دستور نيوز
تشكل شبكة الإنترنت اليوم شريان حياة أساسي للحياة الحديثة، إذ تعتمد عليها المجتمعات في التواصل والعمل والتعليم والتجارة. ومع ذلك، فقد أدى قطع الإنترنت أو القيود المتكررة في إيران إلى خلق ما يمكن وصفه بـ “العزلة الرقمية”، وهو الوضع الذي يجد فيه ملايين المواطنين أنفسهم منفصلين عن العالم الخارجي وعن المصادر الأساسية للمعلومات والاتصالات.
ولا يقتصر تأثير قطع الإنترنت على الجانب السياسي أو الإعلامي فقط، بل يمتد إلى مختلف جوانب الحياة اليومية للمواطنين. تعتمد آلاف الشركات الصغيرة والمتوسطة في إيران على الإنترنت لتسويق منتجاتها والتواصل مع العملاء وإدارة أعمالها. وعندما تنقطع الشبكة أو تبطئ بشكل كبير، تتوقف هذه الأنشطة فجأة، مما يؤدي إلى خسائر اقتصادية فادحة وتهديد سبل عيش العديد من الأسر.
كما تعتمد الأسر الإيرانية التي يعيش أفرادها في الخارج بشكل كبير على الإنترنت في التواصل اليومي، سواء من خلال تطبيقات الاتصال أو وسائل التواصل الاجتماعي. وعندما تنقطع الشبكة، تنقطع هذه الاتصالات الإنسانية المهمة، مما يزيد من الشعور بالقلق لدى الأسر التي لا تستطيع الاطمئنان على أقاربها أو معرفة ما يحدث داخل البلاد.
وفي قطاع التعليم، أصبح الإنترنت جزءاً أساسياً من العملية التعليمية، إذ يستخدمه الطلاب للوصول إلى المصادر العلمية، والدروس الرقمية، والتواصل مع المعلمين. وعندما ينقطع الإنترنت، تتعطل هذه العملية، ويجد الطلاب أنفسهم محرومين من الأدوات التعليمية التي أصبحت ضرورية في العصر الحديث.
وبعيدًا عن التأثيرات الاقتصادية والتعليمية، فإن هذه العزلة الرقمية تخلق حالة من الخوف والارتباك داخل المجتمع. عندما تنقطع وسائل الاتصال يشعر المواطنون بالعزلة عن العالم وعدم القدرة على متابعة الأخبار أو معرفة حقيقة ما يحدث حولهم. كما يصعب عليهم إيصال أصواتهم أو نقل معاناتهم إلى الخارج، مما يزيد من مشاعر العجز والقلق.
وفي ظل هذا الواقع، تتحول العزلة الرقمية إلى عبئ ثقيل على المجتمع الإيراني، فهي لا تعطل الأنشطة اليومية فحسب، بل تساهم أيضًا في تعميق حالة عدم اليقين داخل المجتمع. وكلما طالت فترات انقطاع الإنترنت، زاد تأثيرها على الاقتصاد والعلاقات الاجتماعية والتعليم، مما يجعل هذه الظاهرة واحدة من أهم التحديات التي تواجه الحياة اليومية في إيران.
تظل حرية الوصول إلى الإنترنت جزءًا مهمًا من الحياة الحديثة، حيث لم تعد مجرد وسيلة للترفيه أو الاتصال، بل أصبحت أداة أساسية للعمل والتعليم والتواصل الإنساني. ولذلك فإن استمرار العزلة الرقمية له آثار عميقة على المجتمع، تتجاوز حدود التكنولوجيا لتؤثر على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للمواطنين.
وفي هذا السياق، يرى العديد من المراقبين أن قطع الإنترنت في إيران لا يأتي فقط كإجراء أمني مؤقت، بل كجزء من نهج أوسع يضع بقاء النظام واستمراره فوق مصالح المواطنين واحتياجاتهم اليومية. فعندما تتعطل وسائل الاتصال ويغلق الفضاء الرقمي في لحظات التوتر أو الاحتجاج، يصبح الهدف الأساسي هو السيطرة على تدفق المعلومات ومنع انتشار الأخبار أو الصور التي قد تكشف مدى السخط الشعبي أو الانتهاكات التي قد تحدث على الأرض. وهكذا تتحول إدارة الفضاء الرقمي إلى أداة لحماية السلطة قبل حماية المجتمع، إذ تعطى أولوية الاستقرار السياسي للنظام على حساب حقوق الناس في التواصل والتعبير والحصول على المعلومات.
المصدر: وكالات
مواصلة القراءة
#قطع #الإنترنت #في #إيران. #أداة #النظام #لخنق #الأصوات #وإسكات #الحقيقة #وتعميق #معاناة #الشعب
قطع الإنترنت في إيران.. أداة النظام لخنق الأصوات وإسكات الحقيقة وتعميق معاناة الشعب
– الدستور نيوز
اخبار العالم – قطع الإنترنت في إيران.. أداة النظام لخنق الأصوات وإسكات الحقيقة وتعميق معاناة الشعب
المصدر : www.i3lam-al3arab.com
