.

اراء و اقلام الدستور – باحث اقتصادي: ما يحدث في غزة هو هندسة مجاعة

سامر الشخشير1 أبريل 2026
اراء و اقلام الدستور – باحث اقتصادي: ما يحدث في غزة هو هندسة مجاعة


دستور نيوز

مركز المعلومات الفلسطيني

وفي قراءة معمقة للمشهد الاقتصادي والإنساني في قطاع غزة، يؤكد الباحث في الشؤون الاقتصادية أحمد أبو قمر، أن التداعيات التي يشهدها القطاع في هذه المرحلة لا ترتبط بشكل مباشر بالحرب في إيران، بقدر ما تعكس استمرار سياسات الاحتلال الهادفة إلى تضييق الخناق على السكان والسيطرة على مستوى معيشتهم.

وأشار أبو قمر في حديث لمراسلنا إلى أن من أبرز تجليات هذا الواقع الانخفاض الواضح في أعداد الشاحنات التي تدخل قطاع غزة، حيث انخفضت من نحو 350 شاحنة يوميا إلى ما يقارب 200 شاحنة فقط، دون أي مبررات فعلية لذلك سوى الذرائع الأمنية التي وصفها بـ”الواهية”.

ويرى أن هذا التراجع لا يمكن فهمه إلا في إطار سياسة منظمة تهدف إلى تقليص الكميات المتوفرة من السلع، ما يؤدي إلى خلق نقص مستمر في الأسواق.

ويشير في هذا السياق إلى أن ما يحدث يتجاوز مجرد أزمة العرض أو اضطراب السوق، إلى ما يمكن وصفه بـ “هندسة المجاعة”، حيث يتم التحكم بشكل متعمد في تدفق السلع الأساسية بشكل يبقي المجتمع في حالة هشاشة دائمة، غير قادر على تحقيق الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي.

ولا تتوقف التأثيرات عند حدود السلع الغذائية، بل تمتد إلى مصادر الطاقة، حيث انخفض عدد شاحنات الغاز من نحو 8 شاحنات يوميا إلى 4 فقط، ما أدى إلى انخفاض الكميات المتاحة للمواطنين إلى النصف تقريبا، بالتوازي مع ارتفاع ملحوظ في أسعار الوقود، مما أدى إلى تفاقم الأعباء على مختلف القطاعات الحيوية.

سلاح التشويش

وفي وصف طبيعة المرحلة، يستخدم أبو قمر مصطلح “سلاح التعطيل”، موضحًا أن ما يحدث في غزة لا يقتصر على تشديد الحصار، بل يستهدف بشكل مباشر قدرة المجتمع على الاستمرار.

إن حرمان القطاع من قطع الغيار والزيوت الصناعية وإطارات المركبات لا يؤدي فقط إلى إبطاء النشاط الاقتصادي، بل يضرب أيضًا جذور البنية التشغيلية للحياة اليومية.

ويظهر أن هذه المواد، رغم أنها تبدو ثانوية، إلا أنها تشكل في الواقع شرايين أساسية لعمل مختلف القطاعات، من النقل والخدمات إلى المرافق الصحية والبلديات. تعطل مركبة نقل مائي بسبب عدم توفر جزء منها لا يؤثر فقط على مالكها، بل يطال مئات الأسر التي تعتمد على خدماتها، في مشهد يعكس الترابط العميق بين جوانب الحياة اليومية في قطاع غزة.

ويشير أيضًا إلى أن الارتفاع الحاد في أسعار الزيوت الصناعية، التي قفز سعر الليتر منها من نحو 15 شيكل إلى أكثر من 700 شيكل، يعكس حالة من “اقتصاد الندرة المفروض قسرا”، حيث لم تعد الأسعار خاضعة للعوامل الطبيعية للعرض والطلب، بل لقيود مفروضة تتحكم في توفر السلع.

تداعيات متعددة

ويؤكد أبو قمر أن تداعيات هذه السياسات لا تقتصر على قطاع النقل، بل تمتد إلى الورش الصناعية والمصانع الصغيرة ومولدات الكهرباء، وصولا إلى القطاع الصحي، ما يعني أن التأثير يتغلغل في مختلف جوانب الحياة، ويؤدي إلى شلل تدريجي في القدرة الإنتاجية والخدمية للمجتمع.

ورغم خطورة المؤشرات الحالية، فمن الواضح أن الوضع لم يصل بعد إلى مرحلة الإغلاق الشامل، لكن ما يحدث يمثل تقييداً تدريجياً ومتعمداً، يهدف إلى إنهاك المجتمع على المدى الطويل دون إعلان الحصار الكامل، ما يجعل تأثيره أكثر عمقاً واستدامة.

ويختتم أبو قمر بأن الوضع في قطاع غزة اليوم هو نتيجة مباشرة لسياسات الاحتلال، وليس انعكاسًا حتميًا للتطورات الإقليمية، محذرًا من أن استمرار هذه الإجراءات سيؤدي إلى تعميق الهشاشة الإنسانية والاقتصادية، وتقويض ما تبقى من مكونات الصمود السكاني.

#باحث #اقتصادي #ما #يحدث #في #غزة #هو #هندسة #مجاعة

باحث اقتصادي: ما يحدث في غزة هو هندسة مجاعة

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – باحث اقتصادي: ما يحدث في غزة هو هندسة مجاعة

المصدر : palinfo.com

.