.

اراء و اقلام الدستور – الإنزال الإسرائيلي في البقاع: ما وراء العملية.. ومعركة الظل على الصواريخ الدقيقة

سامر الشخشير11 مارس 2026
اراء و اقلام الدستور – الإنزال الإسرائيلي في البقاع: ما وراء العملية.. ومعركة الظل على الصواريخ الدقيقة


دستور نيوز

مصباح العلي
لم يعد من الممكن التعامل مع الإنزال الإسرائيلي الأخير في سهل البقاع باعتباره حادثاً أمنياً عابراً أو عملية محدودة الهدف. المؤشرات الميدانية والسياسية المحيطة بالعملية، وكذلك حجم القوة المستخدمة فيها، تكشف بوضوح أن ما حدث يندرج ضمن نمط عملياتي متعمد يعتمد عليه الجيش الإسرائيلي في سياق معركة استخباراتية وأمنية مفتوحة مع حزب الله في عمق لبنان.
لسنوات طويلة، ارتبطت بعض العمليات الخاصة الإسرائيلية في لبنان بالرواية التقليدية حول البحث عن مصير الطيار المفقود رون أراد. ومع ذلك، تشير البيانات الحالية إلى أن هذه الرواية لم تعد وحدها تفسر طبيعة العمليات الجارية اليوم، خاصة عندما يتعلق الأمر بعمليات الإنزال العسكري المتكررة في منطقة شديدة الحساسية أمنياً مثل البقاع.
وبدت العملية الثانية، من حيث الحجم والتنفيذ، أكثر اتساعاً من الأولى. وكان عدد المروحيات المشاركة أكبر، وكذلك عدد الجنود، وهو ما يعكس بوضوح أن الهبوط الأول لم يكن سوى خطوة استطلاع أو اختبار ميداني نتج عنه معطيات استخباراتية دفعت إسرائيل إلى العودة بقوة أكبر.
وهنا بالضبط تبدأ الأسئلة الاستراتيجية التي تتجاوز تفاصيل العملية نفسها.
أول هذه الأسئلة يتعلق بما لاحظته القوة الإسرائيلية أثناء الإنزال الأول. هل اكتشفت موقعًا ذا أهمية عسكرية عالية؟ أم أنها التقطت إشارات تقنية أو لوجستية تتعلق ببرنامج تطوير الصواريخ التابع لحزب الله؟
وذلك لأن البقاع، بحسب التقديرات الأمنية المتداولة، يشكل إحدى العقد الجغرافية الرئيسية في البنية اللوجستية للحزب، خاصة فيما يتعلق بمشروع تحويل الصواريخ التقليدية إلى صواريخ دقيقة.
ويمثل هذا المشروع بشكل خاص أحد أبرز مصادر الاهتمام الاستراتيجي للمؤسسة العسكرية في إسرائيل. فالصواريخ الدقيقة، على عكس الصواريخ التقليدية، قادرة على ضرب أهداف حساسة في عمق إسرائيل بدقة عالية، وهو ما يغير قواعد الردع التقليدي ويقيد هامش المناورة العسكرية في أي مواجهة واسعة النطاق.
من هنا يمكن أن نفهم الإصرار الإسرائيلي على القيام بعمليات نوعية، سواء عبر ضربات جوية أو عمليات خاصة، أو حتى أنشطة استخباراتية معقدة، بهدف تعطيل هذا المشروع أو على الأقل تأخير تطوره.
لكن ما يلفت الانتباه في عملية الإنزال الأخيرة ليس فقط الهدف المحتمل، بل أيضاً الجرأة العملياتية التي رافقتها. تدرك إسرائيل جيداً أن البقاع منطقة تخضع لمراقبة حزب الله بعناية، وأن الانكشاف الأمني ​​في العملية الأولى كان من المفترض أن يؤدي إلى رفع مستوى التأهب والمراقبة في المنطقة.
ومع ذلك، تم إجراء هبوط جديد، على الرغم من إمكانية المراقبة المبكرة لحركة الأطواف. وهذا يعني أن القرار لم يكن تكتيكياً بحتاً، بل نابع من تقييم استراتيجي مفاده أن المخاطر التشغيلية أقل من تكلفة ترك الهدف المحتمل دون معالجة.
كما تشير المعطيات المتوفرة إلى أنه تم رصد حركة المروحيات منذ بداية العملية، كما تمت متابعة مسارها من الجانبين اللبناني والسوري. وهذا التفصيل يفتح بدوره الباب أمام فرضية أخرى، مفادها أن العملية ربما كان لها أيضا بعد تجريبي، يهدف إلى قياس سرعة الرصد والاستجابة من قبل الطرف المقابل، وربما رسم خريطة أكثر دقة لنظام المراقبة المنتشر في تلك المنطقة.
وفي هذا السياق، لا تبدو هذه العمليات معزولة عن المشهد الإقليمي الأوسع. ولم تعد المواجهة بين إسرائيل وحزب الله تقتصر على خطوط الاتصال التقليدية على الحدود الجنوبية، بل تحولت تدريجياً إلى معركة متعددة المستويات تشمل الحرب الجوية والعمليات الخاصة والحرب السيبرانية، فضلاً عن صراع استخباراتي مكثف يدور بعيداً عن الأضواء.
ما حصل في سهل البقاع ليس مجرد حادث أمني عابر، بل مؤشر إضافي على أن لبنان أصبح جزءاً من مسرح مواجهة استخباراتية مفتوحة، حيث تتحرك القوى المتصارعة في الظل بحثاً عن ميزة استراتيجية قد تحدد شكل الصراع المقبل.
وفي ظل هذا الواقع يبقى السؤال الأكثر حساسية:
هل كانت عملية الإنزال مجرد جولة واحدة في معركة استخباراتية طويلة، أم أنها مؤشر مبكر لمرحلة أكثر جرأة في الصراع الدائر على الأراضي اللبنانية؟
الأيام المقبلة وحدها قد تحمل الجواب. لكن المؤكد أن معركة الظل بين إسرائيل وحزب الله دخلت مرحلة أكثر تعقيدا وخطورة، إذ لم تعد الجبهات مرئية دائما… لكن آثارها الاستراتيجية أصبحت أكثر وضوحا من أي وقت مضى.
مصباح العلي

#الإنزال #الإسرائيلي #في #البقاع #ما #وراء #العملية. #ومعركة #الظل #على #الصواريخ #الدقيقة

الإنزال الإسرائيلي في البقاع: ما وراء العملية.. ومعركة الظل على الصواريخ الدقيقة

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – الإنزال الإسرائيلي في البقاع: ما وراء العملية.. ومعركة الظل على الصواريخ الدقيقة

المصدر : www.elsharkonline.com

.