دستور نيوز

قال لاجئون فلسطينيون للأناضول، إن إسرائيل تحاول اليوم في قطاع غزة استكمال حرب النكبة التي بدأت عام 1948، في محاولة “لإزالة معالم الوطن الفلسطيني” عبر “الاستيطان والتطهير العرقي”. إضافة إلى الإعلانات: “النكبة” هو مصطلح يستخدمه الفلسطينيون للإشارة إلى ما حدث في 15 مايو/أيار 1948، عندما أُعلن عن قيام “دولة” إسرائيل على الأراضي الفلسطينية المحتلة. وقامت العصابات الصهيونية المسلحة حينها بتهجير نحو 750 ألف فلسطيني من قراهم ومدنهم البالغ عددها 1.4 مليون نسمة إلى لبنان وسوريا والأردن والضفة الغربية وقطاع غزة. واليوم، وفي الذكرى الـ76 للنكبة، بلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين 5 ملايين و600 ألف، منهم 489 ألفا و292 لاجئا في لبنان، بحسب وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا). لكن بحسب التقديرات اللبنانية عام 2023، سيصل عدد اللاجئين إلى نحو 250 ألفاً، إضافة إلى 31400 فلسطيني انتقلوا إلى لبنان قادمين من سوريا. وتحت وطأة اندلاع الحرب الأهلية الأخيرة عام 2011. وبحسب وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، يعيش 45 بالمئة منهم في لبنان في 12 مخيما مكتظا، ويتلقى نحو 200 ألف سنويا خدمات الوكالة في لبنان. في حين أجرت الحكومة اللبنانية، ممثلة بلجنة الحوار اللبناني الفلسطيني، إحصاء عام 2017، أشارت فيه إلى أن هناك 174 ألف لاجئ فلسطيني. وزار مراسل الأناضول مخيم “مار الياس” في العاصمة بيروت، ورصد التفاعل مع ذكرى النكبة التي تأتي وسط حرب مستمرة على غزة للشهر الثامن. الحرب على غزة التقت الأناضول مع ليندا مايكل هندالي (89 عاما) من مدينة يافا. عاشت نكبة عام 1948 ونزحت من فلسطين وعمرها 13 عاماً. وعادت ليندا والدموع في عينيها إلى أيام النكبة قائلة: “طردنا اليهود من فلسطين إلى غزة، ثم القنطرة الشرقية في القاهرة حيث بقينا 6 أشهر (..) وبعدها تزوجت”. وذهبت مع زوجي إلى لبنان». وأضافت أنها اليوم أم لخمسة أطفال، امرأتان خارج لبنان وثلاثة رجال، توفي أحدهم، ويعيش الولدان معها في مخيم مار الياس غرب بيروت. وتابعت: “عندما بدأت الحرب، كان عمري حوالي 5 سنوات، وكان عمري 13 عامًا عندما نزحت من فلسطين بسبب اشتداد هجمات اليهود على العرب الفلسطينيين”. وأضافت: “لقد نزحت أنا وعائلتي من فلسطين عندما بدأ اليهود بمهاجمة العرب في الشوارع، فشعرنا بالخوف، خاصة وأن معظمنا نساء، فهربنا ولم نعرف ماذا حدث في فلسطين بعد ذلك”. وقالت: “اليوم الحرب في غزة ضرب وقتل وموت وجثث متناثرة على الطرقات، والوضع صعب للغاية، أصعب من أيام النكبة عندما كنا في فلسطين”. وتشن إسرائيل منذ 7 أكتوبر الماضي حربا على غزة، خلفت نحو 114 ألف قتيل وجريح، معظمهم من الأطفال والنساء، ونحو 10 آلاف مفقود وسط دمار ومجاعة واسعة أودت بحياة الأطفال والشيوخ. وعبرت ليندا عن حزنها لما يحدث لأهل غزة، ودعت الله “أن ينقذهم من الصهاينة”، وأكدت أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يريد أن تؤدي الحرب إلى “تهجير أهل غزة”. وتحاصر إسرائيل قطاع غزة للعام الثامن عشر، وأجبرت حربها الأخيرة مليوني من سكانه، البالغ عددهم نحو 2.3 مليون فلسطيني، على النزوح في ظروف كارثية. حرب أخيرة تحاول إسرائيل بمساعدة حلفائها الغربيين “استكمال حرب 1948”، هكذا بدأ علي توفيق الرفاعي (71 عاما)، وهو لاجئ من حيفا، حواره مع وكالة الأناضول. وأضاف: “بين الأمس واليوم نشعر كشعب فلسطيني في الشتات أن إسرائيل والدول الغربية من حولها تحاول استكمال (الحرب) التي بدأتها عام 1948”. ومضى الرفاعي قائلا: “إن هذه الحرب (1948) لم تنته بسبب استمرار قضية اللاجئين، فهي لا تزال حية في أذهان الشعب الفلسطيني”. واعتبر أن “الفرق الوحيد بين نكبة 1948 وما يحدث في غزة اليوم هو أن إسرائيل تريد أن تكون الحرب الحالية نهائية لإزالة معالم الوطن الفلسطيني الذي نريد بنائه”. ويتمسك الفلسطينيون بإقامة دولتهم المستقلة على حدود ما قبل حرب حزيران/يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. وهذا ما ترفضه إسرائيل، في انتهاك لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة. وأضاف الرفاعي أن “إسرائيل تريد وضع اللوحة الأخيرة على قبر الفلسطينيين، لكن الفرق هو أن الفلسطينيين اليوم يملكون السلاح وأصبحوا مقاومين ويستطيعون الدفاع عن أنفسهم”. دور الإعلام: أما علي إبراهيم الديراوي، وهو من أصول قرية المقامة، فقال للأناضول: “أنا من أب وأم فلسطينيين، من مواليد شمال فلسطين قضاء عكا”. وأضاف أنهم “غادروا فلسطين ليعودوا إليها بعد أيام حسب اعتقادهم، ولكن ها نحن اليوم ولم نعد”. وشدد الديراوي على أن “الجريمة الصهيونية لم تتغير بل تزايدت، ففي عام 1948 ارتكبوا مجازر بحق شعبنا الفلسطيني، وشردوا من أراضيهم، وقتلوا الأطفال، وعذبوا بطون النساء الحوامل، بينما اليوم والانفتاح الإعلامي يفضح مجازرهم”. ورأى أن “الفارق بين المرحلة السابقة واليوم هو الانفتاح الإعلامي الذي يظهر الإبادة الجماعية التي تمارسها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني أمام العالم أجمع”. وختم الديراوي حديثه بالتأكيد على أن “العدو لم يتراجع عن المشروع الاستيطاني والتطهير العرقي ضد الشعب الفلسطيني”. تستمر إسرائيل في الحرب رغم صدور قرار مجلس الأمن الدولي بوقف القتال فوراً، وأيضاً على الرغم من أن محكمة العدل الدولية طلبت منها اتخاذ إجراءات فورية لمنع أعمال الإبادة الجماعية وتحسين الوضع الإنساني في غزة. . – (الأناضول)
إسرائيل تواصل حرب 48 على غزة..
– الدستور نيوز