.

اراء و اقلام الدستور – كيف تفكر طهران في التسوية لتعلن انتصارها؟

سامر الشخشيرمنذ 3 ساعات
اراء و اقلام الدستور – كيف تفكر طهران في التسوية لتعلن انتصارها؟


دستور نيوز

بقلم حسن فحص
“أساس ميديا”
بعد مرحلة من المواجهة العسكرية غير المسبوقة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، تعود مسألة التسوية إلى الواجهة. بين خطاب أميركي يطالب بالاستسلام الكامل للنظام الإيراني، ومحاولات إيرانية لإثبات القدرة على الصمود واستعادة التوازن الداخلي، يبدو أن ملامح مرحلة تفاوض محتملة قد بدأت تتشكل. كيف تفكر طهران في شروط التسوية؟ ما هي البطاقات التي قد تحاول استخدامها قبل العودة إلى طاولة المفاوضات؟
وسط الضجيج السياسي والعسكري المصاحب للحرب الدائرة في المنطقة، يصر الرئيس الأميركي دونالد ترامب على تقديم نتائج المواجهة على أنها نصر حاسم لواشنطن. وبحسب الرواية الأميركية فإن الضربات العسكرية واغتيال رأس النظام وعدد من كبار القادة العسكريين والسياسيين أضعفت بنية النظام الإيراني وأدخلته في مأزق عميق يجعل من الصعب تعويض خسائره بسرعة.
استعادة التوازن الداخلي واستقرار الموقع القيادي
ومن هذا المنطلق، ترى الإدارة الأميركية أن القيادة الجديدة في طهران مطالبة بالقبول بالشروط التي وضعتها واشنطن لإنهاء الحرب، وفي مقدمتها تغيير قواعد اللعبة الإقليمية، والتخلي عن أدوات النفوذ الخارجي التي اعتمدتها إيران على مدى العقود الماضية.
لكن من ناحية أخرى، تحاول طهران إظهار صورة مختلفة. وسارع النظام الإيراني إلى احتواء تداعيات اغتيال المرشد الأعلى بانتخاب مرشد جديد له هو مجتبى خامنئي، في خطوة يبدو أنها تمت ضمن ترتيبات معدة مسبقاً من قبل دوائر صنع القرار العميقة داخل الدولة، وخاصة داخل الحرس الثوري الإيراني.
هذا الانتقال السريع للسلطة سمح للنظام باستعادة الحد الأدنى من التماسك الداخلي، بعد فترة من الارتباك رافقت مختلف البيانات الصادرة خلال الفترة الانتقالية، بما في ذلك مواقف الرئيس مسعود بيزشكيان التي أشارت إلى وجود خلافات داخلية في تقييم الوضع.
وفي الوقت نفسه، تسعى طهران إلى إظهار قدرتها على الانتقال من موقف تلقي الضربات إلى موقف الرد وإلحاق الخسائر بمعارضيها وأصدقائها في مجلس التعاون الخليجي، خاصة على الجبهة الإسرائيلية التي تعتبرها الحلقة الأضعف في معادلة الصراع مع واشنطن.
ورغم غياب الظهور العلني للمرشد الجديد حتى الآن، سواء لأسباب أمنية أو صحية أو ضمن سياسة مدروسة لإدارة المواجهة من وراء الكواليس، فإن الرسالة التي تحاول القيادة الإيرانية إيصالها هي أن الاستراتيجية التي رسمها المرشد السابق لا تزال قائمة، وأن المواجهة ستستمر على نفس الخطوط وبوتيرة أعلى.
شروط طهران قبل العودة إلى طاولة المفاوضات
ورغم الخطاب المتشدد الذي يردده بعض المسؤولين الإيرانيين، ومن بينهم وزير الخارجية عباس عراقجي، حول عدم جدوى الحوار مع واشنطن، فإن القراءة الواقعية داخل دوائر صنع القرار في طهران تدرك أن خيار القطيعة الكاملة مع الولايات المتحدة يحمل مخاطر كبيرة.
إن استمرار المواجهة المفتوحة قد يؤدي إلى إنهاك طويل الأمد، مما قد يهدد الاستقرار الداخلي للنظام، خاصة في ظل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها البلاد.
ولهذا السبب، تشير التسريبات المتداولة في الأوساط السياسية الإيرانية إلى أن دوائر صنع القرار بدأت فعلياً بالتفكير في شكل التسوية المحتملة مع واشنطن، والنقاط التي قد تشكل الأساس لأي مفاوضات مقبلة بعد توقف العمليات العسكرية. ومن أبرز الأفكار المتداولة في هذا السياق:
• التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار دون شروط مسبقة، مع إنهاء التهديد المستمر باستئناف الحرب.
• الاعتراف بحق إيران في امتلاك برنامج نووي سلمي يشمل تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها تحت رقابة دولية وإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
• استبعاد البرنامج الصاروخي والطائرات بدون طيار من أي مفاوضات، باعتبارها جزءا من نظام الردع الاستراتيجي الإيراني.
• رفع كافة العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران.
• مناقشة مستقبل الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة بما في ذلك القواعد المنتشرة في دول الجوار.
• عدم تقديم التزامات مباشرة تتعلق بالصراع مع إسرائيل.
• البحث عن آليات إقليمية جديدة لتنظيم التوازنات الأمنية في الخليج.
كما يبرز ملف مضيق هرمز في النقاش الإيراني، حيث يدور الحديث عن احتمال طرح فكرة إنشاء آلية إدارة مشتركة للمضيق بالتعاون مع سلطنة عمان، وربما بمشاركة صينية في الإشراف على حركة الملاحة، في إطار ترتيبات أمنية واقتصادية أوسع.
وتشمل بعض الطروحات أيضاً ملفات إقليمية أخرى، من بينها الدور المستقبلي لحلفاء إيران في المنطقة، خاصة في لبنان، حيث ترى طهران أن معالجة قضايا مثل سلاح الحزب يجب أن تظل شأناً لبنانياً داخلياً.
بين السقوف العالية والتسوية المتوسطة
وبطبيعة الحال، يبدو أن هذه الشروط الإيرانية لها سقف يصل إلى السماء لإعلان انتصارها، وتعكس محاولة لإظهار أن طهران لا تزال قادرة على التفاوض من موقع قوة، أو على الأقل من موقع يمنع فرض الاستسلام الكامل عليها.
لكن منطق التفاوض يقوم عادة على خفض سقوف المطالب المتبادلة تدريجياً للوصول إلى نقطة وسطية تسمح لكل طرف بتقديم النتيجة لجمهوره الداخلي كإنجاز.
لذلك قد تشهد المرحلة المقبلة انتقالاً تدريجياً من منطق المواجهة العسكرية إلى منطق المساومة السياسية، حيث سيحاول كل طرف تقوية أوراقه قبل الجلوس على الطاولة.
في نهاية المطاف، قد لا يكون السؤال الحقيقي هو ما إذا كانت التسوية ستحدث، بل متى وكيف ومن سيتمكن من تسويق نفسه على أنه الطرف الذي خرج من هذه الحرب بأقل الخسائر وأكبر المكاسب.
فحص جيد

#كيف #تفكر #طهران #في #التسوية #لتعلن #انتصارها

كيف تفكر طهران في التسوية لتعلن انتصارها؟

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – كيف تفكر طهران في التسوية لتعلن انتصارها؟

المصدر : www.elsharkonline.com

.