.

اراء و اقلام الدستور – الصمت الذي يحير الجميع.. كيف حولت طهران الغموض إلى سلاح؟ – صوت لبنان – صوت لبنان

سامر الشخشير7 أبريل 2026
اراء و اقلام الدستور – الصمت الذي يحير الجميع.. كيف حولت طهران الغموض إلى سلاح؟ – صوت لبنان – صوت لبنان


دستور نيوز

شفيق طاهر

الثلاثاء 7 أبريل 2026 – 10:15

المصدر: المدن

ومن خلال الرقابة المشددة، والتسريبات المحسوبة، والروايات المتضاربة، وحجب الفضاء الرقمي عند الضرورة، تدير إيران فراغاً معلوماتياً يربك خصومها، ويعقد القرارات العسكرية والدبلوماسية، ويمنحها هامشاً أوسع للمناورة.

ولا تتعامل إيران مع المعلومات على أنها مجرد مادة للتداول أو أداة للتواصل، بل تنظر إليها كجزء من نظام القوة الذي تمتلكه. فالسرية، في الحالة الإيرانية، ليست مجرد سمة من سمات النظام المغلق، بل هي خيار سياسي وأمني محسوب، يستخدم لإرباك المعارضين ورفع تكلفة التقييم المسبق لسلوك طهران في لحظات التوتر. ضمن هذا المنطق، لا يصبح الغموض عرضاً جانبياً، بل أداة ردع ومناورة في الوقت نفسه.

آليات التعتيم على المعلومات

وتعتمد طهران على نظام متشابك من أدوات الإخفاء. ويبدأ هذا النظام بالرقابة الرسمية التي تفرض حدوداً صارمة على ما يمكن تداوله في الخطاب الإعلامي والسياسي، لكنها لا تتوقف عند الحجب المباشر. كما أن هناك تنسيقاً واضحاً بين المؤسسات الرسمية والجهات الموازية في إدارة الروايات، مما يجعل الرسائل الصادرة متماسكة في خطوطها العامة، حتى عندما تبدو متناقضة في بعض التفاصيل.

بالإضافة إلى ذلك، تستخدم إيران قنوات خلفية وقنوات غير رسمية لتمرير رسائل جزئية أو غامضة. تبدو بعض التسريبات عفوية، بينما هي في كثير من الأحيان جزء من عملية اختبار متعمدة لقياس ردود الفعل الإقليمية والدولية. أما المعلومات الأكثر حساسية، المتعلقة ببنية صنع القرار والصلاحيات والقدرات العسكرية والاستخباراتية، فغالبا ما تظل بعيدة المنال، مما يعزز صورة الدولة التي يصعب فك شفرتها بالكامل.

ولا تقتصر سياسة الصمت على الرقابة التقليدية أو إدارة التسريبات، بل تمتد إلى الفضاء الرقمي، حيث يشكل حجب الإنترنت أو تقييد الوصول إليه جزءا أساسيا من أدوات السيطرة على المعلومات. وفي لحظات الاحتجاج أو التصعيد الأمني ​​أو الأزمات الحساسة، تلجأ السلطات إلى إبطاء الشبكة أو تعطيل بعض المنصات والتطبيقات، مما يحد من تداول الصور والمقاطع والشهادات الميدانية، ويمنع تكوّن روايات مضادة يصعب احتواؤها لاحقاً. وبهذا المعنى، فإن حجب الإنترنت لا يصبح إجراءً تقنيًا، بل جزءًا من استراتيجية أوسع لإنتاج الصمت وقطع أي تدفق مستقل للمعلومات، داخليًا وخارجيًا.

تأثير الغموض على القرارات العسكرية والدبلوماسية

وفي المجال العسكري، يزيد الغموض من تكلفة الاستطلاع والتحليل. ولم تعد المتابعة مجرد جمع معلومات، بل تتحول إلى محاولة شاقة لفهم الإشارات غير المكتملة والرسائل المتضاربة. وفي البيئات التي تشهد اشتباكات غير مباشرة أو ضربات متبادلة، يدفع هذا الافتقار إلى اليقين الخصوم إلى تبني سياسات احترازية قصيرة المدى بدلاً من استراتيجيات طويلة المدى. وهكذا ينجح الطرف الذي يراكم الغموض في فرض إيقاعه الخاص على معارضيه.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، فإن المشكلة ليست أقل تعقيدا. فالغموض لا يربك فهم الموقف الإيراني فحسب، بل يضعف أيضاً فعالية التفاوض والوساطة. وعندما لا يكون واضحاً من صاحب القرار النهائي أو صلاحية تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه، تصبح المستوطنات أكثر هشاشة، ويزداد خطر التعثر أو التصعيد غير المقصود.

غياب المرشد…صعود الصمت إلى القمة

ويصل منطق السرية إلى ذروته في الغموض الذي يكتنف غياب المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي عن الظهور العلني منذ توليه منصبه، وسط صراع واسع بشأن حالته الصحية وحدود قدرته الفعلية على التحكم في مفاصل اتخاذ القرار. إن ندرة المعلومات الرسمية وغياب التوضيحات المباشرة وترك المجال مفتوحاً للتسريبات والروايات المتناقضة، حوّلت القضية من مجرد غياب بروتوكولي إلى مصدر بلبلة سياسية وأمنية. الجدير بالذكر أن المرشد الجديد لم يظهر للعلن منذ اختياره، فيما تداولت معلومات أميركية وإسرائيلية روايات عن احتمال إصابته وربما قتله خلال الغارات، دون حسم مستقل ونهائي لهذه الروايات. وهكذا، لم يعد الغموض مقتصراً على السياسات والعمليات، بل امتد إلى قمة هرم السلطة نفسها، مما يعمّق البلبلة بين الخصوم والوسطاء، ويجعل الصمت جزءاً من إدارة المشهد وليس مجرد نتيجة له.

وبهذا المعنى يمكن القول إن طهران نجحت إلى حد كبير في تسخير إخفاء المعلومات كسلاح يمنحها المزيد من الوقت وهامش أوسع للمناورة، بينما تربك معارضيها كلما تصاعد التوتر. ومع ذلك، هذا السلاح ليس مجانيا. فالغموض المفرط، من حجب الإنترنت إلى الغموض المحيط بهوية من يدير المفاوضات، قد يتحول تدريجياً إلى عبئ سياسي، يعمق العزلة، ويهز الثقة، ويجعل فرص التسوية أكثر هشاشة.

المقالات المنشورة تمثل رأي مؤلفيها

#الصمت #الذي #يحير #الجميع. #كيف #حولت #طهران #الغموض #إلى #سلاح #صوت #لبنان #صوت #لبنان

الصمت الذي يحير الجميع.. كيف حولت طهران الغموض إلى سلاح؟ – صوت لبنان – صوت لبنان

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – الصمت الذي يحير الجميع.. كيف حولت طهران الغموض إلى سلاح؟ – صوت لبنان – صوت لبنان

المصدر : www.vdl.me

.