.

اراء و اقلام الدستور – الحصار البحري على إيران: الآليات والمخاطر والتداعيات – صوت لبنان – صوت لبنان

سامر الشخشير15 أبريل 2026
اراء و اقلام الدستور – الحصار البحري على إيران: الآليات والمخاطر والتداعيات – صوت لبنان – صوت لبنان


دستور نيوز

علي درباج

الثلاثاء 14 أبريل 2026 – الساعة 15:35

المصدر: المدن

“إذا لم تتمكن من حل مشكلة ما، قم بتوسيعها.” هذه النصيحة، التي غالبا ما تنسب إلى الرئيس الأميركي السابق دوايت أيزنهاور، قرر سيد البيت الأبيض دونالد ترامب الآن اتباعها كاستراتيجية جديدة ردا على فشل المفاوضات الأميركية الإيرانية في باكستان، من خلال فرض حصار بحري على موانئ طهران وسفنها وصادراتها النفطية، بغض النظر عن المخاطر العسكرية والتداعيات على الاقتصاد العالمي.
وتحقيقاً لهذه الغاية، أعلن ترامب على مواقع التواصل الاجتماعي أن «البحرية الأميركية، الأفضل في العالم، ستبدأ عملية فرض حصار على أي وجميع السفن التي تحاول الدخول أو الخروج من مضيق هرمز»، مهدداً بأن «أي جهة تهاجم السفن الأميركية سيتم تدميرها بالكامل».
يُشار إلى أن هذا التهديد الواسع تراجع بسرعة بعد ساعات من الإعلان، عندما أوضحت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن “الحصار سيقتصر على السفن العابرة إلى الموانئ الإيرانية – وأنه سيسمح بمرور السفن المتجهة إلى موانئ حلفاء الولايات المتحدة في الخليج”.

وسائل تنفيذ الحصار
وفي الواقع، لم يكشف الجيش الأمريكي حتى الآن عن الكثير من التفاصيل المتعلقة بالحصار، بما في ذلك عدد السفن الحربية التي ستنفذه، وما إذا كان سيستخدم الطائرات الحربية، وما إذا كان أي من حلفائه الخليجيين سيساعده في هذه المهمة، خاصة وأن عددًا من أصدقاء واشنطن، خاصة بريطانيا، أعلنوا أنهم لن يشاركوا في أي حصار للمضيق، كما صرح رئيس الوزراء الأسترالي، أنتوني ألبانيز، أنه لم يطلب من بلاده المشاركة.
علاوة على ذلك، نقلت صحيفة “واشنطن بوست” عن خبراء عسكريين أميركيين قولهم إنه “من غير المتوقع أن يطلق الجيش الأميركي صواريخ أو يستخدم أسلحة أخرى موجهة ضد ناقلات النفط الإيرانية أو ناقلاتها الصديقة، نظرا لمخاطر وقوع كارثة بيئية”. ويعتقد هؤلاء الخبراء أن البحرية الأمريكية ستحاول إجبار السفن على تغيير مسارها من خلال التهديدات، وإذا لم ينجح ذلك، فسوف ترسل فرق مسلحة للصعود إلى السفن والسيطرة عليها فعليا.
وأوضحت القيادة المركزية أيضًا أن “الحصار سيتم فرضه بشكل حيادي على سفن جميع الدول التي تدخل أو تخرج من الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية – أي اعتراض أي سفن تدفع رسوم المرور الإيرانية – لكنه لن يعيق حرية الملاحة للسفن التي تعبر مضيق هرمز من وإلى الموانئ غير الإيرانية”.
وتعليقاً على ذلك، أكد الأدميرال المتقاعد مارك مونتغمري (أحد كبار زملاء مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهي مؤسسة بحثية أميركية متخصصة في الأمن القومي وسياسة الدفاع) أنه “بدلاً من قيام سفن البحرية الأميركية بمرافقة السفن التجارية عبر مضيق هرمز ــ وهي العملية التي قد تعرض حياة المزيد من أفراد الخدمة للخطر ــ ستضطر الولايات المتحدة إلى الصعود على متن أي سفن تدفع رسوم العبور إلى إيران، وربما مصادرتها، وهو ما سيؤدي فعلياً إلى إغلاق المضيق بالكامل”.
وفي حين أشار مونتغمري إلى أن هذا سيكون أقل خطورة بالنسبة لواشنطن، وأكثر تكلفة بكثير بالنسبة لإيران، فقد شدد على أنه “للقيام بذلك سوف يحتاجون إلى عدد كبير من المدمرات وفرق الصعود والتفتيش والمصادرة”.

ماذا عن المخاطر؟
صحيح أن الحصار هو بالتأكيد أداة ضغط، لكنه ليس عسكريًا في المقام الأول، إذ لا يريد ترامب الانخراط في صراع مسلح إضافي. ومع ذلك، فإن منطق ترامب الاستراتيجي واضح: “إن قطع صادرات النفط الإيرانية سيحرمها من العملة الصعبة التي تحافظ على اقتصاد الحرب الخاص بها”.
لكن مهلا، لم يتأخر الرد الإيراني، حيث قالت القيادة العسكرية المركزية الإيرانية في منشور على منصة “X” الاثنين: “إذا تعرضت موانئ إيران للتهديد، فلن يكون أي ميناء في المنطقة آمنا”.
بالإضافة إلى ذلك، يحذر المحللون العسكريون الأمريكيون من أن الحصار قد يواجه عقبات عسكرية خطيرة، حيث أن الطبيعة الجغرافية الضيقة للمضيق تجبر السفن الحربية الأمريكية على التحرك داخل ممر محدود، حيث يمكن للألغام البحرية الإيرانية والصواريخ الساحلية وأسراب الطائرات بدون طيار الرخيصة أن تبطل التفوق العسكري الأمريكي.
وفي السياق نفسه، فإن احتجاز الولايات المتحدة للسفن الإيرانية قد يدفع الحوثيين إلى الرد في باب المندب، مما سيؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط.

تداعيات الحصار
ومن الناحية العملية، فإن التداعيات الاقتصادية للحصار قد تكون سلاحاً ذا حدين. فمن ناحية، ومع وجود نحو 7 ملايين برميل من النفط الخام وأربعة ملايين برميل من المنتجات المكررة العالقة بالفعل في الخليج (الأرقام التي نشرتها صحيفة واشنطن بوست)، فإن منع النفط الإيراني يهدد بدفع الأسعار العالمية إلى مستويات أعلى، وربما يؤدي إلى تفاقم أزمة الطاقة العالمية، على الأقل في الأمد القريب. ومن ناحية أخرى، يعد المضيق نقطة اختناق للسلع الأخرى في سلاسل التوريد، مثل الألومنيوم والهيليوم والأسمدة.
والملفت في الأمر أنه «مباشرة بعد إعلان ترامب الحصار، ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 8 في المئة إلى 104.24 دولاراً للبرميل، في حين قفز سعر خام برنت بنسبة 7 في المئة إلى 102.29 دولاراً».

باختصار، يتحدث مسؤولو إدارة ترامب عن ثلاثة سيناريوهات محتملة مع تشديد القبضة الاقتصادية الأمريكية على إيران: أولاً، ربما تتم الإطاحة بالنظام، وهو احتمال يعتقدون أنه يصبح أكثر واقعية بعد توقف القصف من ذي قبل. ثانياً، قد يقرر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أو أي زعيم جديد آخر عبور ما وصفه فريق ترامب بـ«الجسر الذهبي» نحو مستقبل جديد. ثالثاً، قد يحاول المتشددون في الحرس الثوري الإيراني كسر الحصار أو تنفيذ ضربات أخرى لإجبار الولايات المتحدة على تقديم المزيد من التنازلات. ومن ناحية أخرى، ضع في اعتبارك أنه في حين أن العديد من السياسيين الأمريكيين يعتقدون أن النجاح المفرط للاحتمالين الأول والثاني كان من أكبر أخطاء هذه الإدارة خلال الحرب. وهم يعتقدون أن السيناريو الأخير هو المرجح.

المقالات المنشورة تمثل رأي مؤلفيها

#الحصار #البحري #على #إيران #الآليات #والمخاطر #والتداعيات #صوت #لبنان #صوت #لبنان

الحصار البحري على إيران: الآليات والمخاطر والتداعيات – صوت لبنان – صوت لبنان

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – الحصار البحري على إيران: الآليات والمخاطر والتداعيات – صوت لبنان – صوت لبنان

المصدر : www.vdl.me

.