.

مال و اعمال – اقتصاد الحرب: الأسعار ترتفع

محمد بالو3 أبريل 2026
مال و اعمال – اقتصاد الحرب: الأسعار ترتفع


دستور نيوز

وكتبت رماح هاشم في “نداء الأمة”:

وفي ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها لبنان، حيث تتقاطع تداعيات الحرب مع الأزمات الاقتصادية المتراكمة، يجد المواطن نفسه أمام موجة جديدة من ارتفاع الأسعار تؤثر على مختلف السلع الأساسية. وبين تراجع القدرة الشرائية وتزايد القلق من فقدان بعض المواد، يتصاعد الجدل حول مدى فعالية الرقابة ودورها في الحد من ارتفاع الأسعار.

ويفرض الواقع الميداني معادلات مختلفة عن النظريات الموجودة، إذ لم تعد آليات التحكم التقليدية قادرة على مواكبة حالة عدم الاستقرار. فالحرب لا تفرض تحديات أمنية فحسب، بل تعيد رسم قواعد السوق، من تكلفة الإنتاج والنقل إلى توازن العرض والطلب، مما يجعل أي محاولة للسيطرة على الأسعار بمعزل عن هذه العوامل معقدة.

في هذا السياق، يبرز نهج نقيب مستوردي المواد الغذائية، هاني بحصلي، حيث يضع ارتفاع الأسعار في إطار أوسع مرتبط بتكلفة الطاقة، وتعطيل الإنتاج، وتعطيل التوزيع، مما يؤدي إلى تأثيرات إقليمية ودولية من المرجح أن تتصاعد أكثر. قراءة تعكس واقعاً ضاغطاً، تتداخل فيه حسابات السوق مع كلفة الحرب التي بدأت تفرض نفسها على مختلف مناحي الحياة اليومية.

ديناميات الحرب

وفي ظل الحديث المتزايد عن غياب الرقابة لضبط الأسعار، يشير البحصلي إلى أن «المراقب نفسه قد يكون نازحاً، إذ نعيش اليوم ظروف حرب استثنائية».

وأكد خلال حديث لـ”نداء الوطن” أن “ديناميكية الحرب تختلف جذرياً عن ديناميكية السلام، وبالتالي لا يمكن التعامل مع مسألة ضبط الأسعار وكأن الأوضاع طبيعية ومستقرة”، داعياً في الوقت نفسه “جميع الأطراف، بما في ذلك المواطنين والتجار، إلى عدم استغلال هذه الظروف”. ويوضح أن «وجود ما يعرف بـ«تجار الأزمة» لا يعني أن كل المتداولين هكذا، وهذه نقطة أساسية يجب التأكيد عليها».

الطاقة تضغط على الأسعار

وعن أسباب ارتفاع الأسعار، يوضح بحصلي أن “سعر الطاقة ارتفع بما لا يقل عن 40%، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على كلفة الإنتاج والتوزيع”، مشيراً إلى أن “نسبة تأثير الطاقة تختلف من قطاع إلى آخر، لكن جميع الشركات تعتمد على النقل، وقد ارتفعت تكلفتها بنحو 50%”.

ويضيف: «هذا الواقع ينعكس في ارتفاع يقدر بالأسعار بنحو 5%، مع تباين بين الشركات، خاصة تلك التي تعمل على مدار الساعة».

ويلفت إلى عامل إضافي، وهو «خمول جزء كبير من الأراضي اللبنانية، ما يؤدي إلى انخفاض العرض وارتفاع أسعار السلع، لا سيما الخضار والفواكه للاستهلاك اليومي»، مؤكداً أن «ارتفاع الطلب مقابل انخفاض العرض يفرض حتماً ارتفاع الأسعار».

النقل والتوزيع

ويشير أيضاً إلى تفاوت الأسعار بين المناطق، لافتاً إلى أن “المناطق غير الآمنة تشهد ارتفاعاً في تكاليف النقل تصل إلى ثلاثة أضعافها، نتيجة اضطرار السكان إلى إرسال سائقين خاصين لجلب البضائع من بيروت، ما يرفع السعر النهائي للمستهلك”. ويؤكد أن “التاجر في هذه المناطق لا يستفيد بالضرورة، بل يتحمل كلفة أعلى فرضتها ظروف الحرب”.

ويرى بحصلي أن “الأزمة الحالية تختلف عن الأزمات السابقة، إذ أثر ارتفاع أسعار الطاقة على العالم أجمع، إضافة إلى ارتفاع تكلفة مواد التعبئة والتغليف مثل البلاستيك والألومنيوم”. ويحذر من تداعيات خارجية محتملة، مشيراً إلى أن “أي تطور في مضيق هرمز قد يؤثر على إنتاج الغاز، وبالتالي المواد الأساسية في الزراعة، ما ينذر بأزمة عالمية إذا استمر الوضع على ما هو عليه”.

نسبة الزيادة المقدرة 15% مع تباين بين القطاعات

وعن نسبة ارتفاع الأسعار، يقدرها بنحو «15%»، مع التأكيد على أن «كل قطاع له خصائصه، لا سيما في ظل خمول نحو ثلث الأراضي المنتجة».

أما عن فقدان بعض السلع أو تقنين توزيعها، فيوضح أن «بعض التجار يرفعون طلباتهم بشكل مبالغ فيه خوفاً من التعطيل، ما يفرض نوعاً من التنظيم في التوزيع للحفاظ على استقرار السوق». ويضيف: “إن سلوك اكتناز المواطنين يزيد أيضًا من الضغط”.

لا يوجد خسارة في البضائع…

ويختتم بحصلي بالتأكيد على أن “خسارة البضائع غير متوقعة في الوقت الحاضر، خصوصاً أن مرفأ بيروت لا يزال يعمل والبضائع تصل بشكل طبيعي”.

خلاصة الأمر، يبدو أن مسار الأسعار في لبنان لم يعد مرتبطاً بالعوامل الداخلية وحدها، بل أصبح أسيراً لتشابك معقد بين كلفة الحرب وتقلبات الأسواق العالمية وتحديات الإنتاج والتوزيع. واقع يفرض نفسه بقوة، إذ تتراجع القدرة على ضبط القوى التقليدية، ويصبح المواطن الحلقة الأضعف في معادلة تختل فيها التوازنات يوماً بعد يوم.

ومع استمرار هذه الأوضاع، تبرز الحاجة الملحة إلى درجة أعلى من المسؤولية الجماعية، سواء من الجهات الرسمية أو من مختلف مكونات السوق، للحد من تفاقم الأزمة. وبين الخوف من ارتفاع الأسعار والتخزين، والخوف من الاستغلال أو الانقطاع، يبقى الرهان على إدارة الأزمة بوعي وتعاون، لتجنب انزلاق الوضع نحو مستويات أكثر خطورة يصعب احتواؤها لاحقاً.

#اقتصاد #الحرب #الأسعار #ترتفع

اقتصاد الحرب: الأسعار ترتفع

– الدستور نيوز

مال و اعمال – اقتصاد الحرب: الأسعار ترتفع

المصدر : www.imlebanon.org

.