعات إلى أن الاقتصاد الإيراني سيواجه خلال الأشهر الأولى من العام الفارسي 1405 (الذي بدأ في 21 آذار/مارس الماضي)، خاصة في شهري أيار/مايو وحزيران/يونيو المقبلين، موجة جديدة من ارتفاع الأسعار. ويذهب بعض المحللين إلى أبعد من ذلك، محذرين من أن الاقتصاد قد يدخل مرحلة جديدة وغير مسبوقة من التضخم المفرط، مع تسارع زيادات الأسعار بشكل لا يمكن السيطرة عليه.
وإلى جانب هذا الخطر، هناك مخاوف أخرى تتعلق بتزامن الركود الاقتصادي العميق مع ارتفاع معدلات التضخم، حيث إن استمرار الإغلاق أو تعليق الأنشطة التجارية، وتراجع الاستثمار، وتراجع الإنتاج قد يؤدي إلى ارتفاع واسع النطاق في معدلات البطالة، وهي عوامل قد تدفع الاقتصاد نحو حالة من الركود التضخمي أو حتى وضع أكثر خطورة.
ويحذر الخبراء من أن مشاكل تأمين بعض السلع الأساسية، التي ظهرت بوادرها خلال العام الماضي، قد تتفاقم خلال الأشهر المقبلة، ما سيزيد الضغط على شبكات التوزيع والأسعار، وبالتالي على سبل عيش الأسر.
وبشكل عام، تشير البيانات الرسمية والتحليلات الاقتصادية إلى أن الاقتصاد الإيراني على أعتاب مرحلة معقدة للغاية، حيث سيكون للسياسات الاقتصادية وإدارة السوق وتأمين السلع الأساسية دور حاسم في الحد من تفاقم الأزمة.
المصدر: إندبندنت عربية
مواصلة القراءة
#يقترب #الاقتصاد #الإيراني #من #مرحلة #التضخم #المفرط #والركود #العميق
يقترب الاقتصاد الإيراني من مرحلة التضخم المفرط والركود العميق
– الدستور نيوز
اخبار العالم – يقترب الاقتصاد الإيراني من مرحلة التضخم المفرط والركود العميق
المصدر : www.i3lam-al3arab.com
