.

اراء و اقلام الدستور – نتنياهو – صفقة معجزة!

سامر الشخشير6 فبراير 2026
اراء و اقلام الدستور – نتنياهو – صفقة معجزة!


دستور نيوز

د. صبري صيدم

وفي الخامس من الشهر الجاري، أطلق الرئيس دونالد ترامب ما عرف بوثيقة الأمن القومي الأميركي، التي ضمت 29 صفحة وحملت ما يشبه خريطة تصنيف جديدة للعالم، الذي اعتبر منطقة الشرق الأوسط برمتها منطقة استثمارية بحتة.

وترامب الذي يصر على أنه فرض وقفاً فعلياً لإطلاق النار في غزة، رغم عدم وجود أي دليل على ذلك على الإطلاق، يصر أيضاً على الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطته المزعومة قبل نهاية الشهر الجاري، من خلال الإعلان عن مجلس «السلام» الذي أنشأه حديثاً وقوة «تثبيت الاستقرار» الدولية والمساهمين فيها، واستكمال الخطوات الأخرى التي تضمنتها تلك المرحلة. وبات إلحاح ترامب ملحوظا، وكأنه بدأ يشعر بضيق الوقت المتاح أمامه قبل البدء في الاستعداد للانتخابات النصفية الأمريكية المقبلة العام المقبل، ويأسه الملحوظ من البقاء في السلطة من خلال ولاية رئاسية ثانية ستتطلب اجتيازها معجزة كبيرة.

معجزة ترامب تتطلب منه الذهاب إلى انقلاب دستوري ومعركة قضائية كبرى تسمح له بالترشح، إضافة إلى حاجته الماراثونية إلى تنفيذ وثيقة الأمن القومي الجديدة، بما في ذلك وضع الشرق الأوسط على المسار الاستثماري الذي يريده. وهذا الوضع يتطلب إلحاحاً شديداً في ترتيب وضع شريكه اللدود بنيامين نتنياهو، الذي يكرهه ترامب شخصياً، لكنه يرى فيه العنوان الوحيد القادر في إسرائيل وأميركا على التأثير على أباطرة اليهود ودفعهم نحو دعم نزوات ترامب الاستثمارية في الشرق الأوسط.

لكن بالنسبة لترامب، فإن ذلك يعني الحاجة الملحة إلى سرعة إطفاء نار الحرب، وإبقاء نتنياهو في السلطة، من خلال إقناعه باستكمال خطوات الحصول على العفو الرئاسي المنشود، بما في ذلك الاعتراف بالذنب والخروج من الحياة السياسية، وهو ما يرفضه نتنياهو تماما. ترامب ورجاله، رغم هذا الرفض، يقتربون من طرح صيغة يبدو أن نتنياهو بدأ يفكر فيها. وترتكز هذه الصيغة على دعوة نتنياهو لإجراء انتخابات عامة في إسرائيل، يليها قبول الأخير تنفيذ بقية بنود العفو، والحصول عليها، ثم التوجه فورا لترشيح نفسه للانتخابات، مع البدء في تغيير تحالفاته للتخلص من حليفيه اللدودين بن جفير وسموترتش، اللذين لا يمكن أن يتقاطعا مع النزعة الاستثمارية لترامب، وترفض معظم دول الخليج التعامل معهم في حال بقائهم في السلطة، وهو ما عبرت عنه قطر مؤخرا، فيما تستمر السعودية في رفض التطبيع. دون قيام دولة. فلسطيني.

ويدعم هذا الموقف إصرار البلدين على عدم دفع فلس واحد لإعادة إعمار غزة، دون ضمان عدم اندلاع حرب جديدة، ما يعني ضرورة تغيير الخريطة السياسية الإسرائيلية، وضمان سلام شامل في المنطقة يقوم على الإقصاء القاطع لدعاة الحرب في إسرائيل، ووقف مشروع التهجير، واستئناف السلطة، بحسب مصادر سعودية، لدورها في غزة.

لكن نتنياهو لا يرى الأمور بهذه السهولة، ولا تجده متسرعا مثل ترامب، لأنه يعلم أن ترك الحياة السياسية ثم العودة عبر الانتخابات المباشرة لن يقنع جمهور المتربصين، خاصة أنهم يعتقدون أن نتنياهو سيخرج من الباب ويقفز من النافذة مرة أخرى، ولأنهم أيضا يريدون فعلا التخلص من نتنياهو بشكل لا رجعة فيه حتى لا يشكل منافسا لهم الذي طالما كانوا يخشونه، وثعلبا محترفا قادرا على المناورة والعودة إلى الواجهة. ولن يفوت معارضو نتنياهو فرصة إسقاطه اليوم قبل الغد، خاصة أنهم يعتبرون انضمامه إلى أي ائتلاف معهم لم يعد إضافة نوعية.

لكن تركيبة شاملة تضمن خروج المستوطنين من المشهد، وإسقاط سموتريتش صاحب المال والسيطرة على دولة الاحتلال، قد تجعل الأمر مقبولاً لدى بعض عناصر المعارضة، خاصة إذا ترافق مع ضغوط وتعهدات كبيرة وملزمة من ترامب.

في المقابل، يعود نتنياهو، بعقلية الذئب، إلى المناورة من جديد، لا سيما مع إبداء بعض المرونة، التي يبدو أن ترامب طلبها منه، بإعلانه قبل أيام عن نيته تفكيك 14 بؤرة استيطانية واعتقال 70 مستوطنا، وحتى استعداده للتوصل إلى سلام «محتمل» مع جيرانه الفلسطينيين.

هذه اللغة غير المعتادة من نتنياهو جعلت الجميع يتساءلون عن مثل هذا «التغيير» في الوضع وأسبابه. والعجب في مواقف ترامب سيبطله السبب إذا وصلنا إلى السيناريو أعلاه الذي سيكون بمثابة المعجزة الصعبة. فهل يشهد المشهد السياسي الإسرائيلي مثل هذه التطورات؟ ننتظر ونرى.

[email protected]

#نتنياهو #صفقة #معجزة

نتنياهو – صفقة معجزة!

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – نتنياهو – صفقة معجزة!

المصدر : www.alwatanvoice.com

.