دستور نيوز
الشيخ زياد الصاحب
رئيس جمعية الإفتاء وعضو المجلس الأعلى للشريعة الإسلامية
نعم نحن في مدرسة الثلاثين يوما، واليوم درسنا الأخوة الإنسانية بصيام رمضان.
يقول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون).
يخبرنا الله تعالى أنه قد كتب الصيام على من اتبع الشرائع السابقة وجعله من فرائضهم لما يتحقق به من تقوى الإيمان والتربية الأخلاقية العالية والوقاية الصحية.
ولعل الله تعالى يريد أن يقول لنا بمفهوم ضمني يفهمه كل من يحلل الآية أن الدين واحد، واحد في مصدره وأصوله ومقاصده، وأن الرسل جميعهم استقوا من مصدر واحد، وأن التفرقة بينهم افتراء على الحق.
قال الله تعالى في القرآن الكريم: (لا نفرق بين أحد من رسله قالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير).
وفي سورة الشورى يقول الله تعالى: (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه).
ويأمرنا القرآن الكريم في مواضع كثيرة أن نؤمن بجميع الأنبياء والرسل ونحبهم، وخاصة عيسى وموسى.
يقول الله تعالى: (قل آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن لهم مسلمون).
يقول الله تعالى في سورة البقرة: (ولقد آتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس).
صحيح أن الله تعالى ترك تحديد من فرض عليهم الصيام من الأمم السابقة، لكن لا شك أن المقصود بالآية هو أصول البشرية، وأصول أهل الدين، ومنهم سيدنا نوح وقومه الذين أخذت منهم، ثم سيدنا إبراهيم وذريته إسماعيل وإسحاق ويعقوب، ومن أخذت منهم الأمم والشعوب.
وهكذا يؤكد الإسلام أن الرسالات السماوية يكمل بعضها بعضاً، فقد جاء كل نبي يعترف برسالة من قبله، ويزيد فيها، ويبشر بنبي يأتي من بعده. ويظهر هذا المعنى بوضوح في سورة الأنبياء في القرآن الكريم، حيث يروي لنا الله سيرتهم وكفاحهم في دعوة قومهم، من إبراهيم عليه السلام إلى إسحاق ويعقوب ويوسف وموسى وداود وسليمان وسيدنا عيسى ابن مريم وسيدنا محمد عليهم الصلاة والسلام.
وفي النهاية تختتم الآيات القرآنية هذه السيرة العطرة. مبيناً أن الهدف هو توحيد جميع أفراد الأسرة الإنسانية تحت مظلة الإيمان بالله عز وجل (إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون)
ويشير النبي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إلى أن بناء صرح هذا الدين تم بمساهمة كل نبي بوضع حجر فيه، ولم يبق منه إلا لبنة واحدة، وكانت تلك اللبنة الأخيرة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
حيث قال صلى الله عليه وسلم: “مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كرجل بنى بيتاً فحسنه إلا موضع لبنة، فجعل الناس يطوفون به ويعجبون به ويقولون: أتفضل أن تضع هذه اللبنة؟ أنا تلك اللبنة وأنا خاتم الأنبياء”. وصلى الله عليه وسلم.
ولما كان الإسلام قد جاء ليوحد الإنسانية ويدعو إلى الإيمان بجميع الأنبياء والرسل ورسالاتهم، ويصر على إثبات حقوق الإنسان، وخاصة حرية الاعتقاد، فقد فتح باب الدخول إليه أفواجاً، كلهم مؤمنون بنبوة هؤلاء الأنبياء جميعاً.
ومن تعاليم ديننا العظيمة أن الله تعالى كتب تكريم الإنسان في القرآن الكريم، وهو دستور الإسلام. قال الله تعالى في سورة الإسراء: “ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقناهم تفضيلا”.
كما كرّس الإسلام حرية الإنسان، بما في ذلك حرية الاعتقاد. قال الله تعالى في القرآن الكريم في سورة البقرة: (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي).
لقد كان إيمان المسلمين بالله عز وجل والتزامهم بمبادئه عظيماً حتى أن الفاروق سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أطلق أعلى صرخة له عبر التاريخ قائلاً: (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً).
وبذلك يكون الإسلام قد سبق الحضارة الغربية بألف وثلاثمائة عام، والتي أقرت ميثاق حقوق الإنسان في القرن العشرين، أي قبل مائة عام تقريباً. لقد استعارت الحضارة الغربية من سيدنا عمر البند الأول من ميثاق حقوق الإنسان الذي ينص على: “الناس يولدون أحرارا”.
الشيخ زياد الصاحب
#أحاديث #رمضان_من #مدرسة #رمضان
أحاديث رمضان_من مدرسة رمضان
– الدستور نيوز
اراء و اقلام الدستور – أحاديث رمضان_من مدرسة رمضان
المصدر : www.elsharkonline.com
