.

اراء و اقلام الدستور – الاتفاق الأميركي الإيراني: لحظة تاريخية لإنقاذ «الدولة» اللبنانية؟

سامر الشخشير5 يونيو 2026
اراء و اقلام الدستور – الاتفاق الأميركي الإيراني: لحظة تاريخية لإنقاذ «الدولة» اللبنانية؟


دستور نيوز

بقلم محمد قواس
“أساس ميديا”
إيران تعلن أن مذكرة التفاهم المزمع إبرامها مع الولايات المتحدة تتضمن بنداً يربط وقف الحرب ضد إيران بوقفها في لبنان. ويجب تصديق الوحي الإيراني، فهو ليس سابقة، بل هو إعلان متكرر لما سبق أن تكرر على منابر طهران وعلى ألسنة مسؤوليها. ومن المستبعد أن يكون للبند أهمية هيكلية تهدد بانهيار المذكرة. ولا يضر واشنطن تمرير هذا البند، كما لا يضر إسرائيل الالتزام به، وسيتم تفكيكه لاحقاً “لاعتبارات أمنية إسرائيلية”. وبالطبع فإن طهران لن تستأنف الحرب التي تستأنفها إسرائيل ضد ذراعها في لبنان.
وعلى لبنان أن يعتمد على تلك المذكرة ليكسب قرار وقف إطلاق النار، حتى لو كان مؤقتاً وضعيفاً. ولم تتمكن المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية المباشرة، السياسية ثم العسكرية، من الحصول عليها، ولم يكن أحد يتخيل إمكانية ذلك. فإذا كان من الممكن أن تتفق طهران وواشنطن على تمرير البند، وبالتالي إلزام حزب الله وإسرائيل باحترام آثاره، فإن على لبنان أن يدعي تصديق الأمر، والإيمان بنهائيته، ووضع نفسه وفق واقعه.
وهذا يعني أن الدولة تتقدم كدولة لتصبح دولة. ولم تظهر دولتنا كفاءة أو حتى إيماناً بأنها الهيئة السياسية القانونية الوحيدة التي تمثل البلاد، ومن مهامها احتكار العنف وفق أبجديات تعريف الدولة الواضحة. وبدت المفاوضات، التي حسمتها مبادرة الرئيس جوزاف عون في آذار/مارس الماضي، ودعمتها حكومة الرئيس نواف سلام وطيف واسع من الطبقة السياسية اللبنانية، خالية من أي خطاب سياسي مصاحب يحرض البلاد على دعم دولتها ومساعيها، وتفتقر إلى أدوات الرد على الترهيب والتهديد والتخوين التي بدت أكثر كفاءة في تسجيل اختراقات مضادة.
خارج العواصم الأربع؟
كان هناك خجل وشعور بالحرج في تنفيذ قرار لدولتنا التي تتحمل مسؤولية نجاحه وفشله، وكان هناك تراخي وارتجال وغياب العناوين البارزة والواضحة والجريئة التي تؤسس لهذه الممارسة. أضف إلى ذلك أن هذه الأعراض جعلت الجمهور يفقد الشعور بأن الدولة تعرف ماذا تفعل، وأن لديها معطيات لبنانية وإقليمية وعربية ودولية تجعل خطواتها محسوبة وفق خارطة طريق واثقة.
إذا قررت واشنطن، بالاتفاق مع إيران، وقف الحرب في لبنان، فإن الأمر سيوفر فرصة للتمسك بأمر الدولة في استقرار السلام والدفاع عنه (وقف إطلاق النار)، واستخدام الأدوات، حتى القاسية منها، لمنع تقويضه. فإذا كانت الإدارة الأميركية بشخص الرئيس دونالد ترامب الذي اعتزم استضافة ورعاية الجلسة الثانية من المفاوضات اللبنانية ــ الإسرائيلية في بيته «الأبيض»، ترى أن الملف أصبح لبنانياً ــ إسرائيلياً، مستقلاً عن الملف الإيراني، فمن المفترض أن تعظم بلادنا مهامها وتغتنم الفرصة بالاعتماد على جدية واشنطن النادرة، وبضغط من كل أصدقاء لبنان في الدوائر القريبة والبعيدة، للسيطرة على إسرائيل وإجبارها ورئيس وزرائها بنيامين نتنياهو على التجميد… الجبهات على الأقل في – الاهتمام بالمناقشات داخل قاعات التفاوض.
وعندما خرج القادة الإيرانيون قبل أشهر متفاخرين بربط وقف إطلاق النار في إيران بوقف الحرب في لبنان ضمن ورشة تفاوضية بين واشنطن وطهران، غضب «الحزب» من موقف الرئيس سلام الذي أعلن فيه، في نيسان الماضي، أن «لا أحد يفاوض باسم لبنان سوى الدولة اللبنانية». ونجح لبنان بمبادرة الرئيس عون وبدعم من الإدارة الأميركية في اتخاذ قرار حاسم بفصل ملف لبنان عن الملف الإيراني.
واستطاعت بيروت أن تثبت للبنانيين أولاً، ثم للعالم (خاصة العربي)، أنها لم تعد من بين العواصم الأربع التي كانت إيران تتباهى بالسيطرة عليها. صحيح أن قرار التفاوض المباشر يمكّن الدولة، بحسب موقف الرئيسين عون وسلام، من فصل الجبهة اللبنانية عن الجبهة الإيرانية، لكن الأمر يبقى «موقفاً مبدئياً» بعلم واشنطن وبيروت والعواصم الصديقة المعنية، طالما أن قرار الحرب والسلام في لبنان يعود لطهران، وستملكها أكثر إذا مرت مذكرة التفاهم بـ«إرادة» إيرانية لوقف الحرب في لبنان.
والدولة مطالبة بأن تقوم بدورها
لكن هذا الواقع ليس مبرراً للدولة للخضوع لآثاره. وهي مناسبة تستخرج فيها الدولة واقعاً مضاداً يقوض نظرية «ربط الساحات»، ويمنع استقلال الدولة اللبنانية من أي رياح معاكسة قد تهب عليها صفقة خبيثة محتملة بين واشنطن وطهران. وإذا كان «لا شيء أعلى من صوت المعركة»، فإن وقف إطلاق النار، مهما كان شكلياً أو ظرفياً أو مؤقتاً، هو مفترق طرق يدعو الدولة إلى الانخراط في مناورات جديدة جريئة تثبت فيها ما يمكن أن يكون طموحاً «أن لا صوت أعلى من صوت الدولة والقانون والدستور».
هذا العالم يتجه نحو هبوب الرياح التي تدفع أشرعة الدولة في لبنان. العواصم القريبة والبعيدة تتابع عن كثب الورشة اللبنانية التي تم الاتفاق على دعمها شرط أن تظهر الدولة، ليس بالضرورة كامل قوتها وإرادتها، بل سعيها الجاد لتكون قادرة في كل الواجهات التي تمارس فيها الدولة دورها. فإذا كان عبء ذلك ثقيلاً وممارسة الدولة جديدة، فإن على بصيرة بيروت أن تتعرف على قواعد استخدام رموز المشهدين الإقليمي والدولي، وتفككها، وتفهم ما هو ممكن وصعب وما هو مستحيل منها.
ضعف الدولة وراء اندلاع جدل يهدد السلم الأهلي، وهو جدل لم يكن ليندلع أصلاً لو كانت هناك دولة رادعة تضع حداً لمهزلة تسويق المحظور في دول المنطقة والعالم. ستتعزز الدولة عندما يغادر رئيس مجلس النواب نبيه بري المساحة الرمادية وينضم إلى الواجهة الدولتية الرسمية التي تعتني بالبلد بأكمله، وتحمي بشكل خاص الشيعة.
إن دفع لبنان واللبنانيين يتطلب مرحلة جديدة، وخيالاً خلاقاً يقلب الركود وينقل البلاد بمرونة إلى فضاءات تراعي تحولات سوريا وهمومها، ومزاجاً عربياً عاماً يسهل رصده عبر بوصلة الرياض، وأجندات تقدمها واشنطن وتدفعها باريس وإيجاد بيئة حاضنة لها في أوروبا المجاورة. خلاصة القول هي أن قصة الدويلة تنتهي وعلى الدولة أن تمارس دورها دون تحفظ وتردد وبالجرأة التي تقتضيها مصلحة الوطن.
محمد قواس

#الاتفاق #الأميركي #الإيراني #لحظة #تاريخية #لإنقاذ #الدولة #اللبنانية

الاتفاق الأميركي الإيراني: لحظة تاريخية لإنقاذ «الدولة» اللبنانية؟

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – الاتفاق الأميركي الإيراني: لحظة تاريخية لإنقاذ «الدولة» اللبنانية؟

المصدر : www.elsharkonline.com

.