دستور نيوز
لقد نسي سام
الاثنين 20 أبريل 2026 – 11:23
المصدر: الشرق الأوسط
وشهدت العلاقات اللبنانية الإسرائيلية الأسبوع الماضي تطورات تاريخية بدأت باجتماع تمهيدي بين البلدين، وتوجت بوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، ومذكرة تفاهم، ودعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لكل من الرئيس اللبناني ورئيس الوزراء الإسرائيلي للقاء في البيت الأبيض. فهل تفتح هذه التطورات الطريق المسدود أمام تسوية تخرج لبنان من الحرب مع إسرائيل؟ فهل فتحت الحرب المستمرة نافذة لنزع سلاح حزب الله إذا نجحت الدولة في تحويل هذه اللحظة النادرة، بتحولاتها الإقليمية والضغوط الدولية، إلى مسار سياسي فعلي؟
المشهد في الواقع أكثر تعقيداً: الدولة اللبنانية تخوض حرباً لا تملك القرار لحسمها ولا الأدوات اللازمة لإنهائها، فيما يمتد عجزها إلى ما هو أبعد من مواجهة الحزب، إلى خلل داخل مؤسساتها، حيث تتشابك المصالح السياسية وتتعطل القرارات. فماذا يمكن أن تفرزه المفاوضات في هذا الصدد؟
بداية، يعود الفضل للحكومة الحالية في اتخاذ القرار الجريء والتاريخي بالذهاب إلى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، وهو ما يكسر الجمود التقليدي في التعامل مع هذه القضية. ويعود لها الفضل في تمسكها برفض السماح لأي طرف بالتفاوض نيابة عنها، سواء الثنائي الشيعي كما حدث في 2024، أو إيران اليوم كما يرغب عميلها. لكنها تدخل المفاوضات بقوة محدودة، مما قد يضعف قدرتها على ترجمة هذه الجرأة إلى مكاسب فعلية.
وتكمن المعضلة الرئيسية في غياب القدرة على الإكراه. ولا تستطيع الدولة تقديم تعهدات قابلة للتنفيذ في ظل خروج الطرف الفاعل عن قراره، وهو ما يجعل أي اتفاق هشاً منذ اللحظة الأولى. وقرار الحرب والسلام مقيد بموقف حزب الله منه لحسابات أيديولوجية وإيرانية. ما فائدة المفاوضات التي يرفضها الطرف الرئيسي في الصراع؟ وبدون فهم داخلي مسبق يحدد موقف الحزب ودوره، تفقد المفاوضات معناها وتتحول إلى امتداد لصراع داخلي لم يحسم، بينما تنزلق الدولة إلى موقع الوسيط بين القوى الداخلية والخارجية.
على مستوى التفاوض، من أين تبدأ؟ فهل يبدأ من مذكرة التفاهم، أم من قرارات حكومية سابقة لم تنفذ، مثل تقييد السلاح جنوب الليطاني، وحظر النشاط العسكري والأمني للحزب، وصولاً إلى إعلان بيروت مدينة منزوعة السلاح؟ ما هو سقف النتائج المتوقعة؟ فهل المطلوب وقف إطلاق نار طويل الأمد، أو هدنة معدلة على غرار 1949، أو ترتيبات أمنية محدودة، أو مسار يؤدي إلى تثبيت الخروج من حالة الحرب، كما تشير المذكرة، تمهيدا لتسوية أوسع؟
كل هذه الخيارات تواجه العائق نفسه: هل سيقبلها الطرف المنخرط مباشرة في الحرب؟
في المقابل، يبدو الهدف الإسرائيلي يتأرجح بين خيارين: إقامة منطقة أمنية في الجنوب، أو التوجه نحو نزع سلاح الحزب كهدف استراتيجي. ورغم التصعيد العسكري، تدرك إسرائيل أن القوة وحدها لن تحل مسألة السلاح، وهو ما يفسر الحديث المتزايد عن ضرورة الجمع بين الضغط العسكري والمسار التفاوضي.
لكن هذا المزيج ينطوي على تناقض واضح: استمرار العمليات أو وجود القوات في الجنوب يعيد إنتاج رواية «المقاومة»، ويعطي «حزب الله» مبرراً إضافياً للتشبث بسلاحه وعرقلة أي تسوية. ومن هنا تأتي الحاجة إلى رؤية سياسية واضحة لإسرائيل تسمح للدبلوماسية المنسقة مع واشنطن بلعب دور حاسم.
وفي ظل هذه الحقائق، يصعب تصور ما ستؤدي إليه المفاوضات. وتتطلب الاتفاقيات الكبرى الوضوح بشأن من يملك سلطة اتخاذ القرار، والقدرة على تنفيذ الالتزامات، والاستعداد المتبادل للتوصل إلى حلول وسط. هذه الشروط غير متوفرة عندما لا تكون الدولة مسيطرة على أدوات السلطة داخل حدودها. ويدرك الطرف المعارض تماماً هذه الثغرات وقد يستخدمها لفرض شروط يعلم مسبقاً أنه سيكون من الصعب تنفيذها، أو لتحويل المفاوضات إلى أداة ضغط إضافية. ومن ثم، لم تعد المفاوضات طريقاً لإنهاء الحرب، بل أصبحت جزءاً من إدارتها.
أين العقدة.. في حزب الله أم في إسرائيل.. أم في دولة غير قادرة على فرض سلطتها؟ وفي الواقع فإن الحزب هو نتاج لهذا العجز بقدر ما هو أحد أسبابه. ولذلك فإن أي مسار تفاوضي جدي يبدأ من الداخل، وذلك بتمكين الدولة من تنفيذ قراراتها وإزالة العوائق السياسية والإدارية التي تعترضها من خلال إزاحة كل المسؤولين الذين يعيقون هذه المهمة. عندها فقط تصبح المساعدات المطلوبة للجيش للقيام بدوره فعالة، مع شروط وقفها في حال عدم تنفيذها، إضافة إلى عقوبات جدية وضغوط على أنصار الحزب.
ولا يكتمل المشهد من دون العامل السوري. وأي تفاهم أمني لنزع السلاح يبقى محدوداً من دون ضبط الحدود اللبنانية – السورية. وأي تفاهمات مع إسرائيل تحتاج إلى تنسيق وعلاقات وثيقة مع سوريا، وإلا فإنها ستبقى عرضة للتعطيل.
وفي الختام، لا يمكن للبنان أن يتحمل إضاعة الفرص. فإما أن يتحول الحديث من إدارة التوازنات إلى استعادة الدولة، وإما أن تبقى المفاوضات كلها مجرد إعادة تدوير للأزمة، في انتظار جولة جديدة من الصراع تعيد إنتاج الأسئلة نفسها.
المقالات المنشورة تمثل رأي مؤلفيها
#طريق #مسدود #للخروج #من #حالة #الحرب #صوت #لبنان #صوت #لبنان
طريق مسدود للخروج من حالة الحرب – صوت لبنان – صوت لبنان
– الدستور نيوز
اراء و اقلام الدستور – طريق مسدود للخروج من حالة الحرب – صوت لبنان – صوت لبنان
المصدر : www.vdl.me
