.

اراء و اقلام الدستور – لا ملوك.. عندما تعيد أميركا اكتشاف فن الاحتجاج – صوت لبنان – صوت لبنان

سامر الشخشير2 أبريل 2026
اراء و اقلام الدستور – لا ملوك.. عندما تعيد أميركا اكتشاف فن الاحتجاج – صوت لبنان – صوت لبنان


دستور نيوز

شفيق طاهر

الثلاثاء 31 مارس 2026 – 12:21

المصدر: المدن

وفي لحظات التوتر الشديد، تساءل الأميركيون: من يحكم أميركا حقاً؟ الرئيس بسلطته ونفوذه ومؤسساته؟ أم الدستور بذاكرته الجمهورية العميقة التي لا تكف عن تذكيرنا بأن هذه الدولة ولدت في الأصل من التمرد على التاج البريطاني، وليس من الخضوع له؟

عاد هذا السؤال بقوة السبت الماضي إلى الساحات الأميركية، مع موجة تظاهرات واسعة النطاق رفعت شعاراً بالغ الأهمية: «لا ملوك».لا الملوك“الشعار هو اسم الحراك الاحتجاجي ضد سياسات الرئيس دونالد ترامب. لم تكن القضية وقفة رمزية أو احتجاجا محليا عابرا، بل هي حراك ضم آلاف الفعاليات في كل الولايات الأمريكية الخمسين، من نيويورك إلى لوس أنجلوس ومن واشنطن العاصمة إلى بلدات صغيرة في ولايات محافظة، في مشهد يوحي بأن الاعتراض على سياسات ترامب قد تجاوز الدوائر الحزبية الضيقة، وأصبح أقرب إلى تعبئة مدنية واسعة ضد صورة حاكم يخشى أن تتضخم أكثر مما لا يستطيع النظام الجمهوري نفسه تحمله.

الشارع يستعيد لغة الجمهورية الأولى

ما حدث في شوارع الولايات المتحدة يتجاوز الاعتراض التقليدي على سياسات إدارة ترامب. صحيح أن المتظاهرين خرجوا رفضاً لتشدد إدارته في قضايا الهجرة، ورفضاً لمنطق القبضة التنفيذية المبالغ فيها، واحتجاجاً على الحرب مع إيران وما رافقها من استنفار سياسي وأمني، لكن ما كان يتشكل في العمق كان أوسع من ذلك كله، اعتراضاً على اتجاه حاكم يريد أن تتكيف الجمهورية مع إرادة رجل واحد، ومطالبة بأن يبقى الرئيس أياً كان خاضعاً لدستور الجمهورية.

وهنا بالتحديد يستعيد شعار “لا ملوك” وزنه الكامل. إنه في قلب تاريخ أمريكا نفسه. منذ تأسيس الولايات المتحدة، مع تمردها على التاج البريطاني، سكن الخوف من «الملك المقنع» بنية كل من النظام السياسي والثقافة العامة. لقد أدرك الآباء المؤسسون أن الاستبداد لا يأتي دائما مرتديا التاج، بل قد يصل عبر المؤسسات نفسها، عندما تفرغ من معناها، أو عندما تتحول الانتخابات إلى تفويض مفتوح، والدستور إلى حلية، والمعارضة إلى اتهام.

ولذلك فإن الأهم في احتجاجات السبت الماضي لم يكن عدد المشاركين وحده، بل الشعار الذي اختاره الأميركيون «لا ملوك». وبهذا الشعار، فإنهم لا يعلنون رفضهم لسياسات الرئيس ترامب فحسب، بل يعلنون خوفهم من فكرتهم الأصلية في الحكم. وكأنهم يقولون إن الخطر ليس فقط في قرار هنا أو سياسة هناك، بل في التحول التدريجي الذي يجعل الرئيس أكثر عرضة للمساءلة وأقرب إلى القيادة الشخصية منه إلى المنصب العام.

احتجاج على ترامب أم على صورة الحاكم المنتفخة؟

هذا المفاجئة خرجت من أخبارات حديثة سياسياً وأخلاقياً فيها. لسنوات، كان هناك حديث واسع النطاق داخل الولايات المتحدة عن اهتزاز الثقة في المؤسسات، وعن صعود الشعبوية والمال والنفوذ. لكن الشارع يقول مرة أخرى إن المجتمع لا يزال لديه القدرة على إنتاج مناعته من الداخل.

ومن هنا، فإن عبارة “لا للملوك” لا تبدو مجرد هتاف ضد سياسات الرئيس ترامب، بل هي تحذير من نموذجه في الحكم والإدارة. المسألة ليست في شخص الرئيس، بل في صورة الحاكم عندما يتعالى على المؤسسات، وعندما يطلب منه الطاعة السياسية الأقرب إلى الولاء الشخصي. عند هذه النقطة بالذات، تكتسب الاحتجاجات معناها الإضافي. فهي ليست مجرد رفض لسياسة محددة، بل إنها دفاع عن قاعدة تأسيسية بسيطة: لا أحد أعظم من الجمهورية.

إن عبارة “لا ملوك” لا ينبغي أن تتوقف عند حدود الولايات المتحدة الأمريكية. بل إنه مناسب لكل مجتمع يريد أن يتذكر أن الحاكم ليس قدرا، وأن السلطة ليست ملكية مقنعة، وأن الشعب، إذا أراد، يمكنه دائما أن يعيد الأشياء إلى أصولها، دولة لا يوجد فيها أسياد، ولا رعايا، بل مواطنون.

المقالات المنشورة تمثل رأي مؤلفيها

#لا #ملوك. #عندما #تعيد #أميركا #اكتشاف #فن #الاحتجاج #صوت #لبنان #صوت #لبنان

لا ملوك.. عندما تعيد أميركا اكتشاف فن الاحتجاج – صوت لبنان – صوت لبنان

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – لا ملوك.. عندما تعيد أميركا اكتشاف فن الاحتجاج – صوت لبنان – صوت لبنان

المصدر : www.vdl.me

.