.

اراء و اقلام الدستور – ترامب والرهان على السلام: عندما تصنع الجرأة فرقاً

سامر الشخشيرمنذ ساعتين
اراء و اقلام الدستور – ترامب والرهان على السلام: عندما تصنع الجرأة فرقاً


دستور نيوز

بقلم الدكتور ابراهيم العرب
في لحظات الحروب الكبرى، لا يكفي رفع شعارات السلام، ولا إلقاء الخطب البليغة عن سفك الدماء؛ إن ما يصنع الفارق حقاً هو القرار الجريء، والقدرة على الضغط عندما يتردد الآخرون، والتصميم على إيقاف آلة الحرب عندما تكون حياة المدنيين على المحك. ومن هذه الزاوية، لا يمكن تجاهل الدور الذي لعبه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الدفع نحو وقف إطلاق النار في لبنان وكبح التصعيد الذي ينذر بإدخال المنطقة برمتها إلى مرحلة أكثر خطورة.
وبدا واضحاً، بحسب ما نقلته مصادر أميركية، أن ترامب لم يتعامل مع التصعيد الإسرائيلي في لبنان باعتباره تفصيلاً عابراً، بل كأزمة إنسانية وسياسية تتطلب تدخلاً مباشراً وحاسماً. ومارس الرئيس الأمريكي ضغوطا واضحة على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ولم يتردد في توجيه انتقادات حادة إليه عندما رأى أن التصعيد تحول إلى تهديد واسع النطاق للمدنيين والاستقرار الإقليمي.
وهنا بالتحديد تظهر جرأة ترامب. ولم يكتف بمواقف تقليدية أو تصريحات دبلوماسية باردة، بل دخل إلى قلب الأزمة مستخدماً ثقله السياسي للضغط على الحزب صاحب القدرة على تغيير مجرى الأحداث. وفي منطقة يعلم الجميع أن الحسابات معقدة، وأن أي كلمة قد تشعل جبهة جديدة، اختار ترامب الدفع نحو التهدئة وليس التصعيد، ووضع وقف إطلاق النار كأولوية فوق الاعتبارات السياسية الضيقة.
ولذلك فإن ما حدث في لبنان لم يكن مجرد مناورة سياسية، بل كان لحظة اختبار حقيقية. وكان المدنيون يدفعون الثمن، وكانت بيروت وجنوب لبنان تعيشان تحت تهديد مفتوح، في حين كانت احتمالات التوسع الإقليمي للحرب تتزايد يوما بعد يوم. في مثل هذه اللحظات، يصبح من العدل أن نقول إن ترامب تصرف كرجل دولة لا يسمح باستخدام القوة السياسية لبدء الحروب، بل لوقفها.
ولعل الأهم هو أن تدخله لم يقتصر على الساحة اللبنانية وحدها. المسار المتعلق بالمفاوضات مع إيران، والحديث عن ضرورة وقف الهجمات على مختلف الجبهات، يعكس أن هناك محاولة جادة لإغلاق أبواب الحرب بدلاً من فتحها. إذا أصبح وقف إطلاق النار في لبنان ممكناً، وإذا كانت الحرب المرتبطة بإيران تقترب من نهايتها السياسية، فإن ذلك يعود إلى حد كبير إلى وجود قرار أميركي حازم يريد دفع الأطراف نحو التهدئة.
ومن هنا يمكننا أن نفهم ما قاله رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري عندما أشار إلى أن ترامب وحده قادر على دفع إسرائيل إلى الالتزام بوقف حقيقي لإطلاق النار. وهذا ليس تصريحا عابرا، بل هو اعتراف سياسي بأن ميزان النفوذ في هذه اللحظة كان في يد الرئيس الأمريكي، وأنه استخدم هذا النفوذ في الاتجاه الصحيح: وقف العدوان، وحماية المدنيين، وفتح نافذة للسلام.
قد يختلف كثيرون حول ترامب وسياساته وشخصيته، لكن الإنصاف يقتضي الاعتراف بالمواقف عندما تكون موجودة. وفي هذه الأزمة، ظهر ترامب كرجل لا يخشى المواجهة، حتى مع حلفائه، إذا كان يعتقد أن استمرار الحرب سيؤدي إلى كارثة أكبر. هذه هي القيادة الحقيقية التي تحتاجها الأزمات: قيادة لا تكتفي بالتوسط في الحروب، بل تسعى إلى إطفائها.
إن لبنان، الذي عانى طويلاً من الحروب والاعتداءات والنزاعات الإقليمية، كان بحاجة إلى لحظة من الضغط الدولي الحقيقي لوقف النزيف. وإذا كان وقف إطلاق النار قد تحقق أو اقترب من تحقيقه، فإن الدور الأميركي بقيادة ترامب يستحق أن يُذكر بوضوح. لقد أثبت أن الشجاعة في السياسة لا تكمن دائما في إطلاق التهديدات، بل في بعض الأحيان في إجبار الحلفاء قبل الخصوم على التراجع عن حافة الهاوية.
لذلك يمكن القول إن الرئيس دونالد ترامب قدم نفسه في هذه اللحظة كرجل سلام بامتياز. رجل كان لديه الجرأة على قول لا للتصعيد، والضغط من أجل وقف إطلاق النار، وفتح فرصة جديدة للتهدئة للبنان والمنطقة. لولا هذا الضغط المباشر لواصلت إسرائيل عدوانها على الضاحية وربما بيروت، وربما استمرت الحرب في التوسع أكثر بدلاً من الاقتراب من نهايتها.
وفي الختام، فإن السلام لا يصنع بالنوايا وحدها، بل بالإرادة. في هذه الأزمة، بدت إرادة ترامب واضحة: وقف إطلاق النار، ومنع حدوث انزلاق كبير، وإعطاء السياسة فرصة أخيرة قبل أن تلتهم الحرب ما تبقى من استقرار المنطقة. وهذه، في ضوء هذه اللحظة، شجاعة تستحق الثناء. وفي الختام، سيتم تحرير أراضي الجنوب اللبناني المحتلة قريباً جداً إن شاء الله، وستعود الحقوق إلى أصحابها مهما طال الزمن. وستبقى قضية الأسرى أولوية وطنية وإنسانية حتى يتم إطلاق سراحهم وإعادتهم إلى أهاليهم، كما ستبقى عودة النازحين إلى قراهم ومدنهم هدفا أساسيا لا رجعة عنه. وفي هذه الظروف القاسية، تثبت الدبلوماسية اللبنانية الناجحة أنها السبيل الأنجع لحماية لبنان واستعادة حقوقه وإرساء الاستقرار، لأنها تعبر عن حكمة الدولة وقدرتها على تحويل المعاناة إلى فرصة للإنقاذ، والصمود إلى أمل قريب بالتحرير والعودة. ونغتنم هذه المناسبة لنتقدم بخالص الشكر والتقدير لفخامة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزاف عون على الجهود الوطنية والمسؤولة التي بذلها للتوصل إلى وقف إطلاق النار، من خلال المسار التفاوضي الذي قاده بحكمة وثبات، والذي عكس حرصه العميق على حماية لبنان وشعبه وتجنيب البلاد المزيد من الدمار والمعاناة. وقد أثمرت هذه الجهود بالتعاون مع الوسيط الأميركي خطوة مهمة نحو التهدئة وفتح باب الأمل لمرحلة أكثر استقرارا، مؤكدة أن الدبلوماسية الصادقة والإرادة الوطنية قادرة على تحقيق نتائج تحفظ كرامة لبنان وسيادته وأمن شعبه.
د. ابراهيم العرب

#ترامب #والرهان #على #السلام #عندما #تصنع #الجرأة #فرقا

ترامب والرهان على السلام: عندما تصنع الجرأة فرقاً

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – ترامب والرهان على السلام: عندما تصنع الجرأة فرقاً

المصدر : www.elsharkonline.com

.