دستور نيوز
أوصت ورقة متخصصة بالعمل على تطبيق أحكام الحماية التي تضمنها قانون حقوق الطفل، خاصة ما يتعلق بالتأمين الصحي للأطفال وحمايتهم من التسرب المدرسي، وتطوير آليات تنفيذ أحكام القانون، بالإضافة إلى توفير الحماية الاجتماعية المتكاملة والبرامج التي تلبي احتياجات الطفل، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية التي تضمن عدم لجوء الأسر ذات الدخل المحدود إلى عمالة الأطفال وضمان عدم تسربهم من العملية التعليمية.
إلى ذلك أوصت الورقة الصادرة عن تمكين للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال الذي يصادف 12 يونيو من كل عام، بتفعيل القوانين الرادعة للحد من التسرب المدرسي من خلال تعزيز التنسيق بين مديرية التربية والتعليم. والمحافظون الإداريون فيما يتعلق ببلاغات الأطفال المتسربين وزيادة دور المحافظ. إدارياً في مكافحة التسرب، وذلك من خلال تعديل آلية الإبلاغ الحالية، بحيث لا تقتصر فقط على تقديم قائمة بأسماء الطلاب المتسربين، بل يتم تقديم دراسة الوضع التعليمي للطالب المتسرب إلى الحاكم الإداري من قبل مديرية التربية توضح حالة الطفل وأسباب تسربه وإزالة كافة المعوقات. الوصول إلى التعليم الذي يواجهه الأطفال ويدفعهم لدخول سوق العمل، وتخصيص الموارد اللازمة لضمان حصول الأطفال العاملين على التعليم بعد انسحابهم من سوق العمل، وتوفير برامج تعليمية مرنة تتناسب مع قدراتهم، وتوفير الأساسيات الرعاية الصحية للأطفال، بما في ذلك الفحوصات الطبية الدورية والوقاية. الأمراض والعلاج اللازم عند الحاجة.
وذكرت الورقة أن التشريعات والسياسات جيدة التصميم التي تراعي احتياجات الأطفال تلعب دوراً مهماً في القضاء على عمالة الأطفال، وذلك من خلال تقديم المساعدة للأسر للتكيف مع الصدمات الاقتصادية أو الصحية، وتزويدهم بخدمات التعليم المبكر والأساسي، الرعاية الصحية الأولية، والرعاية الوقائية والعلاجية، وبرامج الحماية الممكنة لهم، بالإضافة إلى ذلك. إن وجود التأمين الصحي يسهل حصول الأفراد على الرعاية الصحية ويحمي الأسر من خطر الوقوع في الفقر أيضا بسبب التكاليف الصحية التي قد تجبر الأسر أيضا على إلحاق أبنائها بسوق العمل الأردني، بالإضافة إلى برامج التمكين الاقتصادي للأطفال. الأسر من خلال التأهيل والتدريب المهني ومواءمة مخرجات التدريب والتأهيل مع احتياجات سوق العمل.
وبينت الورقة أن الحماية الاجتماعية تهدف إلى توفير الرعاية والدعم للفئات الضعيفة والمهمشة، بما في ذلك الأطفال، وخاصة الأطفال الذين يعملون بشكل غير قانوني أو الذين يتعرضون للاستغلال في العمل. ولذلك تعتبر الحماية الاجتماعية إحدى الوسائل الفعالة للحد من عمالة الأطفال، خاصة أنه لا تتوفر إحصاءات محدثة عن أعداد الأطفال. الأطفال العاملون في الأردن، حيث يعود آخر مسح وطني إلى عام 2016. وأظهر المسح أن في الفئة العمرية 5-17 سنة يوجد حوالي 75,982 ألف طفل عامل، منهم 69,661 طفلاً مؤهلاً لعمالة الأطفال المحظورة بموجب قانون العمل، في حين أن 44,917 يعملون في الأعمال الخطرة. في حين قدرت الدراسات أن عدد الأطفال العاملين ارتفع إلى أكثر من 100 ألف طفل عامل.
وتشريعياً أكدت الورقة أن قانون العمل الأردني يحظر تشغيل القاصر إذا لم يكمل السادسة عشرة من عمره بأي حال من الأحوال، ويحظر تشغيله في الأعمال الخطرة أو المرهقة أو المضرة بالصحة قبل بلوغه سن الثامنة عشرة. ويضع أحكاما خاصة في القانون.
وأضافت الصحيفة أن إقرار نظام حماية العمال الأحداث، واعتبار الأطفال العاملين فئات تحتاج إلى الحماية والرعاية، وإقرار قانون حقوق الطفل، وتعديل قانون منع الاتجار بالبشر من حيث تشديد العقوبة وإدراج التسول ضمن جرائم الاتجار بالبشر. وكل ذلك يهدف إلى الحد من عمالة الأطفال، لافتاً إلى أنه رغم وجود تشريعات توفر الحماية للأطفال العاملين والمستغلين في التسول، إلا أن هذه التشريعات تواجه مشكلة عدم القدرة على تنفيذها على أرض الواقع، وأحياناً تكون هناك ظروف تعيق ذلك. تطبيق. مشدداً على ضرورة إجراء مسح جديد حول واقع عمل الأطفال، خاصة وأن المسح الأخير كان في عام 2016، في حين طرأت العديد من التغيرات التي أثرت على وضع الأطفال العاملين والأطفال.
وأوضحت الصحيفة أن التسول المنظم أدرج ضمن جرائم الاتجار بالبشر في تعديلات قانون منع الاتجار بالبشر. كما نصت التعديلات على تشديد العقوبات على جرائم الاتجار بالبشر التي يكون ضحيتها أطفال، لكن القانون لم ينص على تعريف قانوني للتسول المنظم.
أما قانون حقوق الطفل رقم (17) لسنة 2022، فأشارت الورقة إلى أن القانون يوفر إطارا قانونيا مهما لحماية حقوق الطفل ويضمن توفير الرعاية الصحية والتعليم والحماية من العنف. لكن مراجعة القانون تظهر أنه يجب إيجاد آليات محددة وإصدار اللوائح والتعليمات التنفيذية حسب الأولويات. القضايا التي تناولها القانون، تشير إلى أن هناك بعض أحكام القانون لا تزال غامضة فيما يتعلق بمدى التوافق بين قانون الأحداث وحقوق الطفل.
كما يتطلب القانون إصدار لوائح أو تعليمات تنفيذية للتأكد من تطبيق النصوص بشكل صحيح، ومراجعة بعض التشريعات التي قد تكون غير مناسبة لضمان حماية حقوق الطفل. كما يجب مراعاة الحدود الزمنية التي حددها القانون في قضايا الرعاية الصحية، ويجب إلزام المستشفيات باستقبال الأطفال في الحالات الطارئة دون تأخير، مع وضع آليات الإبلاغ الفوري في حالة مخالفة القانون، وفق ما جاء في الورقة.
وقالت الورقة إنه يتعين على الجهات المختصة اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان التنفيذ الفعال لقانون حقوق الطفل، وتحديد الآليات والإجراءات التي من شأنها ضمان حماية حقوق الطفل وضمان تنفيذها بكفاءة.
وأشارت الورقة إلى أن القانون أكد على العلاقة الوثيقة بين عمالة الأطفال والتسرب من المدارس، حيث يعتبر التعليم عاملا أساسيا في مواجهة هذه الظاهرة. وفي هذا السياق نص القانون في المادة (16) بند (أ) على ضرورة قيام وزارة التربية والتعليم بالتنسيق مع الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات التي من شأنها منع تسرب الأطفال من التعليم. لكن تظهر بعض التحديات في تنفيذ هذه الإجراءات، حيث يفتقر قانون التعليم رقم (3) لسنة 1994 إلى الآليات الفعالة لضمان تطبيق التعليم الأساسي الإلزامي، مما يعني وجود ثغرة قانونية ساهمت في انتهاك حق البعض الأطفال للوصول إلى التعليم. على سبيل المثال في حالة تسرب أي طالب من التعليم، يجب على معلم الصف إبلاغ مدير المدرسة، الذي يقوم بدوره بإبلاغ المديرية التابعة له ومن ثم يتم إبلاغ الحاكم الإداري في المنطقة. عند ورود بلاغ بتسرب أحد الطلاب من المدرسة، يقوم الحاكم الإداري باتخاذ الإجراءات اللازمة، بما في ذلك استدعاء ولي أمر الطالب للتعهد بإعادة طفله إلى المدرسة. ومع ذلك، لا تزال هناك عقبة في حالة عدم التزام أولياء الأمور بهذه الإجراءات، حيث لا توجد عقوبات محددة مفروضة على المتخلفين.
لذلك، بحسب الورقة، من المهم تعديل التشريعات لتوسيع صلاحيات الجهات المختصة وضمان تطبيق إلزامية التعليم، بما في ذلك وضع عقوبات على أولياء الأمور في حال عدم امتثالهم، ومنح صلاحيات واسعة للسلطة الإدارية. المحافظ لضمان عودة الأطفال الذين تسربوا من المدارس. مما سيسهم في تحقيق أهداف مكافحة عمل الأطفال وضمان حقهم في التعليم. كما يجب مراجعة التشريعات الوطنية بشكل شامل ومتكامل، بهدف ضمان وحدتها وعدم تعارضها بما يحقق المصلحة الفضلى للطفل.
ومن المهم الإشارة، بحسب ما ورد في الورقة، إلى أنه فيما يتعلق بالأحكام القانونية المتعلقة بعمالة الأطفال في قانون العمل، فهي أحكام ستبقى سارية المفعول لحين صدور قانون حماية الطفل، والطفل ولن يلغيها قانون الحقوق أو يعدل أياً منها، خاصة الأحكام التي تحظر عمل الأطفال وتعاقب صاحب العمل الذي يستخدم طفلاً. وبما يخالف القانون، مؤكداً أن التشريعات القائمة في هذا الشأن، وإن كانت متوفرة، هي الداعي إلى تطبيقها، فهي وحدها لا تكفي للحد من تفاقم ظاهرة عمل الأطفال، إذا كانت الأسباب الكامنة وراء ذلك. ولم يتم معالجة تسرب الأطفال إلى سوق العمل، وأهمها الفقر، وبالتالي، إذا لم تتم معالجة مشكلة الفقر والحد منها، وستظل معدلات عمالة الأطفال مرتفعة. بل ومن المتوقع أن تزداد مع ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، التي بلغت مؤخراً مستويات قياسية، في ظل غياب سياسات واضحة للتعامل معها والحد منها.
أما نظام حماية الأطفال العاملين، فقالت الصحيفة إن إقراره مهم لأنه يمنح صلاحيات قانونية للتعامل مع الأطفال العاملين ضمن إطار قضائي يضمن حقوق الطفل ومصالحه الفضلى. ويضمن هذا النظام التزاما تشريعيا يضمن التطبيق المتسق والمتكامل والمساءلة والحوكمة الرشيدة في التعامل مع حالات الأطفال العاملين لجميع المؤسسات ذات الصلة. في مصلحة الطفل.
وعرضت الورقة أهم جوانب استراتيجية الحد من عمل الأطفال واستراتيجية الحماية الاجتماعية. ولا بد من تشبيك الجهود والتعاون بين الأطراف المعنية، مع التركيز على الجوانب المتعلقة بالعمل اللائق والحماية الاجتماعية. كما ينبغي تعزيز فرص العمل اللائق لأفراد الأسرة، وتوفير برامج التأهيل والتدريب لهم، بهدف تحسين قدراتهم وزيادة دخلهم، والاهتمام بآليات إخراج الأسر من وضع المستفيدين. – مساعدة الأسر القادرة على العمل. وذلك من خلال تقديم الدعم الفني والمالي وتوفير فرص العمل المناسبة وتشجيع ريادة الأعمال والاستثمار في المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
وشددت الورقة على ضرورة تعزيز فرص العمل اللائق لأفراد الأسرة، وتوفير برامج التأهيل والتدريب لهم، بهدف تحسين قدراتهم وزيادة دخلهم، والاهتمام بآليات إخراج الأسر من حالة متلقي المساعدات. للعائلات القادرة على العمل. وذلك من خلال تقديم الدعم الفني والمالي وتوفير فرص العمل المناسبة وتشجيع ريادة الأعمال والاستثمار في المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
توصية بتطبيق أحكام الحماية في قانون حقوق الطفل…
– الدستور نيوز