دستور نيوز
شفيق طاهر
الجمعة 23 يناير 2026 – الساعة 15:26
المصدر: النهار
لم يكن صعود الروبل الروسي في عام 2025 بمثابة تفصيل مالي عابر. وبدا الأمر وكأن العملة تسير عكس كل المؤشرات: العقوبات الصارمة، والحرب الروسية الأوكرانية المفتوحة، وتراجع عائدات النفط. ومع ذلك، ارتفع سعر صرف الروبل ليصبح واحدًا من أبرز القصص الاقتصادية لهذا العام.
أفاد موقع “ذا بيل” الروسي المستقل، أن الروبل ارتفع بنحو 44 بالمئة مقابل الدولار خلال عام 2025، ليصبح العملة الأفضل أداء في العالم. ولم يتفوق عليه سوى الذهب الذي ارتفع بنسبة 72 في المائة، والفضة التي قفزت إلى نحو 159 في المائة بين السلع الرئيسية المتداولة. وهذا التحسن نقل سعر الصرف من نحو مئة وثلاثة روبل للدولار إلى نحو تسعة وسبعين روبلاً في أقل من عام، رغم الظروف السياسية والاقتصادية التي من المفترض أن تضعف أي عملة بدلاً من تقويتها.
السياسة النقدية ثابتة دون ترف
تشير بيانات البنك المركزي الروسي إلى أن الروبل بدأ في الارتفاع تدريجياً منذ بداية العام. وفي أقل من تسعة أشهر، انتقل سعره من مستويات فوق مائة روبل للدولار إلى نحو ثلاثة وثمانين روبلاً في نهاية سبتمبر/أيلول. ولم يكن المشهد نتيجة السوق وحدها، بل نتيجة قرار رئاسي روسي واضح بتشديد السياسة النقدية، والحد من خروج رؤوس الأموال من النظام المصرفي الروسي، والاحتفاظ بالمدخرات داخل النظام المصرفي بالعملة المحلية.
أعطى هذا النهج للروبل جرعة من الثقة، لكن ذلك لم يكن بدون تكلفة. وانخفضت الواردات الروسية تحت ضغط القيود والعقوبات الغربية، في حين ظلت عائدات التصدير ثابتة على الرغم من انخفاض أسعار النفط والتخفيضات المفروضة على الخام الروسي. بالإضافة إلى ذلك، اتسعت مساحة التعامل بالعملات الوطنية مع الشركاء الآسيويين، مما أدى تدريجياً إلى تقليل الاعتماد على الدولار في التسويات التجارية.
مكاسب على الورق.. وضغوط في الموازنة
وانعكست قوة الروبل على الأسعار داخل السوق الروسية، إذ انخفضت تكلفة السلع المستوردة، وهدأ التضخم نسبيا، واستعاد المستهلك جزءا من قدرته الشرائية. لكن الصورة لا تبدو مشرقة بالنسبة للمالية العامة. ويتم تسعير عائدات النفط بالدولار، في حين يتم دفع نفقات الدولة بالروبل. ومع ارتفاع قيمة العملة المحلية، تنخفض الموارد المتاحة للدولة، مما يضطر إلى إعادة ترتيب الأولويات على حساب البرامج الاجتماعية والاستثمارية.
كما يضع الروبل القوي الصادرات الروسية أمام اختبار صعب، مع ارتفاع تكلفة السلع الروسية في الأسواق العالمية، وتراجع القدرة التنافسية في القطاعات التي تعتمد في الأساس على السعر.
بعد الارتفاع، توازن هش
وفي نهاية العام، بدا الروبل وكأنه يقف على أرض صلبة، لكنه كان يفتقر إلى هوامش أمان واسعة. ومن المرجح أن تظل أسعار النفط عند مستويات معتدلة، كما أن تراجع تدخل الدولة في سوق الصرف قد يجعل العملة أكثر عرضة للتقلبات. وإذا اضطرت السلطات المالية الروسية إلى تخفيف السياسة النقدية لتحفيز الإنتاج، فقد تتراجع جاذبية الادخار بالروبل وسيعود الطلب على العملات الأجنبية بوتيرة أعلى.
ويبقى أن ارتفاع الروبل يكشف عن المفارقة التي تتسم بها أوقات الأزمات: فالسياسة النقدية قادرة على تثبيت استقرار اللحظة، ولكنها غير قادرة بمفردها على ضمان المستقبل. وبين حماية القوة الشرائية من جهة، وحماية الميزانية والصادرات من جهة أخرى، تبدو السنوات المقبلة بمثابة اختبار حقيقي لقدرة الاقتصاد الروسي على تحويل هذا الارتفاع إلى استقرار مستدام، وليس محطة عابرة على مسار مليء بالتقلبات.
المقالات المنشورة تمثل رأي مؤلفيها
#الروبل. #صعود #عملة #في #قلب #الأزمات #صوت #لبنان #صوت #لبنان
الروبل.. صعود عملة في قلب الأزمات – صوت لبنان – صوت لبنان
– الدستور نيوز
اراء و اقلام الدستور – الروبل.. صعود عملة في قلب الأزمات – صوت لبنان – صوت لبنان
المصدر : www.vdl.me
