دستور نيوز
أكد مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير الدكتور محمد حجازي، أن البيان المشترك لقادة مصر وأميركا وقطر، الداعي لجولة مفاوضات لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى والرهائن، جاء في توقيت بالغ الخطورة والحساسية، في محاولة لتوفير أفق ونافذة لاحتواء الأزمة مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، الذي يهدد بالانفجار إلى حرب شاملة، نتيجة الإجراءات الإسرائيلية “غير المسؤولة”.
وأضاف السفير حجازي -في تصريح لوكالة أنباء الشرق الأوسط اليوم الجمعة- أن الوضع الإقليمي يتطلب من كافة الأطراف بذل جهودها والتدخل لمنع التيارات اليمينية المتطرفة في إسرائيل من ممارسة عبثها واستهتارها بمستقبل الأمن والاستقرار في المنطقة بعد أن أهدرت قيمة الإنسان في قطاع غزة، غير آبهة بالقانون الدولي الإنساني وقواعد القانون الدولي، وفي ظل تواطؤ وإهمال دوليين؛ قيدوا المؤسسات الدولية وقيدوا الحلول والمبادرات الإقليمية والدولية، وتجاهلوا الدعوات الدولية والمظاهرات الشعبية والطلابية الحاشدة.
وحذر من أن الإجراءات الانتقامية تهدد بفتح عدة جبهات والانزلاق إلى حرب إقليمية واستدراج الولايات المتحدة وإيران، قائلا: “إن خطة حكومة تل أبيب هي أن تقاتل نيابة عنها واشنطن، التي أصبحت جزءا من معادلة المواجهة، بعد أن وضعتها إسرائيل بتصرفاتها غير المسؤولة في مقدمة مشهد العنف المخطط له ضد إيران، بأبعاده ومخاطره الإقليمية والدولية، ليس فقط الأمنية والعسكرية، بل والتهديد الخطير لحركة التجارة العالمية عبر البحر الأحمر ولأمن الخليج ومصادر الطاقة، في وقت يعاني فيه سوق الطاقة العالمي من آثار نقص النفط والغاز الروسي نتيجة استمرار الحرب الروسية الأوكرانية، خاصة مع بدء فصل الشتاء الحالي”.
وأوضح أن الموقف المصري المسؤول جاء -في خضم هذه العواصف- عبر بيان مشترك مع الولايات المتحدة وقطر؛ لإعادة تموضع واشنطن بين الوسطاء المسؤولين، وسحبها بعيداً عن واجهة المواجهة مع إيران، والوقوع في فخ أعده لها اليمين الإسرائيلي بعناية.
وتابع: “إن مصر وشركائها سعوا من خلال البيان إلى إضافة مساحة من العقلانية والتفاهم إلى مجرى الأحداث، ومحاولة كبح جماح التطرف الإسرائيلي، ومن المؤمل أن تفضي جهود الولايات المتحدة ومصر وقطر والأردن والسعودية وبقية العقلاء إلى تجنيب المنطقة ويلات الحروب والمواجهات المحتملة، وإعادة مسار مفاوضات التهدئة ووقف إطلاق النار في غزة إلى مساره الذي اقترب من نهايته في ظل محاولات نتنياهو المضنية لتوجيه المسار نحو الحرب والمزيد من العنف والدمار”.
وأشار السفير حجازي إلى أن هذا كان جوهر التحركات المصرية المكثفة مع الأطراف الدولية، والاتصالات الهاتفية التي أجراها الرئيس عبد الفتاح السيسي مع الرئيس بايدن وقادة العالم؛ وهو ما يؤكد تمسك مصر الدائم بمسؤوليتها الإقليمية وسعيها الدائم للحفاظ على السلام والأمن في المنطقة في مواجهة دعاة الحرب والعنف والدمار.
وأشار إلى أن القيادة المصرية ودبلوماسيتها الحكيمة تتحرك بالحكمة والوعي المطلوبين لمواجهة مشهد شديد التعقيد والخطورة ناجم عن تصرفات إسرائيل الإجرامية في قطاع غزة وممارساتها التي تتنافى مع مبادئ وقيم القانون الدولي واستمرارها في تبني حلول خاطئة تعكس التعنت وتتناقض مع الإرادة الدولية، لافتاً إلى محاولات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الاستمرار في السلطة مهما كلف ذلك من ثمن تتحمله دول وشعوب المنطقة والشعب اليهودي.
وأكد أن الوضع الراهن في المنطقة يتطلب تضافر الجهود الدولية لاحتواء المشهد قدر الإمكان، رغم حق الدول في الدفاع عن سيادتها ونفسها، مع ضرورة عدم إعفاء إسرائيل من تحمل المسؤولية، وهو ما يدفع المنطقة نحو الهاوية.
ورأى أنه كان من الأفضل لمجلس الأمن الدولي أن ينصف الضحية، بدلاً من ترك الأمور لأصحابها، الذين ينزلقون إلى نار الانتقام ورد الفعل والرد المضاد، التي أصبحت تشكل التهديد الأخطر على أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط.
ودعا مساعد وزير الخارجية الأسبق إلى ضرورة أن تستكمل محكمة العدل الدولية سريعا تحقيقها في قضية ارتكاب إسرائيل جريمة الإبادة الجماعية، موضحا أن صدور حكم بهذا الخصوص – إضافة إلى مذكرات الاعتقال التي يمكن أن تصدرها المحكمة الدولية بحق نتنياهو ووزير دفاعه وقادة جيشه ووزراء ومسؤولي الأحزاب المتطرفة – من شأنه أن يسهم في وقف جماعة المستوطنين المتطرفة المتهمة بالإبادة الجماعية والفصل العنصري وانتهاك القوانين الدولية والإنسانية.
واختتم السفير حجازي بالقول إن ما تقدمه مصر والولايات المتحدة وقطر هو محاولة من المجتمع الدولي والإقليمي للخروج من المشهد بأقل الخسائر الممكنة، من خلال محادثات التهدئة ووقف إطلاق النار في قطاع غزة وإعادة تثبيت أجندة الحوار والتفاهم ضد أجندة المتطرفين والقتلة، مؤكدين في بيانهم الثلاثي أن جوهر الصراع يبقى في غزة وليس في جنوب لبنان أو طهران، وأنه لا مجال للقبول باستمرار سياسة إبادة المدنيين والتصعيد والاغتيالات التي تنتهجها “حكومة تل أبيب”.
السفير محمد حجازي: بيان مصر وأمريكا وقطر جاء في وقت خطير للغاية
– الدستور نيوز