.

” يا دولة الريس … الشباب الاردني بيهرب؟! “

zakria13 أبريل 2013
” يا دولة الريس … الشباب الاردني بيهرب؟! “

 الدستور نيوز

كتب رئيس التحرير

الكلمات تصطف في حروفها، لتحاول الخروج في جملة مفيدة، من عبارات مبعثرة، سيطرت على حديث شاب لم يتجاوز الثلاثين ربيعا، يعلن عن يأسه من واقعه اليومي، حين يجد نفسه مثل “القشة” وسط اعصار الظروف الافتصادية، والغلاء الفاحش الذي يهدد ميزانية كل بيت اردني.

الشاب (س. ع) كان يسترسل في حديثه مثلما كان يهرب في “التاكسي” من ازمة السير الخانقة، والازدحام المروري، ووجوه رقباء السير خوفا من مخالفة تنغص بداية يومه، واخذ يسرد قصته رغم ان وضعه “محسود” بمقارنة أحوال كثير من الشباب، حيث ترك له والده المرحوم بإذن الله، ارثا عقاريا له ولاخوانه، وقام برفقة اشقائه في “تأجير الشقق” بدل ايجار يوزعهم عليهم بالتساوي نهاية كل شهر، حيث يحصل هو على مبلغ “500” دينار الى جانب عمله سائقا ل “تاكسي” يحصل منه على دخل يضاف الى دخله الثابت بمعدل 1000 دينار شهريا، حيث يعتبر هذا الدخل كبير بالنسبة لشاب في هذا العمر مقارنة مع اقارنه الكثر الذين ما يزالوا بيحثوا عن فرصة عمل بعد سنوات طويلة من التخرج الجامعي.

ولكن المفاجأة التي وقعت علي كالصاعقة ان الشاب “س ع”. لم يتزوج بعد، وحين سؤاله عن السبب اجاب: “اذا لا استطيع اعالة نفسي، ولا يلب الدخل الشهري الذي احصل عليه، ويعتبر على” خط الفقر “في ظل الاوضاع الاقتصادية المتردية، لسد حاجيات من اعيلهم “والدتي وشقيقتاي وشقيقي الذي ما يزال على مقاعد الدراسة الجامعية”، ويحتاج وحده الى ميزانية خاصة لسد تكاليف دراسته وحاجياته اليومية، واقفا عند “نكته” تناقلها الاردنيون على “الواتس اب”، والتي تعبر عن عن نظرتهم الى فئات النقود ” 5 د، 10 د، 20 د و 50 د “، والتي يرونها فقد قيمتها الشرائية الى حد كبير، ولعل اجمل تعليق ذلك الذي تناول الورقة النقدية” 50 د “حين قالت” النكتة “ان المواطن الاردني شبهها ب” المسبحة “، اذا فرطت اولها طارت جميع خرزاتها” ، ليغني لها المواطن الاردني “والله فرطت مسبحتي … بالليل ياعيني بالليل”.

وما زادني دهشة تلك المكالمة الهاتفية التي اجراها مع احد اصدقائه يسأله عن مبلغ مالي مستحق له بدل “دين” واخذ يطلب في تعجيل توفيره، لترتيب اموره وحزم امتعته بنية السفر الى “المانيا” في القريب العاجل، مؤكدا في حديثه ان حاله يشبه احوال كثير من الشباب الذين “اسودت” الحياة في وجوههم من كثرة ما طرقوا ابوابا للعمل حتى خارج تخصصاتهم الدراسية، ولكن كانوا يرجعون الى بيوتهم يجرون “اذيال” الخيبة، ويبكون حالهم وهم يرون الوافدين يحتلون العدد الاوفر من “الاعمال” بمقابل مادي رخيص، وفي مختلف المواقع العملية وحتى البسيطة منها، والتي يبحثون فيها عن مصدر رزق يكفيهم في تأمين جزء بسيط من الدخل الثابت لهم ولعائلاتهم، ضمن الحكمة الحياتية الاردنية “العب بالمقصص تايجيك الطيار”.

“وحال هذا الشاب” يشبه الى حد كبير احوال كثير من الشباب الذين تكسرت احلامهم عند “باب العمل”، بعد سنوات من الدراسة كبدت اهاليهم الكثير من المصاريف ومنهم من وقع تحت “سوط” الجلاد – الدين – على امل ان يتخرج اابناائهم وبناتهم ويساعدونهم في سد الدين، والقدرة على اعالة عائلاتهم الى جانب آلائهم ضد الغلاء الفاحش الذي يطل من نافذة “الحكومة” صباحا ومساء، حتى اصبحت العديد من السفارات “قبلة” الشباب الاردني بطلب الهجرة الى جانب شراء “فيرز” السفر بنية الذهاب الى عالم المجهول لتحسين ظروفهم وظروف عائلاتهم المادية للوقوف بوجه “عاتيات الزمان”.

“يا دولة الريس” اطالبك وانت تشرب فنجان قهوتك “توركش كافيه” ان تتأمل الى احوال الشباب، الذي ارادهم سيد البلاد “فرسانا” للتغير لواقع افضل للوطن والمواطن، كيف يفكرون بالهروب من وطنهم الى بلاد “الخواجات”، وكان حدود الوطن قد ضاقت على طموحاتهم، وضربت احلامهم بعرض الحائط، وكل مطالبهم تتلخص بحياة كريمة لهم ولعائلاتهم بدلا من ان يكونوا “بنكا” متحركا لخدمة سياستك الرامية الى الغلاء في كل شيء، خاصة وانت تنتظر يوم غد الاحد بفارغ الصبر للحصول على ثقة مجلس النواب، للقفز الى قرارك الرامي برفع اسعار الكهرباء تمشيا مع مطالب بنك “النقد الدولي” الذي حول جزء من المنحة مقابل رفع اسعار الكهرباء خلال شهر نيسان الحالي على ابعد تقدير.

“يا دولة الريس .. سقط القناع عن القناع”، والشباب تستعد للهروب الى مصير مجهول من بلدهم الذي فتح ذراعيه لاحتضان الاشقاء اللاجئين من مختلف البلدان العربية، لكنه لا يستطيع ان يحتضن احلام شبابه وطموحاتهم بمجرد الحصول على فرصة عمل، يحاربون فيها مشاريعك الرامية الى الغلاء في كل ما يخص “لقمة عيشهم”، حتى ان نظام التشغيل للحد من البطالة على حد زعم حكومتك السابقة، والذي اطلقته بنفسك قبل عدة اشهر، لم يلب طموحات المرحلة وراح يوفر الوظائف لمن لا يستحقونها وكانها عملية ابدال للوظائف لعدد محدود من الموانين، بتنقلهم من وظيفة قديمة الى جديدة.

“يا دولة الريس … ويبقى للحديث بقية بلغة وطنية قبل ان يتحول الاردنيين في وطنهم” غرباء دون اغتراب … وكان الله من وراء القصد يا دولة الريس “.

 

.