.

اخبار العرب – إيران «سفينة غارقة».. تحول في السياسة العراقية ونهاية النفوذ الإقليمي

الدستور نيوز26 فبراير 2026
اخبار العرب – إيران «سفينة غارقة».. تحول في السياسة العراقية ونهاية النفوذ الإقليمي


دستور نيوز

وفي ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، يتزايد الحديث بين المحللين السياسيين عن أن طهران قد تصبح «سفينة غارقة» في ظل التحديات الداخلية والخارجية التي تواجهها. وينعكس هذا التراجع الكبير في القوة والنفوذ الإيراني بشكل واضح في تحالفاتها الإقليمية، خاصة في العراق، حيث كان لإيران تأثير كبير على السياسة والقرارات العراقية منذ عقود. لكن هناك مؤشرات قوية على أن هذا النفوذ بدأ في التراجع، وأن العديد من القادة العراقيين الذين كانوا موالين لإيران يعيدون النظر في ظل تدهور الوضع في طهران.

إيران «سفينة غارقة»: نفوذها الداخلي والإقليمي آخذ في التراجع

وبعد سنوات من التدخلات العسكرية والسياسية في دول المنطقة، تجد إيران نفسها اليوم أمام تحديات غير مسبوقة. ويواجه النظام الإيراني أزمة اقتصادية خانقة، بسبب العقوبات الدولية والعزلة الدبلوماسية، إضافة إلى تزايد الاحتجاجات الشعبية في الداخل، ما أدى إلى تراجع حاد في قدرة الحكومة الإيرانية على التأثير في القضايا الإقليمية. كما تجد طهران نفسها مضطرة إلى تخفيف قبضتها على حلفائها في المنطقة، بما في ذلك العراق.

ويرى محللون أن إيران قد تتحول إلى «سفينة غارقة»، وهي كناية تشير إلى تراجع قوتها ونفوذها، الأمر الذي سيضغط على التحركات السياسية والعسكرية التي تدعمها في دول مثل العراق. ولذلك، يدرك العديد من القادة العراقيين المتحالفين مع طهران أن التشبث بهذه «السفينة الغارقة» قد لا يكون في مصلحتهم على المدى الطويل. وفي ظل هذا الضعف الإيراني، يسعى العديد من هؤلاء القادة إلى الابتعاد عن طهران والبحث عن بدائل لدرء المخاطر الاقتصادية والسياسية التي قد تنجم عن بقاء العراق في دائرة النفوذ الإيراني.

النفوذ الإيراني في العراق: بين الاستقرار والضعف

تاريخياً، لعبت إيران دوراً بارزاً في تشكيل الحكومات العراقية، خاصة من خلال الدعم السياسي والعسكري للفصائل المسلحة التي تسعى إلى الحفاظ على الاستقرار الداخلي. ومن خلال هذا النفوذ، تمكنت إيران من التأثير على انتخاب رئيس الوزراء وتشكيل الحكومة. لكن العراق يشهد حاليا تحولات ملحوظة. هناك أصوات متزايدة داخل الطبقة السياسية العراقية تطالب بتقليص النفوذ الإيراني والابتعاد عن الاعتماد على إيران.

وتقول بعض المصادر إن هذه التوجهات تأتي في ظل الضعف الذي تعاني منه طهران، وهو ما يجعل بعض القيادات العراقية المدعومة منها ترى أن علاقتها بها قد تصبح عبئا عليهم. إن الاستقرار السياسي والاقتصادي في العراق يعني الرخاء لهذه الجماعات، ولذلك فهي لا تريد التضحية بذلك من خلال الاستمرار في التعامل مع طهران التي تمر بمرحلة حرجة على الصعيدين السياسي والاقتصادي.

التحديات المستقبلية: الحرب على إيران وتداعياتها الإقليمية

وفي حال تدهور الوضع الإيراني إلى حد التصعيد العسكري مع القوى الكبرى أو حلفائها الإقليميين، فإن تداعيات ذلك ستؤثر بشكل كبير على نفوذ طهران في العراق والمنطقة. وفي حال نشوب حرب ضد إيران، من المتوقع أن يتراجع النفوذ الإيراني في العراق، وستعاني الفصائل المسلحة المدعومة من إيران من فقدان الدعم السياسي والاقتصادي، مما سيؤثر سلبا على استقرار هذه الجماعات.

أحد الجوانب المهمة التي يتوقعها المحللون هو أن النتيجة قد تكون المزيد من التراجع في قدرة حزب الله في لبنان، الذي يعتمد على الدعم الإيراني في جوانبه العسكرية والسياسية. كما سيعاني الحوثيون في اليمن، الذين يعتبرون أحد أبرز أذرع إيران في المنطقة، من فقدان الراعي الذي يقدم لهم الدعم العسكري والمالي. وبالتالي فإن هذا التراجع الإيراني سيؤدي إلى انهيار جزء كبير من الشبكة التي كانت تديرها طهران في المنطقة.

مستقبل العراق: توازن جديد

العراق اليوم يقف على مفترق طرق. وهناك فرصة لتشكيل حكومة عراقية مستقلة لا تعتمد على المحاور الإقليمية، خاصة تلك التي قد تستخدمها كوسيلة ضغط لتحقيق مصالحها. بالنسبة للعراق، فإن التحرر من الاعتماد على أي قوة خارجية، سواء كانت إيران أو غيرها، سيسمح له بتحقيق السيادة الحقيقية والتمتع بعلاقات خارجية متوازنة. وتوفر هذه السيادة مجالاً للاستقرار الاقتصادي والسياسي، وبالتالي توفير بيئة أكثر جاذبية للاستثمار والنمو.

وربما يشكل تراجع النفوذ الإيراني نقطة تحول في السياسة العراقية، ويتيح للعراق فرصة التحرر من الهيمنة الإقليمية، مما يفتح له أبوابا واسعة لإعادة بناء علاقاته مع القوى الغربية والعربية والآسيوية، وهي خطوة ضرورية إذا أراد العراق استعادة استقلاله الفعلي والمضي قدما نحو مستقبل أكثر استقرارا وازدهارا.

وبينما تشهد إيران تراجعا كبيرا في قوتها الإقليمية، يواجه العراق فرصة تاريخية للابتعاد عن الهيمنة الإيرانية وبناء دولة مستقلة قادرة على اتخاذ قراراتها بحرية. وبعيداً عن توازن المحاور، يستطيع العراق أن يحقق استقراراً طويل الأمد إذا استطاع تعزيز سيادته وتعميق علاقاته مع القوى الدولية المتعددة على أساس المصالح المتبادلة بدلاً من الخضوع لمصالح وتطورات إيران التي ليس لها هدف في النهوض بالعراق أو بناء مستقبله.

المصدر: وكالات

مواصلة القراءة

#إيران #سفينة #غارقة. #تحول #في #السياسة #العراقية #ونهاية #النفوذ #الإقليمي

إيران «سفينة غارقة».. تحول في السياسة العراقية ونهاية النفوذ الإقليمي

– الدستور نيوز

اخبار العرب – إيران «سفينة غارقة».. تحول في السياسة العراقية ونهاية النفوذ الإقليمي

المصدر : www.i3lam-al3arab.com

.