.

اراء و اقلام الدستور – بين السفارة السوفييتية في كوبا والسفارة الإيرانية في لبنان: دكتاتورية شيوعية مقابل دكتاتورية دينية – صوت لبنان – صوت لبنان

سامر الشخشير1 أبريل 2026
اراء و اقلام الدستور – بين السفارة السوفييتية في كوبا والسفارة الإيرانية في لبنان: دكتاتورية شيوعية مقابل دكتاتورية دينية – صوت لبنان – صوت لبنان


دستور نيوز

الياس كساب

الاثنين 30 مارس 2026 – 21:16

المصدر: الشتات المستقل

المخابرات والقتل والعزلة عن التاريخ، لكن لبنان ليس جزيرة

من يزور هافانا، عاصمة كوبا اليوم، يستوقفه مبنى السفارة السوفييتية، ذلك المبنى الشاهق المحصّن، وكأنه قلعة لها عيون وآذان. يأخذك التاريخ إلى ستينيات القرن الماضي، وأزمة الصواريخ الروسية بين الولايات المتحدة الأمريكية وكوبا تذكر بالثورة. ويحزنك أن السفارة ظلت قائمة، حتى لو تهالكتها السنين. لقد بدت قديمة وصالحة للعرض في متحف الشيوعية العالمية البائدة. ومع ذلك، تنظر حولك وتحدق. في عيون الكوبيين الحزينة، التي أنهكها الفقر، وكأن الزمن قد توقف في المدن القديمة، ما تركته الأيديولوجيا وراءها هي تلك المنازل والقصور الجميلة القديمة ذات الأبواب المفتوحة، والتي هجرها أهلها إلى فلوريدا المجاورة. ونحن ندرك كيف تسحق الأيديولوجيا الناس، أفراداً وجماعات، وكيف يصبح النظام هدفاً ثابتاً، وليس وسيلة تتطور في خدمة الشعب. لقد تحولت كوبا الجميلة إلى سجن كبير. فإما أن تمجّد الثورة أو أن ترحل إن لم تكن تهرب.

في الستينيات، كانت هافانا مسرحًا لتجربة سياسية فريدة من نوعها في التاريخ الحديث. وبعد الثورة كاستروية، تحولت كوبا إلى قاعدة متقدمة للاتحاد السوفييتي، على بعد تسعين ميلاً فقط من الساحل الأمريكي. لم تكن السفارة السوفييتية في هافانا مجرد مهمة دبلوماسية تقليدية. بل تحولت عمليا إلى مركز نفوذ استراتيجي، تدار منه العلاقات الاستخباراتية، ويتم من خلاله تنسيق السياسات الكبرى التي جعلت الجزيرة الصغيرة جزءا من نظام الحرب الباردة.

ومن تلك السفارة، ومن شبكاتها الأمنية والسياسية، تم بناء نظام مغلق قائم على عقيدة شيوعية صارمة، وعلى أجهزة أمنية ومخابرات تراقب المجتمع، وتسيطر على الحياة السياسية، وتشدد القبضة على الدولة والمجتمع على السواء. وفي ظل ذلك النظام، كانت كوبا بمثابة جزيرة معزولة عن محيطها التاريخي والسياسي، يحكمها منطق الصراع الأيديولوجي بين الشرق والغرب.

واليوم، وبعد مرور عقود، يبدو المشهد مألوفا في أماكن أخرى من العالم، ولكن بشكل مختلف. وفي لبنان، لا يخفى على أحد حجم الدور الذي تلعبه إيران من خلال سفارتها في بيروت، التي تحولت بفعل نفوذ حزب الله إلى ما هو أبعد من الوظيفة الدبلوماسية التقليدية. وهي مركز نفوذ سياسي وأمني وعسكري استراتيجي على أبواب أوروبا، والقرار اللبناني يؤثر في عمقها، ويعيد رسم موازين القوى داخل البلاد وخارجها.

الفرق بين التجربتين ليس في طبيعة السيطرة، بل في العقيدة التي تبررها. فحيث كانت موسكو تصدر نموذجها الشيوعي إلى كوبا، كانت طهران تعمل، ولا تزال، على تصدير نموذجها الثيوقراطي القائم على ولاية الفقيه. كانت هناك دكتاتورية الحزب الواحد باسم الثورة البروليتارية، وهنا كانت دكتاتورية السلاح باسم المقاومة والمذهب الديني.

لكن النتيجة في كلتا الحالتين متشابهة جدًا:

نظام أمني منتشر، وشبكات استخباراتية، وقمع للمعارضة، وواقع سياسي يعزل المجتمع عن مجرى التاريخ الطبيعي!

لكن المقارنة، على أهميتها، تظل ناقصة من الناحية الأساسية. لقد كانت كوبا بالفعل جزيرة، جغرافياً وسياسياً، مما جعل من السهل على النظام أن يغلق نفسه على مدى عقود. أما لبنان فهو ليس جزيرة لا في الجغرافيا ولا في التاريخ.

إن لبنان جزء من شرق ديناميكي، وعالم عربي ودولي منفتح، وشبكة واسعة من العلاقات الاقتصادية والثقافية والإنسانية تمتد من الخليج إلى أوروبا، ومن الأمريكتين إلى أفريقيا. ملايين اللبنانيين في بلدان التوسع يشكلون امتداداً حياً لوطنهم، ويجعلون عزل لبنان عن العالم أمراً مستحيلاً.

ولهذا السبب على وجه التحديد، تبدو محاولة تحويل لبنان إلى نسخة شرق أوسطية من “إيران الثورة الإسلامية” محاولة محكوم عليها بالفشل التاريخي. فلبنان بطبيعته التعددية وحيويته الاقتصادية وانفتاحه الثقافي وعلاقاته الدولية، لا يستطيع أن يعيش ضمن نظام مغلق تدار قراراته من خارج حدوده.

المعضلة اللبنانية اليوم ليست مجرد أزمة سياسية داخلية، بل هي صراع بين نموذجين:

نموذج الدولة ذات السيادة المنفتحة على العالم، ونموذج الدولة المختطفة ضمن مشروع أيديولوجي عابر للحدود.

في هذا الصراع، قد تنجح الأنظمة العقائدية لبعض الوقت في فرض حقائقها بالقوة، لكن التاريخ يثبت أن المجتمعات المنفتحة، مهما تعثرت، تعود دائما إلى مسارها الطبيعي.

لذلك، فإن السؤال الحقيقي، في ظل الحرب المدمرة التي تدعمها إيران اليوم، ليس ما إذا كان لبنان سيبقى رهينة مشروع إقليمي، بل كم من الوقت سيستغرق قبل أن يستعيد موقعه الطبيعي:

دولة حرة، وليست قاعدة متقدمة لأي إمبراطورية أيديولوجية،

دولة منفتحة على العالم، وليست جزيرة معزولة عنه.

بين صواريخ الاتحاد السوفييتي على البحر الكاريبي، والصواريخ الإيرانية على البحر الأبيض المتوسط، هناك درس من التاريخ لم تتعلمه «الخمينية» من «البلشفية»، وهو أنه عندما تُفرض الأيديولوجية بالقوة، فإنها تسقط أمام الحرية!

المقالات المنشورة تمثل رأي مؤلفيها

#بين #السفارة #السوفييتية #في #كوبا #والسفارة #الإيرانية #في #لبنان #دكتاتورية #شيوعية #مقابل #دكتاتورية #دينية #صوت #لبنان #صوت #لبنان

بين السفارة السوفييتية في كوبا والسفارة الإيرانية في لبنان: دكتاتورية شيوعية مقابل دكتاتورية دينية – صوت لبنان – صوت لبنان

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – بين السفارة السوفييتية في كوبا والسفارة الإيرانية في لبنان: دكتاتورية شيوعية مقابل دكتاتورية دينية – صوت لبنان – صوت لبنان

المصدر : www.vdl.me

.