دستور نيوز

الخليل – تعيش 750 عائلة فلسطينية في البلدة القديمة من الخليل ظروفاً معيشية قاسية وصعبة للغاية، بسبب سلسلة إجراءات قمعية وعنصرية متصاعدة تفرضها قوات الاحتلال عليها، بالإضافة إلى اعتداءات المستوطنين الإرهابية، التي تصاعدت بشكل ملحوظ منذ السابع من أكتوبر 2023. ويقول الناشط عارف جابر، أحد سكان البلدة القديمة: “تحولت حياة السكان إلى جحيم لا يطاق، بسبب الممارسات القمعية للاحتلال، والتي شملت الإغلاقات وفرض حظر التجول وتقييد الحركة والاعتداء على المنازل والممتلكات”. وأضاف جابر: “منذ السابع من أكتوبر، أغلق الاحتلال 17 منطقة جديدة في الأحياء الواقعة شرق الحرم الإبراهيمي، وعزلها عن بعضها البعض وفصلها بشكل كامل عن باقي أحياء البلدة القديمة والمنطقة الجنوبية، بالإضافة إلى إغلاق أكثر من 50 محلاً تجارياً بشكل كامل ومنع أصحابها من فتح أبوابهم”. كما فرضت حظر تجوال كامل استمر لنحو أربعة أشهر، تحول بعدها إلى حظر تجوال مسائي مستمر حتى اليوم”، وأضاف، كما فرض الاحتلال قيوداً مشددة على حركة الفلسطينيين سواء داخل تلك الأحياء أو التنقل منها وإليها، وحدد لهم ساعات محددة للخروج، تبدأ من الساعة السابعة مساء حتى العاشرة مساء، وعبر ما يعرف بالحاجز العسكري 160، حيث يضطرون للسير لمسافات طويلة للوصول إلى ذلك الحاجز، ويشترط تسجيل أسماء الراغبين بالمرور منه مسبقاً لدى الجنود، ناهيك عن الإغلاقات المفاجئة، التي تؤدي في كثير من الأحيان إلى إغلاق الحواجز، مما يضطر أعداداً كبيرة من السكان إلى قضاء الليل خارج منازلهم. ويتعرض الفلسطينيون لكافة أشكال الاعتداء والتفتيش على تلك الحواجز، ويتم احتجاز عائلات بأكملها لساعات طويلة، يتعرضون خلالها للضرب المبرح والإيذاء بشكل مهين للغاية، حيث يتم ضرب الأب وإيذائه أمام زوجته وأطفاله. كما يتعمد الجنود استفزاز هذه العائلات من خلال محاولة إخضاع النساء والفتيات للتفتيش الشخصي، الأمر الذي ترفضه العائلات، مما يعرضهن لمزيد من الضرب والإيذاء والاحتجاز لساعات أطول في ظروف صعبة. ويتلاعب جنود الاحتلال بالأسماء المسموح لها بالمرور، حيث يتم شطب أسماء من لا يمرون بشكل منتظم بشكل يومي، مما يعني أن الفلسطيني الذي لا يريد الخروج من منزله أو مكث خارج المنطقة ليوم أو يومين، لا يوجد له اسم على الحاجز، وبالتالي لا يسمح له بالمرور أو الوصول إلى منزله. وبسبب هذه الإجراءات، لا يتمكن عدد كبير من السكان من الوصول إلى منازلهم، ويضطر بعضهم إلى البحث عن مكان للنوم خارج هذه المناطق، بينما يحاول الجزء الآخر الوصول إلى منازلهم بطرق أخرى، إما عن طريق تسلق الجدران أو عبر أسطح منازل الجيران، أو بالقفز فوق الأسلاك الشائكة وغيرها من الطرق الصعبة والخطيرة. الوصول إلى المنزل لا ينهي المعاناة، فقد يطرق الجنود بابك ليخبروك أنك محتجز بتهمة أنك وعائلتك تمكنت من الوصول إلى منزلك!! وترصدكم كاميرات المراقبة والطائرات المسيرة التي زاد الاحتلال من نشرها على الطرقات وفي محيط منازل المواطنين في تلك المناطق، والتي ترصد وتصور أدق تفاصيل حياتهم، في انتهاك صارخ لخصوصيتهم، ثم يتم اقتياده هو ومن معه من أطفال أو نساء أو من ساعدهم من الجيران وغيرهم إلى ما يعرف بمعسكر “وادي الخازن” وهو مركز اعتقال وتعذيب، وفي هذا المعسكر يتعرض المواطنون لأبشع أشكال التنكيل، وكل من يغادره ينقل على الفور إلى المستشفى. وأكدت منال الجعبري الباحثة الميدانية في مركز المعلومات لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة “بتسيلم”، أن سكان البلدة القديمة في الخليل يتعرضون لأشد أشكال التنكيل والتعذيب، ويعانون في كافة مناحي حياتهم، فهم يعيشون داخل سجن كبير فرضه الاحتلال عليهم، ويتعرضون لكل أشكال التنكيل والتعذيب. وأضافت: تمكنا من توثيق شهادات بعض الأهالي حول هذا الأمر، رغم محاولات الاحتلال المستمرة منعنا من الوصول إلى تلك المناطق، وتهديد المتطوعين وترهيبهم لمنعهم من تصوير وتوثيق تلك الاعتداءات، حيث أصبحت المقاطع والصور القادمة من تلك المناطق نادرة جدًا بسبب استهداف الاحتلال للنشطاء والمتطوعين، لمنع نشر جرائمه بحق المواطنين. وأشارت الجعبري إلى أن قوات الاحتلال تنفذ عمليات اعتقال واسعة النطاق ضد الأهالي دون سبب، وتقتادهم إلى مخيم “وادي الحسين”، حيث يتعرضون لممارسات لا إنسانية. وأوضحت الجعبري أن أبرز ما يميز هذه الموجة من الاعتداءات أنها لا تقتصر على الرجال والشباب، بل تستهدف النساء والأطفال بشكل متعمد ومباشر، حيث يتم الاعتداء عليهم واقتيادهم إلى المخيمات والحواجز، واحتجازهم لساعات طويلة، في محاولة لإلحاق الأذى النفسي بعائلاتهم، معتبرة أن هذه أمور حساسة للغاية، وتثير مخاوفهم بشكل كبير. وقال مدير الدائرة القانونية في لجنة إعمار الخليل توفيق جهشان إن المنطقة شهدت خلال الأشهر الأربعة الأولى من العدوان الإسرائيلي على غزة تصعيداً كبيراً في انتهاكات الاحتلال ضد المواطنين وممتلكاتهم، حيث تم تسجيل أكثر من 282 اعتداء نفذها جيش الاحتلال خلال تلك الفترة، وأضاف أنه تم رصد أكثر من 30 شكلاً من أشكال الانتهاكات التي يرتكبها الاحتلال بحق المواطنين، والمحرمة وفق القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وشملت كافة مناحي الحياة، وأهمها: الحرمان من التعليم، حيث تم إغلاق أربع مدارس وثلاث رياض أطفال بشكل كامل، وحرم حوالي 1007 طالب وطالبة و60 طفلاً وطفلة من الالتحاق بمدارسهم ورياض الأطفال حتى بداية العام الجاري. وعلى الصعيد الصحي، تم إغلاق عيادتين بشكل كامل في منطقة تل الرميدة ومناطق شرق الحرم الإبراهيمي، مما حرم مئات العائلات من الحصول على الخدمات الطبية، بالإضافة إلى فرض حظر التجوال وتوسيع عمليات الإغلاق وما يصاحب ذلك من صعوبات في وصول المرضى إلى مراكز العلاج. وعلى الصعيد الاقتصادي، أدت هذه الإجراءات إلى إغلاق نحو 1829 محلاً تجارياً، منها 512 محلاً تجارياً أغلقت بأوامر عسكرية، والبقية أغلقت نتيجة الإجراءات القمعية المستمرة، وفرض حظر التجوال، وصعوبة وصول أصحابها والمواطنين إليها. وتأتي هذه الانتهاكات ضمن سياسة ممنهجة يهدف الاحتلال من خلالها إلى تحقيق التهجير القسري غير المباشر للسكان، وإنشاء جيب استعماري مساحته 1-1.5 كيلومتر مربع، يمتد من تلك المناطق حتى مستوطنة “كريات أربع”، تمهيداً لسحب صلاحيات بلدية الخليل من تلك المناطق، لصالح ما يعرف بمجلس الاستيطان، وبالتالي “شرعنة ما هو غير قانوني”. ووفقاً لتقرير أصدرته منظمة أطباء بلا حدود في السادس من الشهر الجاري، فإن المنطقة المسماة H2 في الخليل (البلدة القديمة) من أكثر المناطق تقييداً في الضفة الغربية، حيث يوجد بها 21 حاجزاً عسكرياً إسرائيلياً يتحكم في حركة المواطنين الفلسطينيين، ويشكل عقبات كبيرة أمام العاملين في مجال الرعاية الصحية الذين يحاولون الوصول إلى المنطقة. ويوضح: “بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، أُغلقت عيادات وزارة الصحة داخل المنطقة (H2) لمدة شهرين، ولم تتمكن سوى عيادة واحدة من فتح أبوابها بسبب قيود الاحتلال”. – (وكالات)
لإجبارهم على الهجرة… الاحتلال يعمق معاناة 750 عائلة فلسطينية
– الدستور نيوز