.

هل تنجح الأطراف في مهمتها..؟

هل تنجح الأطراف في مهمتها..؟

دستور نيوز

ان الاردن لديه مبرراته لتحسين الوضع السياسي والبرلماني في ظل الفشل والإحباط الذي تشهده بلادنا بسبب الأداء المخيب لبعض المؤسسات، فاختار أن يشق طريقه نحو ذلك من خلال برنامج وطني للإصلاح والتحديث أراد أن يعزز المشاركة الشعبية في عملية صنع القرار وإدارة الشأن العام، وصولاً إلى حكومات حزبية لتكون التتويج الحقيقي لهذه الحركة الإصلاحية. وكانت البداية من الأسس التي يفترض أن يبنى عليها هذا البناء الديمقراطي، والمتمثلة في إنجاز سلسلة من التعديلات الدستورية وإقرار قانوني الأحزاب والانتخابات لتحقيق هذا الهدف. وقد رافق ذلك حراك مجتمعي قادته مختلف المكونات الرسمية والشعبية والسياسية والشبابية. وقد تم اختيار مجلس النواب القادم ليكون محكاً أو تطبيقاً عملياً لكل هذه الجهود الوطنية التحديثية من خلال إعطاء الأولوية للعمل الحزبي ليكون الطريق المؤدي إلى البرلمان ومن خلال محطات انتخابية تدريجية تتكون من ثلاثة مجالس نيابية قادمة. أضف إعلاناً. وهكذا بدأت الحركة الحزبية في تنفيذ المهمة. لكن اللافت في الموضوع هو طريقة عرض المشهد الحزبي، وظهور بعض الأحزاب التي لم تكن مستعدة أو متقنة لمعنى العمل الحزبي البرامجي المؤسسي، فدخلت الحملات الانتخابية بلا برامج، ومن أجل إثارة اللوم أو محاولة إقناع نفسها بأنها جاهزة للمرحلة المقبلة، طرحت خطابات أشبه بالشعارات والتصريحات الخالية من أي أدوات أو آليات تجعلها قابلة للتطبيق، وكأنها تريد اجتياز محطة الحملة الانتخابية بأي شكل من الأشكال.. فضلاً عن ما تركته من انطباع سيئ لدى المواطن من خلال اعتمادها على النخب والأفراد واستقطاب شخصيات نخبوية تعتقد أنها قد تعزز فرص حضورها في المرحلة المقبلة.. في محاولة لتوظيف العمل الحزبي لإعادة إنتاج نفسها، متناسية أن دخول هذه المرحلة الجديدة يفترض أن يكون عبر البوابة البرامجية والشعبية، والتي يُعوَّل عليها لإنجاح مسار التحديث المؤدي إلى الحكومات الحزبية، كتعبير عن المشاركة الشعبية في عملية صنع القرار. فضلاً عن ذلك فإن هذه الأحزاب لم تمس الوتر الشعبي حتى الآن، ولن تتمكن من إقناع المواطنين بأفكارها وبرامجها، وبالتالي التعبير عن مصالحهم وتطلعاتهم وملامسة همومهم وقضاياهم، ولعل هذه الأحزاب مسؤولة عن الانطباع السلبي الذي كوّنه الشارع الأردني عن المشهد الحزبي في صورته الجديدة، والذي يبدو أنه وقع ضحية سوء التوجيه. ولكن لا بد من إعطائهم الفرصة لخوض مثل هذه التجربة من خلال المشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة بعد تخصيص 41 مقعداً للقائمة الوطنية الحزبية، وهو ما سيكون تحدياً للأحزاب المعنية لإثبات مدى جديتها في المضي بمنظومة التحديث وفق خارطة الطريق التي رسمت لها، طالما أردنا أن نجعل منها دليلاً أو معياراً عملياً نقيس من خلاله ما إذا كنا سننجح فعلياً في إحداث التغيير المطلوب في قناعات الشارع الأردني ونظرته للعمل الحزبي والبرلماني، بما يجعله متحمساً وحافزاً للمشاركة في هذه الانتخابات وغيرها، وبما يضمن الارتقاء بالأداء البرلماني إلى مستوى العمل الحزبي البرامجي المؤسسي الذي يُعوَّل عليه لترسيخ نهج الإصلاح الديمقراطي في بلادنا.

هل تنجح الأطراف في مهمتها..؟

– الدستور نيوز

.