ألدستور

ماذا تحمل الأيام المقبلة بعد تعيين يحيى السنوار زعيماً لحماس؟ في تطور لافت أعلنت حماس عن تعيين يحيى السنوار زعيماً لها خلفاً لإسماعيل هنية الذي اغتيل في طهران نهاية يوليو/تموز الماضي. وتحمل هذه الخطوة دلالات مهمة كثيرة على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، وترسم ملامح مستقبل حماس وعلاقاتها مع مختلف الأطراف. ولا تخلو هذه الخطوة من رسالة لإسرائيل مفادها أن الحركة تتمتع بقوتها وأنها “قلب واحد وعقل واحد”. (1) فالسنوار المعروف بخلفيته الأمنية والعسكرية القوية كان أحد قادة كتائب القسام الجناح العسكري لحماس. ويشير توليه قيادة الحركة بوضوح إلى توجه حماس نحو تعزيز قدراتها العسكرية والأمنية، خاصة وأن الرجل الذي أمضى سنوات طويلة في السجون الإسرائيلية يعتبر من الشخصيات المتشددة في الحركة، وهو ما يعزز فرضية أن الفترة المقبلة قد تشهد تصعيدات عسكرية ومواجهات مع إسرائيل. إن تعزيز القبضة العسكرية قد يزيد من التوترات في قطاع غزة والضفة الغربية، وقد يؤدي إلى مواجهات أعمق محتملة مع الجيش الإسرائيلي. وقد تشمل التحركات العسكرية التي قد يتبناها السنوار إطلاق الصواريخ أو عمليات التسلل، مما قد يؤدي إلى ردود فعل قوية من الجانب الإسرائيلي -كما تبنت منذ هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول. وقد يؤدي هذا التصعيد إلى تعقيد الوضع الإنساني في قطاع غزة وزيادة معاناة السكان الذين يعيشون تحت حصار خانق منذ سنوات. (2) قد تحمل لنا الأيام المقبلة تغييرات جذرية في استراتيجيات حماس. فالسنوار، المعروف بتوجهاته المتشددة ودعمه للعمل العسكري، قد يقود التحرك نحو تصعيد العمليات العسكرية بدلاً من الحلول السياسية والدبلوماسية. وقد يقلل هذا التوجه من فرص التفاوض والتسويات السياسية مع إسرائيل، مما من شأنه أن يعقد جهود تحقيق السلام في المنطقة. (3) لا شك أن تعيين السنوار قد يكون له تأثير كبير على جهود المصالحة بين حماس وفتح. وقد يصطدم بمواقف أكثر اعتدالاً من بعض قادة فتح، مما يجعل تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية أكثر صعوبة. ولا يمكن إنكار أن فشل المصالحة بين الفصائل الفلسطينية قد يترك الساحة مفتوحة لمزيد من الانقسامات والصراعات الداخلية، ويضعف موقف الفلسطينيين في مواجهة التحديات الإسرائيلية. (4) إن تولي السنوار قيادة حماس قد يؤدي إلى تعزيز العلاقات مع دول مثل إيران، التي قد ترى فيه شريكاً قوياً يمكن الاعتماد عليه في مواجهة الضغوط الدولية. كما أن تعميق العلاقات مع إيران قد يؤدي أيضاً إلى توتر علاقات حماس مع دول أخرى في المنطقة، والتي ربما كانت تفضل دعم قادة أكثر اعتدالاً يمكنهم العمل نحو التسويات السياسية. (5) لا شك أن تعيين السنوار قد يزيد من عزلة حماس دولياً ويؤدي إلى ضغوط دولية أكبر. فالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، اللذان يصنفان حماس كمنظمة إرهابية، قد يضاعفان جهودهما لعزل الحركة دولياً وفرض العقوبات عليها. فضلاً عن ذلك فإن التحركات العسكرية التي قد يتبناها السنوار قد تعيق أي جهود دولية لتحقيق السلام في المنطقة وتؤدي إلى تفاقم الصراعات. وقد يجد زعيم حماس الجديد نفسه أمام تحديات كبيرة على المستوى الدولي، إذ ستتطلب المرحلة المقبلة منه إدارة الصراعات والتحديات وتقديم رؤية واضحة لمستقبل الحركة في ظل الضغوط الإقليمية والدولية المتزايدة.
ماذا يعني تعيين يحيى السنوار زعيماً لحركة حماس؟
– الدستور نيوز