دستور نيوز
مركز المعلومات الفلسطيني
في شهادة قاسية تلخص تفاصيل المعاناة اليومية داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، يرسم الكاتب السياسي والأسير المحرر في صفقة طوفان الأقصى هلال نصار، صورة قاتمة لواقع الأسرى الفلسطينيين، مؤكدا أن ما حدث منذ أكتوبر 2023 شكل نقطة تحول حادة في طبيعة التعامل معهم، حيث “انقلبت السجون رأسا على عقب” وتفاقمت الإجراءات القمعية إلى مستويات غير مسبوقة منذ سنوات.
وقال نصار في حديثه لمراسل المركز الفلسطيني للإعلام، إن إدارة السجون الإسرائيلية اتخذت خطوات ممنهجة لتفكيك “الحركة الأسيرة الوطنية”، وهي الإطار التنظيمي الذي أتاح للأسرى قدرا من التنظيم الداخلي والمشاركة في بعض الأنشطة، بالتوازي مع فرض عقوبات جماعية قاسية طالت مختلف جوانب الحياة اليومية، بدءا من الحبس الانفرادي للقيادات، وصولا إلى القيود على أبسط حقوق الإنسان.
يوم السجين
ويصف تفاصيل يوم الأسير بأنها “فوق القدرة على الوصف”، إذ يبدأ النهار فجراً على صوت صراخ الأسرى، ويمتد حتى الليل في حالة من الإرهاق الجسدي والنفسي المستمر.
وبحسب شهادته، فإن السجناء يضطرون إلى الجلوس لساعات طويلة في أوضاع مرهقة، مع قيود شديدة على الحركة، فيما تتحول قضاء حاجتهم إلى “رحلة تعذيب” لا تتوفر إلا مرة واحدة في اليوم وفي ظل ظروف قاسية.
قيود متعددة
ولا تقتصر المعاناة على القيود على الحركة، بل تمتد إلى القيود على الشعائر الدينية، إذ يشير نصار إلى أن السجناء أجبروا على أداء الصلاة سرا أو حتى بالإشارة، في ظل المنع المباشر لممارسة العبادة، وحتى معاقبة من يحاول تحريك شفاهه للصلاة أو الذكر.
وفي سياق الحديث عن ظروف الاعتقال، يبرز الاكتظاظ كأحد أبرز أدوات الضغط، حيث يتم حشر أعداد كبيرة من السجناء في غرف ضيقة لا تتسع إلا لعدد محدود، في محاولة -كما يعتقد نصار- لخلق توترات داخلية بين السجناء أنفسهم.
لكن هذه السياسة، بحسب روايته، “فشلت في تحقيق أهدافها”، إذ عززت تماسك السجناء وتضامنهم.
الاحتياجات الأساسية
أما بالنسبة للاحتياجات الأساسية، فيؤكد أن المواد الغذائية المقدمة “غير صالحة للاستهلاك الآدمي”، من حيث النوعية أو الكمية، فيما يترك الأسرى في حالة دائمة من الجوع وسوء التغذية.
ويضاف إلى ذلك نقص المياه وحرمان المرضى من الأدوية وسحب البطانيات والملابس خاصة في فصل الشتاء، مما يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الصحية داخل السجون.
ويشير نصار إلى أن ظروف الاعتقال تختلف نسبيا من سجن إلى آخر، لكن القاسم المشترك بينها هو “السياسة القمعية العامة”.
سجن عوفر
ويصف سجن “عوفر” بأنه من أسوأ السجون من حيث المعاملة، بينما يرى أن “نفحة” أقل قسوة نسبيا من حيث الإدارة، لكنه لا يخلو من العقوبات القاسية، في حين يعتبر “النقب” أخف مقارنة بغيره، رغم سوء الطعام هناك.
وفيما يتعلق بآليات الرقابة، يشير إلى أن السجون تخضع لنظام مراقبة صارم من خلال الكاميرات والجولات التفتيشية الدورية، التي تتم كل نصف ساعة تقريباً، بالإضافة إلى مداهمات مفاجئة تستخدم فيها وحدات خاصة، ترافقها أحياناً الكلاب والغاز المسيل للدموع.
سدي تيمان
ويخصص نصار جزءًا مهمًا من شهادته للحديث عن معتقل “سدي تيمان” الذي يصفه بـ”الجحيم”، حيث يُحتجز السجناء في غزة في ظروف قاسية للغاية، بما في ذلك التقييد المستمر، وتغطية العيون، والحرمان من أبسط الحقوق، بما في ذلك قضاء حاجتهم أو الحصول على الغذاء الكافي.
ويؤكد أن السجناء هناك «يعاملون بالأرقام، وليس بالأسماء»، في بيئة لا يوجد فيها أي شكل من أشكال الإنسانية.
وفي ختام شهادته، يسلط نصار الضوء على سياسة الإهمال الطبي، الذي يعتبره “ممنهجًا ومتعمدًا”، في ظل تزايد الأمراض بين السجناء، خاصة في ظل الاكتظاظ وسوء التغذية ونقص الرعاية الصحية.
وتأتي هذه الشهادة في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من خطورة الأوضاع داخل السجون الإسرائيلية، وسط تزايد المطالبات الحقوقية بضرورة التدخل الدولي لوقف الانتهاكات وضمان الحد الأدنى من الحقوق الإنسانية للأسرى الفلسطينيين.
#سجون #الاحتلال #تتحول #إلى #مقابر #للأحياء #بحسب #شهادة #المحرر #هلال #نصار
سجون الاحتلال تتحول إلى مقابر للأحياء، بحسب شهادة المحرر هلال نصار
– الدستور نيوز
اراء و اقلام الدستور – سجون الاحتلال تتحول إلى مقابر للأحياء، بحسب شهادة المحرر هلال نصار
المصدر : palinfo.com
