دستور نيوز
من وادي جيلو، مسقط رأسه، إلى القرنة البيضاء، لا يزال يحيى جابر يتبختر بين أودية المجتمع وكهوفه وسهوله، من القرى والشوارع إلى المدن وأزقتها، يتسلل ويتفحص ويرمي سهامه أينما تألمت ودغدغت، ولا يتوقف عن الضحك، من مجدرة الحمراء إلى شو بنعلب وبيروت الطريق الجديد.
يا يحيى خذ الكتاب بقوة. هكذا يجمع يحيى كتاب لبنان، متراخياً تارة في كتابه، وتارة ينثر أوراقه في الطرقات التي يسافر بها، مشاكساً متفاجئاً مستفزاً، ولا يتوقف عن الضحك…
في محطته اليوم، يقف يحيى وماريا على قمة القرنة البيضاء، تهتدي به عيون ماريا الدويهي ونبضها وإحساسها بالتقاط تدفق الحياة وأعصابها في فضاء لبناني اسمه زغرتا وأمها إهدن.
رواية زغرتاوي قصة لبنانية ذات خصوصية محلية تمثل حكاياتنا اللبنانية في تكويناتها العائلية والعصبية المجتمعية، وماريا الممثلة ومعلمة التمثيل هي التي تبدع في التقاط القصص التي تنسج من خلالها قصصا متتالية عن العصبية الزغرتاوية ومساحة الفخر والتميز التي توفرها عن محيطها، وهو تمييز لم يعد موجودا ما دامت ماريا في تتابع قصصها تردد “لا يحبوننا” على الشفاه أبطال القصص يتحدثون عن الآخر إقليمياً أو دينياً، وبينما ينفجر هذا التعصب نفسه من الداخل، يظهر التعصب الأسري والصراعات في عملية الانتقام والانتقام، وبينما تبرز المرأة الشقيقة كمحرضة على الانتقام والانتقام، تظهر في المقابل ضحية الأب المغتصب والأم التي تقتل ابنتها عطفاً عليها وغسلاً للعار.
الهجرة والنساء والتعصب والانتقام والتمايز المناطقي وإخضاع العقيدة الدينية لصالح هذا التمييز، وهذا ما يبرع يحيى جابر في تصوير هذا الخيط اللبناني الذي يوحد الأوساط الاجتماعية التي قد تبدو متباعدة في معتقداتها وسرديات تاريخها. يجمعهما هذا الخيط الذي يكشف التشابه والتطابق بينهما، وكأن الهوية اللبنانية مشتركة وراسخة في هذا العناد والادعاء.
يحيى جابر وماريا الدويهي أمتعونا وحاولوا إيقاظنا من سباتنا.

من وادي جيلو إلى «القرنة البيضاء»: يحيى جابر يفضح عصبية اللبنانيين!
– الدستور نيوز