.

اراء و اقلام الدستور – الشروق والغروب – بقلم خليل الخوري – من السفير الإيراني لدى اللواء بختيار

سامر الشخشير1 أبريل 2026
اراء و اقلام الدستور – الشروق والغروب – بقلم خليل الخوري – من السفير الإيراني لدى اللواء بختيار


دستور نيوز

والغريب في هذا البلد أنه ما زال يمتص ليس فقط نفايات المنطقة، بل خطاياها وكوارثها أيضا. ولعل الإنصاف يقتضي الاعتراف بأن الداخل اللبناني، الذي فتح الأبواب أمام كل هذه الويلات، يتحمل ربما النصيب الأكبر من المسؤولية عما أدى إلى وضعه، الذي غرق في البؤس إلى حد الاستهانة به من القريب والبعيد، من القوي والضعيف، من الأخ والعدو على حد سواء.
لماذا لبنان ليس دولة قوية؟ ولا نعني بالقوة أنها تمتلك قنابل ذرية أو هيدروجينية أو تكنولوجية. نعني أن لديه الحد الأدنى من قدرات الدفاع عن النفس.
عندما كان وطننا بصحة جيدة، تمكن الآباء المؤسسون من تزويد الجيش اللبناني بطائرات الميراج الفرنسية والمقاتلة البريطانية هوكر هنتر. إلى مجموعة من أحدث الدبابات الفرنسية وغيرها من لوازم الدفاع عن النفس. فكيف استطاع هؤلاء المرشدون أن يفعلوا ذلك، ثم عجز خلفاؤهم عن ذلك، خاصة بعد حرب السنتين التي استمرت تسعة عشر عاماً؟
في تقديرنا، الرجال الذين كانوا مسؤولين عن شؤون البلاد والعباد في العهد اللبناني الجميل كانوا يتمتعون بالروح المعنوية والكرامة الوطنية، ولم يكونوا مرتهنين للخارج، ولم يخلقوا سوق «البازار المفتوح» لبيع كل شيء وشراء كل ما يعزز نهج الفساد الذي مارسوه علينا منذ عقود، ناهيك عن التجارة الدنيئة بالدين والمذهب.
ولم تكن مجرد صدفة أن تقوم ميليشيا القراصنة التي استولت على السلطة ببيع مقاتلات ميراج وهوكر هنتر، وبالتالي التخلي عن أحد عناصر القوة بدلا من تفعيل تلك الطائرات للصيانة. وقد يفاجأ القارئ عندما يعلم أن الدولة التي اشترت الميراج هي من الدول التي تمتلك القنبلة الذرية، ومع ذلك هي التي اشترت الميراج.
وفي سياق موازٍ، لماذا نغمض عيناً ونفتح أخرى لنجد أنفسنا في أزمة لا حيلة لنا فيها ولا سيطرة لنا عليها؟ ومن الأمثلة الحديثة على ذلك أزمة طرد السفير الإيراني. فلا هذا السفير غادر ولن يغادر، ولا مخرج من هذا المأزق الجديد.
وهنا يجدر التذكير بقصة الجنرال الإيراني تيمور بختيار، الذي كان الخصم الرئيسي للإمبراطور محمد رضا بهلوي، في أوج قوته، وكان حاضرا في بلادنا، فأصر الشاه على إعادته بحجة محاكمته بتهمة جنائية. وبعد نقاش ووساطة طويلة، وافق لبنان على التسليم مقابل مذكرة شروط حددتها وزارة العدل اللبنانية وأبرمتها الحكومة، بشروط قاسية وبضمانة دولية. ومن تلك الشروط التي وافقت عليها حكومة الإمبراطور: أن تقتصر المحاكمة على الاتهام المعلن. ولا ينبغي أن تكون محاكمة سياسية بأي حال من الأحوال. أن الجنرال بختيار لا ينبغي أن يحكم عليه بالإعدام. وعلى الجانب الإيراني إبلاغ وزارة العدل اللبنانية بإجراءات المحاكمة بالتفصيل.
وكانت إيران آنذاك قوة عظمى في المنطقة، وكان لبنان بلداً متواضعاً، لكنه كان يمتلك قوة أكبر، وهي التمسك الحقيقي بالسيادة الوطنية والكرامة الوطنية.

khalilelkhoury@elshark.com

#الشروق #والغروب #بقلم #خليل #الخوري #من #السفير #الإيراني #لدى #اللواء #بختيار

الشروق والغروب – بقلم خليل الخوري – من السفير الإيراني لدى اللواء بختيار

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – الشروق والغروب – بقلم خليل الخوري – من السفير الإيراني لدى اللواء بختيار

المصدر : www.elsharkonline.com

.