دستور نيوز
بقلم ديفيد عيسى
في كل مرة تندلع حرب في هذا البلد الفقير، نعود إلى السؤال نفسه: هل هذه حربنا حقاً؟ لماذا نجد أنفسنا مرة أخرى في قلب صراع ليس لنا فيه مصلحة ولا حكم؟
المشهد مؤلم للغاية.. عائلات تهجر من منازلها في الجنوب والضواحي والبقاع، حاملة ما استطاعت من ممتلكات وذكريات، وتواجه القصف والخوف والقلق من المستقبل.
قرى بأكملها تُفرغ من سكانها، وبيوت تغلق أبوابها، تحكي قصص أهلها الذين لا يعرفون متى سيعودون إليها، ولا ماذا سيجدون عند عودتهم.
ووجد آلاف الأطفال والنساء والشيوخ أنفسهم في العراء، يبحثون عن سقف يؤويهم ومكان دافئ يحميهم من ليالي البرد القاسية.
أي مسؤول عاقل وحكيم يمكن أن يغرق بلاده في حرب دون أن يحسب مسبقا كيف سيوفر الحماية والمأوى لشعبه وبيئته؟
فكيف يمكن لحزب واحد أن يمتلك القدرة على اتخاذ قرار بشأن السلام والحرب، ويضع بلداً بأكمله أمام واقع خطير؟
السؤال الذي طرحه معظم اللبنانيين عندما دخل لبنان فيما سمي بـ”حرب الدعم” الأولى، وقيل إن هدفها دعم الفلسطينيين، لا يزال مطروحا حتى اليوم:
هل أطلقت إيران صاروخاً واحداً لدعم لبنان؟ أم أن الحزب وجد نفسه وحيداً في هذه المواجهة؟
والمربك هو أن جواب حزب الله عندما سئل: لماذا أدخلتم البلد إلى الحرب؟ يبقى دائما هو نفسه:
لو لم نقم بأخذ زمام المبادرة لهاجمتنا إسرائيل.
هل من الممكن أن نبني قراراً مصيرياً على افتراضات أو تقديرات غير مؤكدة؟ فهل هذا التبرير مقنع؟
إن مصير أمة وشعب لا ينبغي أن يرتبط بـ«الضرب بالرمال» أو باحتمالات قد تكون صحيحة أو غير صحيحة.
بعد انتهاء حرب الدعم الأولى، ألم يكن حزب الله نفسه يطالب الحكومة اللبنانية بتوفير الأموال اللازمة لإعادة إعمار ما دمر في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية من أجل عودة النازحين؟ وتحاول الحكومة الحصول على مساعدات من الدول الصديقة لإعادة الإعمار.
واليوم مع هذا الدمار الكبير ماذا سنفعل؟ كيف سنعيد بناء المدن والقرى المدمرة؟
فهل فكر من اتخذ قرار الحرب في مصلحة الشعب ومستقبله؟
ألم يتعلم حزب الله من تجربة حرب الدعم الأولى؟
ألم ير حجم الدماء والدمار والمآسي التي عاشها الناس؟
ألم ير أن العديد من الأسر المتضررة لم تتمكن حتى الآن من إعادة بناء منازلهم والعودة إلى حياتهم الطبيعية؟
الحروب ليست أحداثاً عابرة، بل جروح عميقة في حياة الشعوب.
ومن يتخذ قرار المواجهة عليه أن يسأل نفسه:
فهل يتحمل لبنان وشعبه التكلفة نفسها مرة أخرى؟
فهل يستطيع الأشخاص الذين لم يتعافوا بعد من آثار الحرب السابقة أن يتحملوا مآسي جديدة؟
لقد سئم اللبنانيون الحروب المفروضة عليهم، ومن تحول وطنهم في كل مرة إلى ساحة صراع للآخرين، وهم يدفعون ثمنا باهظا مقابل منازلهم وأرزاقهم واستقرارهم.
ويبقى الحل أن يعود قرار السلام والحرب إلى الدولة اللبنانية وحدها، وفق رؤية وطنية واضحة تحمي لبنان وسيادته وتتجنب الانزلاق إلى صراعات الآخرين.
الدولة وحدها، من خلال مؤسساتها الدستورية وجيشها الشرعي، هي المخولة باتخاذ القرارات الحاسمة المتعلقة بحياة الشعب اللبناني ومستقبل بلده.
لبنان ليس مجرد ساحة، ولا ورقة في لعبة الأمم.
إنه وطن شعب يريد أن يعيش بكرامة وأمان، ويريد دولة تحميه، وقراراً وطنياً يعبر عن إرادته.
ولذلك فإن السؤال الذي يطرحه اللبنانيون اليوم لم يعد مجرد سؤال سياسي، بل أصبح صرخة وطنية:
ومن يملك الحق في إدخال لبنان إلى الحرب؟
ومن يحق له أن يقرر نيابة عن شعب بأكمله مصيره ومستقبل أبنائه؟
والحقيقة الواضحة هي أن لبنان، بكل آلامه ودماره وتشريده، يجد نفسه مرة أخرى في حرب ليست حربه.
ديفيد عيسى
#لبنان #مرة #أخرى #في #حرب #ليست #حربه
لبنان مرة أخرى في حرب ليست حربه
– الدستور نيوز
اراء و اقلام الدستور – لبنان مرة أخرى في حرب ليست حربه
المصدر : www.elsharkonline.com
