.

اراء و اقلام الدستور – لبنان بين أوهام الهيمنة وفرصة بناء الدولة

سامر الشخشيرمنذ 6 ساعات
اراء و اقلام الدستور – لبنان بين أوهام الهيمنة وفرصة بناء الدولة


دستور نيوز

بقلم عامر منير البحصلي
على مدى عقود، شهد لبنان مراحل اعتقدت فيها أكثر من فئة لبنانية، وفي أوقات مختلفة، أن موازين القوى استقرت لصالحها، وأنها قادرة على إدارة البلاد وفق منطق الهيمنة. لكن التجارب أثبتت أنه لا منتصر ولا خاسر في لبنان، وأن كل من ظن أن النصر دائم عاد واكتشف أنه من المستحيل أن يستمر الوضع. ومن هذا المنطلق، نجدد دعوتنا لجميع شركائنا في الوطن، ولكل من يرى اليوم أنه في موقع القوة، أن يحولوا هذه السلطة إلى فرصة لمد اليد إلى الشركاء الآخرين، وتوطيد الثقة بينهم، وتغليب منطق الدولة على منطق التفوق، لأن لبنان لا يمكن أن يحكم إلا بالشراكة وبالرجوع إلى الدستور واحترام المؤسسات الشرعية.
واليوم، نجدد دعوتنا لكل اللبنانيين، ولكل القوى السياسية، لإسقاط أوهام الهيمنة والإقصاء من حساباتها، والالتفاف حول المصلحة الوطنية العليا، فهي وحدها القادرة على إعادة بناء الدولة واستعادة ثقة اللبنانيين والأشقاء العرب والمجتمع الدولي فيها.
لبنان الذي نطمح إليه هو لبنان الراسخ في انتمائه العربي، المعتز بخصوصيته الثقافية والحضارية، ونموذجه الفريد القائم على التعددية الدينية والطائفية والثقافية، وعلى التعايش بين جميع مكوناته. إنه لبنان المنفتح على محيطه العربي، والمتمسك بعلاقاته الأخوية مع أشقائه، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن عمقه العربي يشكل بعداً أساسياً لهويته ومصدراً لقوته واستقراره. ولم يكن هذا التنوع يوما مصدر ضعف، بل كان دائما مصدرا لثرواتها، وأحد أهم عناصر تفردها، ونقطة انطلاق رسالتها الحضارية في ترسيخ قيم الحرية والانفتاح والحوار، وبناء دولة المواطنة التي يتساوى فيها جميع مواطنيها في الحقوق والواجبات.
لا يمكن تحقيق الشراكة الوطنية، ولا استعادة الدولة هيبتها، إلا من خلال الالتزام الكامل بالدستور ووثيقة الوفاق الوطني (اتفاق الطائف)، وبسط السلطة الدستورية الشرعية وحدها على كامل الأراضي اللبنانية، وحصر السلاح وقرار السلم والحرب في يد الدولة اللبنانية، من خلال مؤسساتها الدستورية. الدولة وحدها هي الضامن لحقوق جميع اللبنانيين، وهي وحدها القادرة على حماية السيادة، والحفاظ على الاستقلال، وإرساء المساواة بين المواطنين، وإعادة بناء الثقة بين الدولة وشعبها، وبين لبنان ومحيطه العربي والمجتمع الدولي.
وفي هذا السياق، ندعو جميع القوى السياسية، ولا سيما تلك التي لها حضور وتأثير واسع في الحياة الوطنية، إلى تبني خطاب يطمئن نفوس اللبنانيين، ووضع حد لكل خطاب سياسي أو إعلامي يثير مخاوف أبناء الوطن الواحد، أو يعمق الانقسامات الداخلية، أو يؤجج المخاوف تجاه محيطنا العربي، وخاصة تجاه سوريا الجديدة. ومنذ قيام الواقع السوري الجديد، لم يفوت مسؤولوه مناسبة دون التأكيد على احترامهم لاستقلال لبنان وسيادته، وحرصهم على إقامة علاقات طبيعية بين البلدين. ومن مصلحة لبنان البناء على هذه المواقف الإيجابية، وفتح صفحة جديدة تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والتعاون بما يخدم استقرار وازدهار الشعبين.
في لبنان لا ينتصر حزب على آخر. بل تنتصر عندما يشعر كل لبناني بأنه شريك كامل في وطنه، وحين تكون الدولة وحدها المرجع الذي يحمي الجميع، وحين يستعيد وطننا دوره الطبيعي كجسر تواصل بين الشرق والغرب، وعضو فاعل في بيئته العربية، يعتز بانتمائه إليها، ويساهم في نهضته، ويستمد منه في المقابل العمق السياسي والاقتصادي والثقافي.
لقد حان الوقت لنطوي صفحة أوهام الهيمنة نهائياً، ولنفتح معاً صفحة الدولة. دولة الدستور والقانون، دولة الشراكة والمواطنة، دولة المؤسسات، الجيش الواحد، والقضاء المستقل العادل، الذي يحتضن جميع أبنائه على قدم المساواة، ويصون حقوقهم وحرياتهم، ويبسط سلطته الشرعية على كامل أراضيه، ويستعيد لبنان مكانته الطبيعية في محيطه العربي، ليبقى وطناً سيداً حراً مستقلاً مزدهراً، ورسالة تعايش وحوار وانفتاح.
عامر منير البحصلي

#لبنان #بين #أوهام #الهيمنة #وفرصة #بناء #الدولة

لبنان بين أوهام الهيمنة وفرصة بناء الدولة

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – لبنان بين أوهام الهيمنة وفرصة بناء الدولة

المصدر : www.elsharkonline.com

.