.

تقدم الجيش في أم درمان يمنح البرهان “خطوة أولى” في صراع السودان..

دستور نيوز18 فبراير 2024
تقدم الجيش في أم درمان يمنح البرهان “خطوة أولى” في صراع السودان..

ألدستور

توغلت قوات الجيش السوداني في منطقة كرري بأم درمان حتى اشتبكت مع قوات أخرى متحصنة على مسافة غير بعيدة في مقر سلاح المهندسين نهاية الأسبوع الماضي، في تطور كبير دفع قائد الجيش ورئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، مغادرة مقره الحالي ببورتسودان، لتفقد ما تم وصفه. وهي أهم خطوة يحققها الجيش منذ اندلاع الصراع ضد قوات الدعم السريع منتصف أبريل الماضي. عاد البرهان الذي أدى خلافه مع نائبه محمد حمدان دقلو (حميدتي) إلى إدخال السودان في دوامة حرب أودت خلال 10 أشهر بحياة الآلاف وخلفت أكثر من 8 قتلى. نزح ملايين الأشخاص داخل البلاد وخارجها – إلى أم درمان التي غادرها في ظلام ليلة الثالث والعشرين من أغسطس الماضي، في ظروف لم تكشف بعد، بحسب ما أوردت العربية. وكالة أنباء العالم. ووقف قائد الجيش ليقول إن ما وصفها بـ”معركة” “الكرامة” ستستمر حتى هزيمة “قوات الدعم السريع” بشكل كامل. إضافة إعلان: دعا البرهان، في مقطع فيديو بثته القوات المسلحة السودانية من زيارته لأم درمان، أعضاء “الدعم السريع” إلى الاحتكام إلى صوت العقل ومغادرة ولايتي الجزيرة والخرطوم. وأضاف: “طالما أنتم تقتلون وتنهبون وتسرقون فلا مجال للحديث معكم إلا بعد انتهاء المعركة”. لكن الضابط السابق في الجيش السوداني، اللواء أمين مجذوب، يرى أن هذه الخطوة من جانب الجيش تهدف إلى فك الحصار الذي تفرضه “الدعم السريع” على الهيئة الطبية والهندسة، لتأمين خط إمداد من بورتسودان إلى أم درمان. وقال مجذوب لـ”وكالة أنباء العالم العربي”. وأضاف أن هذا التقدم يحقق أيضاً إزالة التهديدات التي كانت تستهدف شمال أم درمان مثل منطقة وادي صيدنا وحامية كرري العسكرية التي تضم عدداً من الوحدات العسكرية. واعتبر المجذوب ما حققه الجيش بـ”الخطوة الأولى” التي تسهل عبور قواته إلى مدن العاصمة الأخرى انطلاقا من أم درمان ووصولا. إلى سلاح المدرعات، ومن هناك جنوباً إلى منطقة جبل الأولياء العسكرية. أم درمان هي واحدة من ثلاث مدن تشكل العاصمة السودانية، إلى جانب الخرطوم والخرطوم بحري. ويتحصن الجيش في مقر الهيئة الطبية بالضفة الغربية للنيل الأبيض بالقرب من ملتقى النيلين، وكذلك في مقر هيئة المهندسين الذي يبعد عنه نحو 5 كيلومترات. وهرعت قوات الدعم السريع، التي يعتقد أن عددها 200 ألف فرد، للسيطرة على مواقع وأحياء سكنية بين هذين المقرين، بعد وقت قصير من اندلاع الاشتباكات في 15 أبريل/نيسان. كما سيطرت قوات حميدتي على منطقة وادي سيدنا العسكرية في كرري. شمال أم درمان، حصوله على نقطة ارتكاز مكنته يومياً من إطلاق القذائف شمالاً باتجاه قواعد الجيش في منطقة الثورة في كرري، وجنوباً باتجاه الهيئة الطبية وسلك الهندسة. ولم يتمكن الجيش من الوصول إلى قواته في هذه المنطقة طوال الأشهر العشرة الماضية، ولم تتمكن قوات الدعم السريع من اقتحام أي منها، رغم نجاحها في قطع الإمدادات العسكرية عن الجنود الموجودين بداخلها. ويقول اللواء مجذوب إن أم درمان كانت “شريان إمداد حيوي” لـ”الدعم السريع” واضطر الجيش إلى قطعها. وأضاف: “تم تحقيق ذلك بخطوات أولها تعطيل جسر شمبات الذي يربط أم درمان بمدينة بحري، ثم التقدم باتجاه منطقة أم درمان القديمة التي تضم مقري الإذاعة والتلفزيون، وبالتالي قطع أي إمداد وصولاً إلى (الدعم السريع) من الحدود الغربية للمدينة، ومنها إلى الخرطوم والخرطوم. بحري”. وسعى الجيش السوداني مرارا إلى استعادة السيطرة على مبنيي الإذاعة والتلفزيون في أم درمان، دون أن يحقق نجاحا يذكر. ويتوقع الضابط السوداني السابق أن ينجح الجيش في السيطرة على الجسور الرئيسية في العاصمة، إضافة إلى الشريان الشمالي. الطريق الذي وصفه بأنه “أحد خطوط إمداد قوات الدعم السريع من الحدود الشمالية الغربية للبلاد”. كما توقع أن يسعى الجيش بعد ذلك للسيطرة على طريق التحدي الذي يربط العاصمة بولاية نهر النيل “بعيد عن الحسم” بعد أكثر من 300 يوم من معركة تحذر الأمم المتحدة من خطورتها على المستقبل. السودان، ورغم احتفال الجيش بزيارة البرهان لأم درمان، تقول الخبيرة في الشأن السوداني أسماء الحسيني إن الوضع في السودان لا يزال… بعيد عن الحسم بالنسبة لطرفي الصراع. وأضافت لوكالة أنباء العالم العربي أن زيارة البرهان لأم درمان “تهدف بالدرجة الأولى إلى رفع معنويات الجنود، بعد الخسائر التي مني بها الجيش في أكثر من مكان، وخسارة ولاية الجزيرة أمام قوات الدعم السريع”. “. ونهاية العام الجاري، سيطر «الدعم السريع» على أجزاء واسعة من ولاية الجزيرة شمال العاصمة، في خطوة اعتبرت «تحولاً كبيراً» في الصراع الدائر في عموم السودان. سيطرت قوات الدعم السريع على مدينة ود مدني بولاية الجزيرة ثاني أكبر مدن السودان، عقب انسحاب الفرقة الأولى مشاة بالجيش السوداني من المدينة، في خطوة وصفها السودانيون بالخيانة، فيما أعلن الجيش فتح تحقيق. وتحدثت تقارير من ود مدني في أوائل هذا العام عن انتشار عناصر “الدعم السريع” في كل مكان تقريباً، وتم إنشاء نقاط تفتيش في الشوارع الرئيسية وحول مقرات الحكومة. لكن الجيش السوداني لم يعلن قط عن نتيجة التحقيق واكتفى بنفي ما تردد عن تواطؤ عدد من كبار الضباط في الأمر، وبالإضافة إلى ولاية الجزيرة، يسيطر “الدعم السريع” خارج العاصمة على 5 ولايات، 4 منها في إقليم دارفور. من إجمالي 17 ولاية سودانية. وبينما تقول مصادر عسكرية إن معارك متقطعة تدور على حدود ولايتي شمال وغرب كردفان، فإن الجيش السوداني يبسط سيطرته على 12 ولاية من بينها الولاية الشمالية ونهر النيل شمالا وكسلا والقضارف والبحر الأحمر. في الشرق وسنار والنيل الأزرق في الجنوب. كما ترى أسماء الحسيني، الباحثة المتخصصة في الشأن السوداني، أن فشل كافة المبادرات السياسية لحل الأزمة يدفع الجانبين إلى تحسين الوضع العسكري على الأرض قبل أي مفاوضات مستقبلية. وتضيف: “يريد البرهان توجيه رسالة إلى الخارج ليقول فيها إنه لا يزال مسيطراً على البلاد؛ خاصة بعد عودة ظهور قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو وجولته الأخيرة في دول أفريقية. لكن الأفق لا يشير إلى أي محاولات للحل، بعد أن تسبب تمسك كل طرف بموقفه في انهيار فرص جمعهما في جيبوتي قبل أسابيع. كما لا يرى الباحث المصري أي أفق لوقف الحرب، ويقول إن الأمر يحتاج إلى ضغوط قوية ورغبة حقيقية من المجتمع الدولي لتحقيق ذلك. وتابعت: “بعد هذه الأشهر الطويلة من الحرب والكر والفر، أصبح من الواضح أن كلا الجانبين مرهقان ويتكبدان خسائر فادحة. لكنه يسعى لتحقيق مكاسب على الأرض لتحسين فرصه في المفاوضات. ولوقف هذه الدورة، يجب على المجتمع الدولي أن يكون جدياً في فرض وقف إطلاق النار وإجبار الطرفين على التفاوض لإنهاء الحرب. وقالت أيضاً: “لن يتمكن أي طرف من حسم الحرب لصالحه؛ ولكن كلما طال أمد الحرب، كلما تعاظمت المخاطر التي تهدد السودان، وخاصة خطر التقسيم. بورتسودان وفي كرري يقع أهم مقر للجيش السوداني في أم درمان. ويوجد مقر الدفاع الجوي، ومطار وادي صيدنا الذي يعد من أكبر القواعد العسكرية للجيش السوداني، ومن أقدم المطارات العسكرية في البلاد، وقد تم إنشاؤه عام 1967. مطار وادي صيدنا بالإضافة إلى أهميته الاستراتيجية، وشكلت مقر قيادة العمليات العسكرية، الذي يصل إليه البرهان بين الحين والآخر جوا من مطار بورتسودان، حيث يتمركز قائد الجيش مؤقتا، بعد أن أطلق عليها “العاصمة المؤقتة”. وحاولت قوات الدعم السريع عدة مرات استهداف المطار بصواريخ بعيدة المدى، أدى أحدها إلى استهداف طائرة إجلاء تركية في المطار نهاية أبريل الماضي. كان ذلك قبل 4 أشهر من وصول البرهان إلى بورتسودان واستقراره هناك كعاصمة بديلة للحكومة. بدورها، انتقلت البعثات الدبلوماسية والمنظمات الإنسانية إلى بورتسودان، بعد أشهر من إجلاء الرعايا الأجانب والسودانيين المقيمين في الخارج. ولم يكشف بيان الجيش السوداني عن المدة التي قضاها البرهان في أم درمان وولاية نهر النيل. لكنه عاد إلى بورتسودان التي تبعد عن العاصمة نحو 800 كيلومتر، وتمثل أكبر بوابة بحرية للبلاد، بميناء يعد الميناء الرئيسي لاستيراد السلع الاستراتيجية وتصدير نفط جنوب السودان. وبقيت مدينة بورتسودان بعيدة عن أعمال العنف والقتال التي تركزت في العاصمة الخرطوم وضواحيها ومنطقة دارفور غربي البلاد. ورغم أهمية ما حققه الجيش في أم درمان، إلا أن مصدر عسكري يقول إن البرهان سيبقى في بورتسودان في انتظار تحقيق ما هو أهم. وأضاف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته: “لا غنى عن البرهان وقيادات الجيش لبورتسودان في الوقت الحالي. وحتى الآن ما زلنا بعيدين عن القول بأن السيطرة الكاملة قد تحققت في أم درمان».

تقدم الجيش في أم درمان يمنح البرهان “خطوة أولى” في صراع السودان..

– الدستور نيوز

.